رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل أحداث دير السلطان.. رهبان الأرثوذكسية في مواجهة قوات الاحتلال


شهد دير السلطان، التابع للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في مدينة القدس، أحداثا ساخنة، صباح اليوم، حيث تجمع رهبان الدير، والشمامسة والخدم، بقيادة الأنبا أنطونيوس مطران القدس، احتجاجا على منح سلطات الاحتلال إذنا للأحباش بالبدء في إجراء إصلاحات بكنيسة الملاك ميخائيل بالدير، دون موافقة بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقدس.

الوقفة السلمية التي نظمها رهبان الدير، لرفض الاعتداء على التاريخ، وتشويه الأثر المتمثل في دير السلطان، واجهته شرطة الاحتلال، بإجراءات قمعية، حيث اعتدت بقوة على الرهبان السلميين، وكان للراهب مكاريوس الأورشليمي نصيب الأسد من الاعتداءات، حيث سحلته الشرطة أمام كنيسة الملاك ميخائيل بالدير، مما أسفر عن إصابات بالوجه واليدين.

واقتحمت الشرطة الإسرائيلية مدعومة بوحدات من الجيش دير السلطان المصري والمسلم منهم للاحباش، وتم الاعتداء على الرهبان المصريين وسحل الراهب مكاريوس الأورشليمي أثناء الوقفة الاحتجاجية التي يقودها الأنبا انطونيوس مطران القدس والشرق الأدنى المصري، وانتهت باعتقال الراهب.

الأنبا أنطونيوس مطران القدس، أكد استمرار الاحتجاج السلمي بعد اقتحام لجنة هندسية إسرائيلية دير السلطان بالقدس، وإدخال أدوات الترميم لدير السلطان بحجة ترميمه بالرغم من عدم موافقة مطرانية القدس، واعتراضا على تحيز السلطات الإسرائيلية للرهبان الأحباش المحتلين للدير، وإخطارهم بالدخول عنوة لعمل ترميمات دون الرجوع لأصحاب الدير الأصليين.

وأوضح الأنبا أنطونيوس، أن دير السلطان مملوك لمصر وللأقباط الأرثوذكس منذ القرن السابع الميلادي، وأنه تم تأكيد الملكية في القرن الـ12 وهناك 23 وثيقة ملكية تثبت أحقية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في ملكية الدير، لافتا إلى أن السلطات الإسرائيلية اعتدت على الآباء الرهبان المشاركين في وقفة احتجاجية سلمية اعتراضا على رغبة السلطات الإسرائيلية في القيام بترميم الدير دون الرجوع للكنيسة أو مشاركتها في هذه الأعمال رغم ملكيتها وصدور قرارات من 5 قضاة بأحقية الكنيسة في الملكية.

وقال مطران القدس والكرسي الأورشليمي - في تصريحات صحفية - إن السلطات الإسرائيلية قامت في 1970 بكسر أبواب الدير وتسليم المفاتيح إلى رهبان الحبشة بسبب الأوضاع السياسية وقتها، وقامت الكنيسة برفع قضية، وأثبت 5 قضاة أحقية الكنيسة الأرثوذكسية في ملكية الدير ولكن القرار لم ينفذ إلى الآن.

وأضاف الأنبا انطونيوس أنه تم التعاقد مع شركة لترميم كنيسة الملاك التابعة لدير السلطان والتي تم انتزاع حجر أساسي منها أثناء قيام الكنيسة المارونية بترميم أحد كنائسها التي تقع أعلى الدير، وأن السلطات الإسرائيلية رفضت دخول الشركة التي تم التعاقد معها وأبدت الحكومة الإسرائيلية رغبتها في القيام بأعمال الترميم وهو الأمر الذي ترفضه الكنيسة، وقال :"قمنا بالقيام بوقفة احتجاجية لرفضنا انفراد الحكومة الإسرائيلية بعملية الترميم دون تدخل الكنيسة".

وأوضح مطران القدس والكرسي الأورشليمي أنه تم تنظيم وقفة احتجاجية سلمية للاحتجاج على قيام القوات الإسرائيلية بإدخال بعض المواد الخاصة بالترميم دون موافقتنا، وأن القوات الإسرائيلية تعاملت بعنف بدني مع الآباء الرهبان المشاركين في الوقفة الاحتجاجية السلمية، ومشيرا إلى أنه تم التواصل مع السفارة المصرية بشكل مستمر ومع قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية للوقوف على آخر المستجدات.

وتابع: " إن الاحتجاج سلمي للمطالبة بحقوقنا كملاك للدير، وسيتم اللجوء إلى القضاء، إلى جانب التواصل مع وزارة الخارجية المصرية لمحاولة حل الأمر بطريقة دبلوماسية"، لافتا إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لن تترك الدير أبدا فالدير ملكية أصيلة لمصر وللمصريين، وأن القوات الإسرائيلية اعتدت على الأباء الرهبان من أبناء الدير ولم يحترموا الوقفة السلمية ولا كونهم رجال دين.

وأشار الأنبا أنطونيوس إلى أن الكنيسة بصفتها لا تملك حق اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، لأن المحكمة الدولية معنية بالخلافات بين الدول وبعضها، موجها الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري سامح شكري والدبلوماسية المصرية التي تتابع الموقف أولا بأول، مضيفا أنه تم الإفراج عن الراهب مكاريوس الأورشليمي بعد احتجازه والاعتداء عليه من قبل السلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ونوه بأنه تواصل مع قداسة البابا تواضروس الثانى لإطلاعه على الأمر الخاص بدير السلطان وأن أباء المجمع المقدس في مختلف دول العالم على تواصل مستمر معنا لمتابعة الموقف وكل المستجدات.

ودير السلطان دير أثري للأقباط الأرثوذكس يقع داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس، في حارة النصارى بجوار كنيسة القديسة هيلانة وكنيسة الملاك والممر الموصل من كنيسة هيلانة إلى سور كنيسة القيامة، وتبلغ مساحته نحو 1800 متر مربع، وقام صلاح الدين الأيوبي بإرجاعه للأقباط بعد استيلاء الصليبيين عليه، ولعلّه عُرف من وقتها باسم "دير السلطان"، ولدير السلطان أهمية خاصة عند الأقباط، لأنه طريقهم المباشر للوصول من دير مار أنطونيوس حيث مقر البطريركية المصرية إلى كنيسة القيامة.

وتقع ساحة الدير فوق كنيسة القديسة هيلانة، وفي الزاوية الجنوبية الغربية من هذه الساحة تقع كنيستان تاريخيتان هما كنيسة الأربعة كائنات الروحية غير المتجسدة (الأربع حيوانات) ومساحتها 42 مترا، وكنيسة الملاك ميخائيل وهي في الدور الأرضي ومساحتها 35 مترا، وللوصول من هذا الدير إلى كنيسة القيامة يجب الدخول إلى كنيسة الأربعة حيوانات والنزول منها إلى كنيسة الملاك والخروج من بابها إلى ردهة كنيسة القيامة.