Friday, 13 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

رحيل الفنان شانت أڤيديسيان.. ابن الصعيد وصاحب أيقونة «كوكب الشرق»


فقدت مصر واحدا من أبرز الفنانين التشكيليين المعاصرين شانت أڤيديسيان صباح اليوم، الذي نقل رموز مصر الفنية والتاريخية والسياسية إلى لوحات وطافت أعماله معارض عالمية وحققت بعضها أرقاما هائلة بالمزادات.

شانت أفيديسيان، فنان معاصر من أصل أرمني وولد بصعيد مصر عام 1951، درس في مدرسة الفنون والتصميم بمتحف مونتريال للفنون الجميلة، وتأثر أسلوب أفيديسيان بأفكار المعماري المصري حسن فتحي الذي عمل معه لمدة عشر سنوات، ومن أشهر أعماله أيقونة "كوكب الشرق" أم كلثوم وله كثير من الأعمال التي يدمج فيها الأيقونوجرافية المصرية في القرن العشرين مع الرموز الفرعونية والنماذج الإسلامية الهندسية والتجريدية.

وتعكس أعمال شانت أفيديسيان الملهمة بالصور المعروفة نوعا آخرا من الحب، هذا الحب هو حبه لعصر مضى – مصر في الخمسينيات – عندما كان نجومها ِملكاّ للعالم العربي بأكمله.

نجد في أعمال أفيديسيان مطربات مثل "كوكب الشرق" المطربة الأسطورية أم كلثوم التي كتب لها أغانيها الغرامية بعض من أفضل شعراء هذا الوقت التي لا تزال تتصدر سباقات الأغاني بعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا على وفاتها.

هناك أيضًا أسمهان التي لم تدم زيجاتها طويلًا التي توفيت في ظروف مأساوية، نجد أن المنافس الوحيد لأم كلثوم من حيث الشعبية هو الرئيس جمال عبد الناصر، أبو القومية العربية، والملك فاروق آخر ملوك مصر الذي تنازل عن عرشه عام 1952 وهو في الثانية والثلاثين من عمره، أيضًا أخته الجميلة فوزية التي كانت ابنة وأخت وزوجة لملوك، نرى أيضًا نجمة الغناء داليدا قبل أن تصبح شقراء في باريس.
هناك أيضًا ممثلون وممثلات مثل زكي رستم "الفتى الشرير" وفاتن حمامة " الفتاة الشريفة" ورمز الإغراء هند رستم والراقصة المثيرة تحية كاريوكا وآخرون من نجوم الترفيه في العصر الذهبي للسينما المصرية.

أيضًا يسكن عالم أفيديسيان معجبو هؤلاء الفنانين الذين هم عامة الشعب في ذلك الوقت، عالمه هذا عالم متفائل في عهد الاشتراكية المثالية عندما أعطت جمهورية ناصر العربية لحظة أمل في مستقبل أفضل حينما كانت فرص العمل متوفرة وعندما حصلت النساء على حق التصويت في الانتخابات.

يدمج أفيديسيان الأيقونوجرافية المصرية في القرن العشرين مع الرموز الفرعونية والنماذج الإسلامية الهندسية والتجريدية مع موتيفات الباروك المزينة بالزهور في العمارة الداخلية العثمانية.

في أعماله الكبيرة المطبوعة بالتفريغ نجد أن صور الشخصيات التاريخية والأسماء والمناظر الطبيعية والأشياء والرموز تتشابك وتتداخل مع بعضها البعض، تلك الأعمال المرسومة بالصبغات المحلية والمحاطة بالأقمشة الملونة يدويًا هي بمثابة احتفالية لحنينه للذكريات.