رئيس التحرير
عصام كامل

هل ساهم عبد الله عزام في ترسيخ شعبية العمل المسلح داخل الإخوان؟..الجماعة تحتفي به على موقعها الرسمي.. تعتبره تلميذًا نجيبًا لـ«البنا وقطب»..و«نعيم»: أفسد مفهوم الجهاد وثقافته امتدا

عبد الله عزام
عبد الله عزام

في مثل هذا اليوم من عام 1989، اُغتيل عبد الله عزام، في باكستان، وهو فلسطيني الأصل، وإخواني النشأة والهوى، وأحد كبار منظري الجهاد وآبائه، ورغم مرور كل هذه السنوات، على رحيله، مازال دمه متفرقا بين القبائل، ولم يعرف بعد الجهة المسئولة عن اغتياله، ما بين الإخوان، والقاعدة، والموساد والاستخبارات السوفيتية، والأفغانية والأمريكية والباكستانية.


فلسطيني الأصل إخواني الهوى

ولد عبد الله عزام في قرية قرب جنين بفلسطين عام 1941، ودرس الشريعة بجامعة دمشق عام 1966، ثم حصل على الدكتوراه في أصول الفقه من جامعة الأزهر 1973، وانضم للإخوان في بداية حياته، وبعد فترة أصبح يميل إلى الفكر الإخواني المتسلف، كما هو الحال مع أتباع الجناح المتشدد في الجماعة.

ظل عزام يتقلب بين رحى التطرف من الإخوان للسلف، وبين المزج بينهما، إلى أن سافر إلى باكستان، وهناك أشرف على تأسيس مكتب تكون مهمته استقطاب الجهاديين العرب، وحتى يضمن الحشد لأفكاره، أصدر مجلة الجهاد، التي أسست للفكر الداعشي التفكيري، ودعت آنذاك لقتال غير المسلمين كافة.

إفساد بن لادن

جاء اعتراف علياء الغانم «والدة أسامة بن لادن» بتطرف أسامة على يد عبد الله عزام، الذي عرف الأول، منذ أن كان أستاذًا بجامعة الملك عبد العزيز، ليؤكد حجم سطوة عزام على التيارات الجهادية الحديثة، وكما قاد عملية غسل دماغ بن لادن، كانت أفكاره وراء إنشاء الجناح العسكري داخل الإخوان، بعدما أصبح أهم شخصية محورية في تطور فكر الحركات الإرهابية المسلحة خلال العقود الماضية.

وتكشف القراءة في أفكار «عزام» اعتماده على الترهيب، وإثارة الصراعات بين أبناء الوطن، وهي الإستراتيجية التي تتبعها الإخوان حاليا، ويعتبرها الكثير من خبراء الحركات الإسلامية، نتاج لمسات عزام الفكرية التي تركها حركيا، ولكن بصماته مازالت تحكم أداءها على المستوى السياسي والحركي، ومن أفكاره تهتدي حركات العنف المسلحة الإخوانية، وعلى رأسها حسم ولواء الثورة.

ويعتبر عبد الله عزام، صاحب أخطر مدرسة فكرية عسكرية بعد وفاة سيد قطب، تركز على الصراعات الوطنية لزعزعة استقرار الدول والحكومات، وهو أيضا صاحب أول مدرسة لتدريب المسلحين المتطرفين من مختلف الجنسيات، وصاحب ابتكار جمعهم من جميع أنحاء العالم، بعد أن كان مفهوم الجهاد يرتكز في السابق على العرب.

المثير، أنه رغم محاولة الإخوان الابتعاد عن مسارات العنف، للإفلات من شبح العقوبات الدولية بحظرها، إلا أن موقع ويكيبيديا الإخوان، ما زال حتى الآن يحتفي بعبد الله عزام، ويركز على هويته الإخوانية، ويكشف الكثير عن نشأته مع الجماعة، ويبدو من تصفح الموقع، أن الجماعة تحاول لصق أفكار الرجل الجهادية بمنهج التنظيم، بسبب شعبية عزام الجارفة بين التيارات الدينية، وتركز بشدة على أنه كان قارئا جيدا، لكتب حسن البنا وعبد القادر عودة وسيد ومحمد قطب.

امتداد للإخوان في الدجل

يقول نبيل نعيم، القيادي السابق بتنظيم الجهاد: إن عبد الله عزام، أفسد مفهوم الجهاد، لافتا إلى أنه كان امتدادًا للثقافة الإخوانية في الدجل والكذب والتقية، مؤكدا أنه مثلهم كان يضمر الكره لكل من يخالفه.

ويضيف نعيم: حديث عزام كان هجص وأونطة وكذب، وهذه الصفات كشفها لمن لايعرفه في كتابه «آيات الرحمن»، الذي تحدث فيه عما أسماه كرامات المجاهدين.

ويشدد القيادي السابق بتنظيم الجهاد، على أن مثل أفكار عزام، عبء على الفكر والفقه الإسلامي، موضحا أنها تدور حول إشكاليات كريهة تشرعن العنف والتكفير والتحريض على الآخر، بما يؤكد حجم القصور الكبير في استيعاب عزام ومن على شاكلته للدين الإسلامي الحقيقي.
الجريدة الرسمية