Monday, 16 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

محمد نجيب في 1953 يكتب: الجيل الجديد

محمد نجيب
محمد نجيب


التقط المصور إميل كرم صورة للرئيس الراحل محمد نجيب ونشرتها مجلة المصور في نوفمبر عام 1953 بالزى العسكري بمقال كتبه اللواء محمد نجيب عن الطفولة قال فيه:

إن الأطفال من أبناء الشعب قد أشعرونى على سذاجتهم، وعلى عدم ادراكهم الكامل للأمور، بأن مسئوليتى مضاعفة، وأنها ممتدة متصلة من مسئولية عن أبناء هذا الجيل إلى مسئولية عن أبناء الجيل المقبل.

إننى حين أرى هؤلاء الأطفال الذين يقابلوننى بفرحة دونها فرحة لقاء الآباء، أرى في وجوههم كلمات مكتوبة، كلمات مرتسمة على قسمات هذه الوجوه البريئة.. أبلغ وأوضح من الكلمات الساذجة التي تنطلق بها ألسنتهم.

هذه الكلمات أستطيع أن أفسرها، بانهم يريدون أن يعيشوا أحرارا في بلد حر عماده العيش الكريم، ويريدون أن يعيشوا أقوياء في بلد قوى، دعامته جيش عظيم، ويريدون أن يعيشوا أصحاء في بلد نقى الجو سليم.

يريدون أن يعيشوا في وطن قد تحرر من ذل الحاجة، ومن هوان الاعتماد على الغير، ومن شقاء الفقر والجهل والمرض..هذا ما أقرأه على وجوه هؤلاء الأطهار، وأنا لا أملك إلا أن أهب حياتى ثمنا لتحقيق آمالهم.

إننى حين أرجع بذاكرتى إلى أبطال التاريخ الذين عمرت قلوبهم الكبيرة بحب الأطفال، أجد في مقدمة هؤلاء جميعا سيد أبطال التاريخ محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك الإنسان الذي لم يطأطئ رأسه إلا لله عز وجل، ولحفيديه الحبيبين الحسن والحسين.. كانا يعلوان ظهره في الصلاة فلا ينهض من سجدته إلا إذا تنحيا عن موضعهما.

كان يرى في الأطفال زهورا تزدان بها البيوت، ونورا يضيء جنباتها، وكان يرى في مداعباتهم وإسعادهم لونا من ألوان العبادة.

كان عمر بن الخطاب الشديد العادل يحب الأطفال ويحنو عليهم، وما عرف عن غاندى أنه كان يحب شيئا قدر حبه لشيئين: زيارة المرضى والأطفال حتى أطلق عليه "بابا غاندي".

لقد كنت أبا لثلاثة من البنين أحس بالغبطة والسعادة حين أدخل الفرحة إلى قلب أحدهم، فأصبحت أبا لكل طفل من أطفال هذا الشعب.

إننى لأعجب لأولئك الذين يتحررون من مسئولياتهم حين يصلون إلى قلوب الجماهير وحين يشعرون بأنهم قد بلغوا من الحب منزلة التي ما بعدها منزلة، هؤلاء لا بد أن يفقدوا هذا الكنز العظيم.

إن آمال هذا الشعب أمانة لا يسعدنى حملها بل يسعدنى أداؤها، ويوم أستطيع أن أؤدى هذه الأمانة على الصورة التي أعلم أن الشعب يرتضيها.. يومئذ أستطيع أن أشعر بسعادة تحقيق الأمل والوصول إلى الغاية، تلك الغاية التي لن نبلغها بجهود فرد ولا أفراد، بل بجهود الأمة جميعا.. بجهود كل رجل وكل شاب وكل سيدة وكل طفل، فحين تتحد الجهود وتتجه القلوب وجهة واحدة، لن يحول بيننا وبين أهدافنا حائل.