Thursday, 12 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل ثاني أيام السيسي في برلين.. الرئيس يزور قصر الرئاسة والبرلمان الألماني.. يبحث تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.. يستعرض خطوات الإصلاح الاقتصادي.. ويدعو لمزيد من الاستثمارات الأجنبية


شهد اليوم الرئاسي الثاني في العاصمة الألمانية "برلين" نشاطا مكثفا للرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أجرى زيارة إلى قصر رئاسة الجمهورية الفيدرالية الألمانية اليوم الإثنين، وكان في استقباله الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.

المصالح المتبادلة
وأعرب الرئيس الألماني شتاينماير عن ترحيبه بزيارة الرئيس السيسي لبلاده، مشيرًا إلى الحرص على استمرار علاقات التعاون البناءة مع مصر، التي تعد ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كما أعرب السيسي عن ترحيبه بلقاء الرئيس الألماني، مؤكدًا تقديره للمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، والتي ساهمت في تعزيز التعاون الثنائي على أساس من الشراكة وتحقيق المصالح المتبادلة.

واستعرض الرئيس السيسي خلال اللقاء تطورات الأوضاع في مصر، على صعيد تحقيق الأمن والاستقرار، والخطوات الجاري تنفيذها لدفع التنمية والنجاحات التي تحققت اتصالا ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى حرص القاهرة على تكثيف التعاون مع برلين، خاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يساهم في زيادة الاستثمارات الألمانية في مصر، من خلال استغلال الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها المشروعات الكبرى الجاري تنفيذها.

مكافحة الإرهاب
وشدد الرئيس الألماني على حرص بلاده على دفع التعاون مع مصر في مختلف المجالات، ومساندة الجهود المصرية في سعيها إلى تحقيق التنمية.

كما شهد اللقاء التطرق إلى عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، حيث استعرض الرئيس الجهود المصرية في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، بالتوازي مع جهودها في دفع عملية التنمية، مشيرًا إلى أن مصر تبذل جهدًا كبيرًا في هذين المجالين انطلاقًا من مسئولياتها تجاه مواطنيها، وكذلك تجاه استقرار المنطقة والعالم، موضحًا أثر هاتين الظاهرتين على أمن منطقة المتوسط وأوروبا.

الملفات الإقليمية
وشهد اللقاء أيضًا استعراض عدد من الملفات الإقليمية، حيث تناول الرئيسان آخر المستجدات على صعيد القضية الفلسطينية، فضلًا عن الأزمة الليبية والسورية، حيث أكد الرئيس حرص مصر على التوصل إلى حلول سياسية لمختلف تلك الأزمات، وفقًا لثوابت السياسة المصرية في الحفاظ على كيان الدولة الوطنية واحترام سيادة الدول على أراضيها وسلامتها الإقليمية.

دعوة لزيارة مصر
ووجه السيسي الدعوة للرئيس الألماني لزيارة مصر، وهو ما رحب به شتاينماير، مشيرًا إلى ما يكنه من تقدير واحترام لمصر وقيادتها.

زيارة البرلمان الألماني
كما أجرى الرئيس السيسي زيارة إلى المقر التاريخي للبرلمان الألماني، حيث كان في استقباله فولفجانج شويبله رئيس البرلمان، وأكد شويبله ترحيبه بزيارة الرئيس إلى ألمانيا، مشيرًا إلى العلاقات المتميزة التي تربط الشعبين المصري والألماني.

وأوضح رئيس البرلمان الألماني حرص بلاده على دعم مصر في جهودها لتحقيق التنمية الشاملة وترسيخ الديمقراطية، منوهًا باستعداد ألمانيا وحرصها على تعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيد البرلماني.

وأكد الرئيس السيسي تميز العلاقات بين البلدين على مختلف الأصعدة، مشيرًا إلى الاهتمام الذي توليه مصر بتفعيل التعاون بين برلماني البلدين من خلال تعزيز دور جمعيتي الصداقة البرلمانية في البوندستاج وفى مجلس النواب، بما يسهم في تعزيز التواصل بين الشعبين وتطوير العلاقات الثنائية.

وأشار الرئيس إلى الزيارات المتبادلة على مختلف المستويات في البلدين، التي كان آخرها زيارة الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب للبرلمان الألماني في شهر يونيو الماضي التي أسهمت في تعزيز العلاقات بين الجانبين.

وتناول اللقاء استعراض آخر التطورات على صعيد استعادة الاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة في مصر، فضلًا عن تطور الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والرؤية المصرية الشاملة بشأن مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

وأوضح الرئيس الجهود التي تبذلها مصر على مختلف الأصعدة للتعامل مع هاتين الظاهرتين بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة وكل دول العالم، كما أعرب الرئيس عن تقديره لمواقف "شويبله" الداعمة للتعايش بين الأديان، لا سيما مبادرته للحوار بين الأديان التي أطلقها في عام 2006.

وأعرب رئيس البرلمان الألماني عن دعمه لجهود الرئيس في هذا الصدد ومبادرة الرئيس مطلع 2015 لتصحيح المفاهيم الدينية، مؤكدًا أهمية وقوف المجتمع الدولي صفًا واحدًا للقضاء على الفكر المتطرف وكذلك الإرهاب.

رؤساء الشركات
كما شارك الرئيس السيسي، اليوم الإثنين، في لقاء مع عدد من رؤساء كبرى الشركات الألمانية، بحضور وزير الاقتصاد والطاقة، ووزير التعاون الاقتصادي والإنمائي الألمانيين.

التعاون الممتد
وأعرب الرئيس عن حرصه على عقد هذا اللقاء الذي يجسد التعاون الممتد بين مصر وألمانيا، ومعربًا عن الدور المقدر للشركات الألمانية، التي يعمل عدد منها في مصر منذ أكثر من مائة عام، كشريك في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحرص مصر على استمرار وتطوير تلك الشراكة التي نعتز بها، خاصة خلال المرحلة الحالية من البناء والتنمية، إضافة إلى ما هو قائم من زخم متنامي في العلاقات الثنائية تمثل في اقتراب قيمة التبادل التجاري عام 2017 من 6 مليارات يورو، وتزايد الاستثمارات الألمانية في قطاعات الطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وصناعة السيارات، وهو ما يستوجب مزيدا من العمل المشترك لتعظيم المصالح المتبادلة والاستغلال الأمثل للفرص المتاحة.

مناخ جديد
وأوضح الرئيس أن هناك مناخًا جديدًا في مصر من الجدية والمسئولية والهمة لتحقيق حاضر ومستقبل أفضل للشعب المصري، مشيرًا إلى أن مصر خطت خطوات ثابتة على صعيد تحقيق تطلعات شعبها في الاستقرار، ومنوهًا إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر والمستند إلى حزمة من التدابير المالية والنقدية لمعالجة الاختلالات الهيكلية وضبط الموازنة العامة للدولة وتوفير بيئة مواتية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما انعكس في مجمله بصورة إيجابية على المؤشرات الاقتصادية الكلية بشهادة المؤسسات الدولية.

القطاع الخاص
وأشار الرئيس إلى أهمية الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في النهوض الاقتصادي وعملية التنمية، وبناءً عليه فقد تم تطبيق سياسات تهدف إلى توفير بيئة أعمال جاﺫبة وتنافسية، وإطار تنظيمي محفز للاستثمار، وسن حزمة متكاملة من التشريعات لتذليل العقبات التي كانت تعوق عمل القطاع الخاص في الماضي، وإعداد خريطة استثمارية شاملة تغطي جميع القطاعات الاقتصادية.

مشروعات تنموية
وأقامت الدولة المصرية سلسلة مشروعات تنموية كبرى لتحفيز الاقتصاد ودفع معدلات النمو، وتوفير مزيد من فرص العمل، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، يعد أبرزها مشروع تنمية محور قناة السويس، الذي يهدف إلى الاستفادة من الإمكانات الهائلة لتلك المنطقة، وما تمثله من شريان رئيسي لحركة التجارة الدولية، عبر إقامة مركز صناعي وتجاري ولوجيستي دولي، يعزز من وضعية مصر الصناعية وأهميتها الجغرافية والإستراتيجية على طريق التجارة الدولية، ويجعلها قاعدة انطلاق للتصدير والتجارة إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

العاصمة الإدارية الجديدة
واستعرض الرئيس خطة مصر الطموحة لإنشاء عدد من المدن الجديدة، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة، وفق أحدث المعايير البيئية والاقتصادية العالمية، فضلًا عن رفع كفاءة شبكة الطرق القومية في مختلف أنحاء مصر، والاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة بهدف الوصول بنسبتها إلى 42% من مزيج الطاقة في مصر بحلول عام 2035، بالإضافة إلى السعي لإقرار إستراتيجية وطنية لصناعة السيارات بهدف جعل مصر مركزًا لتجميع وصناعة مكونات السيارات وتعزيز وجود الصناعات المصرية في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يتمتع حاليًا بمزايا متعددة مكنته أن يحتل الصدارة في جذب الاستثمارات الأجنبية في القارة الأفريقية لعام 2017، وفي مقدمتها توافر الأمن والاستقرار، وارتفاع نسبة الربحية على الاستثمار وتوفر البنية التحتية اللازمة والأيدي العاملة الماهرة منخفضة التكلفة، بالإضافة إلى المزايا والحوافز المالية والضريبية غير المسبوقة التي يوفرها قانون الاستثمار الجديد، وحجم السوق المصري الضخم، والبنية التشريعية المناسبة، فضلًا عن مجموعة متكاملة من اتفاقات التجارة الحرة والتفضيلية التي ترتبط بها مصر مع الأسواق والتجمعات الاقتصادية الرئيسية، خاصة الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية والدول العربية، التي تمنح مميزات تفضيلية للمنتجات المصنعة والمصدرة من السوق المصري إلى الخارج.

حجم الاستثمارات
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التطلع إلى زيادة حجم الاستثمارات الألمانية في مصر، وتدشين شراكة اقتصادية واستثمارية قوية مع مجتمع الأعمال الألماني بهدف تنفيذ مشروعات مشتركة تحقق مصالح الطرفين، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الهائلة المتاحة في مختلف القطاعات، أخذًا في الاعتبار أن تلك المشروعات لا تهدف فقط لتلبية احتياجات السوق المصري، بل أيضا للنفاذ لسوق ضخم في أفريقيا والمنطقة العربية والأوروبية.

رؤساء الشركات الألمانية
من جانبهم، أشاد رؤساء الشركات الألمانية المشاركون في اللقاء بما تحقق من نتائج على صعيد الإصلاح الاقتصادي في مصر، مشيرين كذلك إلى أن مصر تعد ركيزة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مما أهلها لكي تكون جاذبة للاستثمارات الخارجية، كما أشادوا بالتطورات التي شهدتها مصر على صعيد قطاع الطاقة، مؤكدين أن تلك التطورات تؤهل مصر لكي تصبح مركزًا إقليميًا لتداول ونقل الطاقة في شرق المتوسط أخذًا في الاعتبار موقعها الجغرافي الإستراتيجي.

التعليم والتدريب
وأشار رؤساء الشركات إلى أن مصر بما لديها من بنية أساسية وبيئة تشريعية تعد بمثابة جسر للمنطقة العربية وأفريقيا، مؤكدين حرصهم على التركيز على التعليم والتدريب الفني والمهني في مصر وتوطين الصناعة لنقل الخبرات الفنية الألمانية، فضلًا عن العمل على زيادة معدلات التصدير، وكذلك دعم مصر في سعيها للتحول الرقمي.

كما التقى الرئيس السيسي اليوم بمقر إقامة الرئيس في برلين، بيتر التماير وزير الاقتصاد والطاقة الألماني.

الفرص الاستثمارية
وأشاد الرئيس السيسي بالتطورات التي تشهدها العلاقات المصرية الألمانية خاصة على الصعيد الاقتصادي، مرحبًا بعقد الدورة الخامسة للجنة الاقتصادية المصرية الألمانية المشتركة، المقررة في فبراير المقبل في مصر بمشاركة الوزير الألماني، وتطلع مصر لأن يرافقه وفد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين الألمان للتعرف على الفرص الاستثمارية في مصر في مختلف القطاعات.

أفريقيا
وأكد الرئيس أن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي العام المقبل 2019، تعد فرصة مواتية لتعزيز التعاون مع الحكومة والشركات الألمانية لدفع مبادرة مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا.

وأعرب وزير الاقتصاد والطاقة الألماني عن ترحيبه بلقاء الرئيس، ومشاركة الرئيس في قمة مبادرة مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا، مشيدًا بالتطورات الإيجابية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية على مختلف المستويات، وما تمثله مصر من شريك مهم لألمانيا، مؤكدًا التزام بلاده بتطوير الشراكة مع مصر، في ضوء ما تتمتع به من مكانة متميزة وثقل إقليمي كبير.

التعاون المشترك
وشهد اللقاء استعراضا لأوجه التعاون المشترك بين البلدين، حيث أشار الرئيس إلى التطورات الإيجابية التي شهدها قطاع الطاقة المصري مؤخرًا وجهود تحويل مصر لمركز إقليمي لتداول ونقل الطاقة، موضحًا ما تتيحه تلك التطورات من آفاق كبيرة للتعاون بين الجانبين بما في ذلك الطاقة الجديدة والمتجددة.

شريك تجاري
ورحب الرئيس بتنامي العلاقات التجارية والاقتصادية المصرية الألمانية، خاصة أن مصر تعد ثالث أكبر شريك تجاري لألمانيا في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى التطلع لمزيد من نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الألماني، بما يسهم في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين.

وشهد اللقاء استعراض الإنجازات التي حققها الاقتصاد المصري، والتحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية نتيجة التنفيذ الناجح لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث أشار الرئيس إلى ما توليه مصر من أهمية بالغة لدفع الاستثمار.

وأكد الوزير الألماني حرص بلاده على تعزيز التعاون والتوسع في المشروعات المشتركة معها، فضلًا عن زيادة حجم الاستثمارات الألمانية في مصر، مشيرًا إلى عدد من النماذج الناجحة للشركات الألمانية العاملة في مصر.