رئيس التحرير
عصام كامل

تمكين النابهين!


مما لا شك فيه أن البدء في اتخاذ الخطوات التنفيذية الأولى من المشوار الطويل الذي خططناه نحو تطوير التعليم المصري بجميع مراحله هو أمر محمود للغاية، حتى وإن كنا قد تأخرنا في ذلك لفترات طويلة، لأنه من المهم للغاية للمستقبل أننا قد أدركنا مؤخرًا حتمية القيام بهذا الشأن إذا كنا جادين حقًّا في تحقيق النجاح الذي نرجوه لبلادنا الغالية على جميع المستويات..


ويكفينا ما دفعناه من أثمان باهظة في العديد من المجالات التي نعلمها جميعًا نتيجة حالة التردي الشديد التي أصابت جميع عناصر هذه المنظومة الحيوية، على مدى عقدين من الزمان على الأقل.

لكن أرجو أن تنتبه الحكومة وهي تسعى بكل الجهد إلى تهيئة الظروف الملائمة للأجيال الجديدة بأن تنشأ في بيئة تعليمية عصرية ومتطورة، أنه يجب عليها في الوقت نفسه أن تعمل من خلال منظور إستراتيجي في المدى القريب والمتوسط على إصلاح العوار الفكري والثقافي، والمفاهيم الخاطئة التي ترسخت لدى الأجيال التي نشأت في ظل منظومة "اللاتعليم" التي عانينا منها لسنوات طويلة.

وظني أن هذا الأمر (على الرغم من صعوبته) يمكن أن يتم بنجاح باهر إذا إستطعنا وأصررنا على "تمكين النابهين" في جميع قطاعات منظومات بناء الإنسان الثلاثة وهي:

الثقافة، والشباب والرياضة، والإعلام (بجميع روافدها)، مع ضرورة إدراك أهمية توفير الحرية المهنية اللازمة لهؤلاء النابهين لتنفيذ أفكارهم الخلاقة دون تكبيلهم بأبجديات ونمطيات وأصنام أفكار ولوائح جربناها كثيرًا على مدى عقود طويلة وثبت لنا مدى فشلها التام في تحقيق ما يستحق حقًّا أن نصبو إليه.

من المهم أن تدرك الحكومة حقًا مدى أهمية تمكين النابهين (حتى وإن كانوا من المختلفين معها) في عملية إعادة بناء الأجيال التي تأثرت بشدة نتيجة لسوء التعليم، لأنهم "حجر الأساس" والشرط الذي لا غنى عنه لتحقيق أي رؤية إصلاحية أو تطويرية، ولأنهم أهل الإبداع والنبوغ والتفكير المنهجي الذي يمكن عن طريقهم فقط أن نحقق في مدى زمني مقبول ما لا يمكن أبدًا أن نحققه بغيرهم.
الجريدة الرسمية