Sunday, 15 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

سر تبرؤ الجماعة الإسلامية من الإخوان.. محاولة لاستباق حكم حل الحزب في فبراير القادم.. خطوة تمهيدية لإجراءات أكثر صرامة لإنقاذ سمعتها.. وقيادي سابق: حيلة للخداع والتدليس وتصرفات لا تنطلي على عقل «طفل»

صورة ارشيفيه
صورة ارشيفيه


من جديد لجأت الجماعة الإسلامية، وذراعها السياسية حزب البناء والتنمية للتبرؤ من التحالف مع جماعة الإخوان الإرهابية، وأنكرت في بيان رسمي، عضويتها في التكتلات والتحالفات الإخوانية.

تنازل بدافع الخوف

الجماعة التي تشرف على الموت، بعد آخر ضربة وجُهت لها من محكمة جنايات القاهرة، بوضع أهم قيادتها على قوائم الإرهاب، زعمت أن حزب البناء والتنمية حدد موقعه من الساحة السياسية المصرية منذ إنشائه، أن يكون دائما طرفًا في حل أية أزمة، لا طرفًا فيها، وهي المبادئ التي جعلته لا ينضوي تحت أي تكتل أو تحالف داخل البلاد أو خارجها.

بيانات التبرؤ ليست الأولى، بل لجأ الحزب إليها كلما واجه أزمة تضع البناء والتنمية والجماعة في مفترق طرق؛ حيث سبق له إصدار بيان مشابه بنفس الكلمات والمعاني عام 2013، وبعد نجاح ثورة 30 يونيو، وعزل الإخوان، وقتها تبرأ أيضا من مشاركة عاصم عبد الماجد وطارق الزمر، وعدد كبير من قيادات الحزب باعتصامات رابعة والنهضة، ورغم ذلك لم يبرر الحزب، فلسفة الجماعة في اختيار طارق الزمر رئيسا لفترة رئاسية جديدة للحزب، وخاض الانتخابات بالفعل ونجح فيها، في تحد غير مفهوم للرأي العام والدولة المصرية.

كان الزمر يقف منذ بداية عزل مرسي، ضمن لوبي التصعيد ضد الدولة باعتصامات رابعة والنهضة، وجاء إعادة انتخابه رئيسا للحزب من جديد، ليضع الجماعة في أعنف أزمة سياسية تتعرض لها بعد صدامات التسعينات الشهيرة، وإعلانها التخلي عن العنف، مما أجبره على التنازل عن رئاسته للحزب، إثر إحالة ملف البناء والتنمية إلى دائرة الأحزاب السياسية، مشفوعا بتوصية من لجنة الأحزاب لحله ومصادرة أمواله لمخالفته شروط تأسيسه.

محاولة لإنقاذ الجماعة

منتصر عمران، القيادي السابق بالجماعة، يرى أن هروب البناء والتنمية، من سفينة الإخوان، محاولة لإنقاذ 164 كادرا، من قيادات الجماعة الإسلامية، الذين وضعوا مؤخرا على قوائم الكيانات الإرهابية.

«عمران» الذي انشق عن الجماعة، وشق عصا الطاعة رفضا لأفكارها، يؤكد أن بيان البناء والتنمية، ليس أكثر من حيلة للخداع والتدليس، ولا ينطلي على عقل أصغر طفل من الشعب المصري، فضلا عن النخب والساسة.

يقول القيادي السابق: بصفتي شاهد عيان على حقيقة موقف الحزب الذي يدار من قبل مجلس شورى الجماعة، الحزب ما هو إلا مجرد لجنة مثل لجنة الدعوة في الجماعة، مؤكدا أن طارق الزمر وعاصم عبدالماجد كانا يصدران التهديد والوعيد للشعب المصري من منصة رابعة، بجانب مشاركة الآلاف من الحزب في الاعتصمات والمظاهرات الإخوانية بجميع المحافظات، بل كانوا في المقدمة منها.

ويرى «عمران» أن الجماعة وحزبها، ملكيون أكثر من الملك نفسه، ويبرر ذلك بأن ذلك يخدم طابع العنف لديهم وعدم قبول الرأي الآخر، موضحا أنه خلال توليه منصب المتحدث الإعلامي للحزب بالأقصر، شهد على اجتماعات، ضمت قادة الإخوان والجماعة قبيل تعيين سعد الخياط محافظ للأقصر، وأثمر عن ذلك تنظيم مظاهرات ضد الرافضين للمحافظ الجهادي.

وأوضح أن الإخوان هددوا وتوعدوا كل معارض للجماعة الإسلامية، بالويل والثبور وعظائم الأمور، وغير ذلك من وسائل الدعم والمساندة التي لا ينكرها عاقل، وتشهد على ذلك الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة للإخوان.

ويؤكد عمران أن هناك قطاعا كبيرا من أعضاء الجماعة يرفضون بيان الحزب الجديد، موضحا أنهم عندما جاءت الفرصة ليكونوا ضد الدولة، لم يتأخروا وتحالفوا مع الإخوان، وتولوا مهمة الجناح العسكري، ورفعوا من هممهم في استمرار الاعتصام وإصدار البيانات العنترية.

واختتم القيادي السابق بالجماعة، مؤكدا أن البيان الجديد للجماعة خدعة لحماية الحزب من الحل المتوقع خلال الجلسة القادمة، يوم 16 من شهر فبراير القادم، بجانب تأكدهم من استقرار الدولة، واستعادة قوتها التي افتقدها على مدار السنوات الماضية، بما جعلهم يتوهمون أنهم يشكلون ندا قويًا، وهو ما أثبتت الأيام زيفه وكذبه.