الأربعاء 29 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

رسائل تهديد.. البابا يكشف كواليس مفاوضات الاحتلال حول «دير السلطان»

 البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني


سرد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، تفاصيل أزمة دير السلطات من البدايات، وحتى التطورات الأخيرة، التي شهدت اعتداءات على رهبان الدير من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

البابا تواضروس قال خلال عظته في كنيسة الملاك ميخائيل بالمهندسين، إن «دير السلطان»، اسمه دير «الملاك ميخائيل»، والمشكلة قائمة فيه منذ عام 1820، مشيرا إلى وجود محاولات مستميتة للاستيلاء على هذا الدير القبطي، رغم أن كل الأحكام الصادرة من المحاكم الإسرائيلية في صف الكنيسة القبطية، وجميعها موثقة.

وأوضح أن الأحباش استغلوا انشغال رهبان الدير بعيد القيامة في عام 1870، واستولوا عليه بوضع اليد «احتلال»، رغم أن البطريركية القبطية متواجدة في القدس منذ القرن الـ12.

وتابع البابا أن الأحباش «احتلوا» الدير في ليلة عيد القيامة، وأقيمت قضايا في المحاكم الإسرائيلية، وفي جميعها حكمت بأحقية الكنيسة القبطية بالدير، وكان على الحكومة الإسرائيلية إلزام بتسليم الدير للكنيسة، لكنها تركت الأوضاع معلقة، مشيرا إلى أهمية الدير التي تكمن في كونه متواجدا بمدخل كنيسة القيامة.

وأشار البابا تواضروس إلى أنه منذ عام تقريبا تقدم بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس، بمقترح «مصالحة»، وعليه وافقت الكنيسة على الفور، وشكلت لجنة مكونة من بعض المطارنة والأساقفة بينهم الأنبا رافائيل، والأنبا يوسف، أسقف جنوب أمريكا، والأنبا بيمن أسقف نقادة وقوص.

واجتمع الوفد القبطي المصري، والوفد الأثيوبي، وأعضاء السفارتين، ووممثل عن وزارة الأديان الإسرائيلية، وكنا نظن أن التجمع الهادئ يدفع إلى حل المشكلة، لكن الحوار لم يكن محايدا، ودائما ما يميل للجانب الإثيوبي، حتى أنه انتهى إلى لا شيء.

وأكد البطريرك أن قضية دير السلطان ليست كنسية وإنما قضية مصرية، لذا تحركت وزارة الخارجية، والقيادة السياسية على الفور.

وأوضح أن الكنيسة أرسلت وفدا هندسيا، بهدف ترميم الدير، لكن شرطة الاحتلال رفضت دخوله الدير، بعدها تشكلت لجنة من بعض الأساقفة، وأبونا أنجليوس النقادي، وهو راهب مصري مقيما في إثيوبيا، للتفاوض وتقديم مستندات للجانب الإثيوبي، لكنها أيضا انتهت دون حل، وحاولوا مرة أخرى مناقشة الموافقة على الترميم.

وكشف البطريرك أن في العاشر من أكتوبر الجاري، وصلت رسالة شفهية من وزير الأديان الإسرائيلي، تفيد بأن الحكومة الإسرائيلية سترمم الدير، مع رفض كل عروض الكنيسة القبطية، ووصلت رسالة إلى مطران القدس نصية تفيد «نحن نخبرك ولا نستأذن منك».

وأوضح أن الكنيسة أرسلت في يوم 20 أكتوبر، رسالة اعتراض بواسطة محامي الكنيسة، على الرسالة الإسرائيلية الشفهية، وجددنا طلب الترميم، ولم نتلق ردا، حتى أخطرنا أن إسرائيل تعتزم دخول الكنيسة بأي صورة من الصور، حتى اقتحم الأمن الإسرائيلي الدير بزعم الترميم، وعليه قاد المطران وقفة احتجاجية سلمية أمام باب كنيسة الملاك بدير السلطان لإعلان رفض القرار الإسرائيلي.

وأكد أن اليوم في السادسة صباحا، أدخل الأمن الإسرائيلي العمال والمهندسين، بـ«عنف»، وهو ما يعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان، وتعطيل إقامة الشعائر الدينية لأفراد الكنيسة القبطية.