Saturday, 14 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

قصر البارون في غرفة عمليات «أطباء الحضارة» منذ 12 شهرا.. انتهاء 60 % من أعمال ترميم القصر.. 113 مليون جنيه تكلفة الأعمال.. وإعداد مشروع متكامل لتحويله إلى منتزه اجتماعي وثقافي

قصر البارون
قصر البارون


دخل قصر البارون بشارع العروبة بمصر الجديدة في غرفة عمليات "أطباء الحضارة" لترميمه وذلك منذ 1 يوليو 2017، ومن المقرر الانتهاء من ترميمه نهاية عام 2018، لتحويله إلى مزار أثري وسياحي من الطراز الأول بعد الانتهاء من مشروع التطوير الجاري به.

وتفقد الدكتور خالد العناني وزير الآثار، اليوم الإثنين، أعمال مشروع ترميم قصر البارون إمبان بشارع العروبة بمصر الجديدة وذلك للوقوف على آخر مستجدات الأعمال الجارية به والتي تقوم بها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

ورافقه خلال الجولة الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وأعضاء لجنة الإشراف الهندسي والأثري من وزارة الآثار والعميد هشام سمير، مساعد الوزير للشئون الهندسية والدكتور مدحت الشريف وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب ونائب دائرة مصر الجديدة والنزهة، وجمال مصطفى رئيس قطاع الآثار الإسلامية، ومحمد عبدالعزيز مدير عام القاهرة التاريخية.

تفقد طوابق القصر
وتضمنت الجولة تفقد جميع طوابق القصر ومداخله بالإضافة إلى المخازن التي يتم فيها إيداع الخامات وكل المواد اللازمة لأعمال الترميم وورش العمل الخاصة بأعمال الجبس والأخشاب والفسيفساء.

12 شهرا تحت الترميم
وأشاد الدكتور خالد العناني بما تم إنجازه من أعمال بقصر البارون والذي استمرت قرابة 12 شهرا حتى الآن، حيث بلغت تكلفة الأعمال فوق الـ 100 مليون جنيه مصري.

ووصف الأعمال بأنها تجري على قدم وساق لإنجاز المشروع، واستطاع فريق العمل حل جميع المشكلات وخاصة تلك الخاصة بمشكلات الصرف الصحي وغيرها.

وأكد على استكمال الأعمال وتوفير التمويل اللازم للانتهاء من أحد أهم المشاريع القومية والتي ستكون أحد أهم المزارات الأثرية والسياحية في مصر.

مزار أثري وسياحي
وأشار العناني إلى أن الوزارة بصدد إعداد مشروع متكامل يجعل من القصر ليس فقد مزارا أثريا وسياحيا وإنما تحويله إلى متنزه اجتماعي ثقافي يجذب الجميع له، وتوفير مراكز خدمية.

أعمال الترميم
وأوضح محمد عبدالعزيز، مدير عام القاهرة التاريخية، أنه تم إنجاز ما يقرب من ٦٠٪ من أعمال المشروع، حيث تم الانتهاء من كافة أعمال التوثيق الأثري للموقع العام للقصر وجميع طوابقه من البدروم والدور الأرضي والأول والسطح، باستخدام أحدث الوسائل العلمية من التوثيق الرقمي والفوتوغرافي والليزر سكان حرصا على مراعاة الطراز المعماري الفريد للقصر وجميع عناصره المعمارية والأثرية.

وأشار إلى استكمال أعمال التدعيم الإنشائي لأسقف القصر وترميمها وتشطيب الواجهات والعناصر الزخرفية الموجودة به، واستكمال النواقص من الأبواب والشبابيك ونزع جميع الأسقف والكرانيش الجصية، والانتهاء من ترميم الأعمدة الرخامية والأبواب الخشبية والشبابيك المعدنية وترميم الشبابيك الحديدية المزخرفة على الواجهات الرئيسية واللوحة الجدارية أعلى المدخل الرئيسي والتمثال الرخامي بالموقع العام أمام واجهة ١ و٤، والمحفوظ أسفل سلم البرج.

تكلفة ترميم القصر
يذكر أن تكلفة أعمال الترميم بقصر البارون تصل إلى 113 مليون جنيه، تم توفيرها من الحكومة المصرية والتي رصدت مبلغ ١.٢٧٠ مليار جنيه لأعمال تطوير وترميم 8 مواقع أثرية، وهى قصر محمد على في شبرا، واستراحة الملك فاروق بمنطقة أهرامات الجيزة، ومشروع تطوير منطقة أهرامات الجيزة، وقصر الكسان بأسيوط، والمعبد اليهودي بالإسكندرية، والمتحف اليوناني الروماني، والمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.

تاريخ القصر
والقصر شيده المليونير البلجيكي البارون إدوارد إمبان ( 1852 – 1929 )، والذي جاء إلى مصر من الهند في نهاية القرن التاسع عشر بعد قليل من افتتاح قناة السويس، حيث بقى في مصر واختار مكانًا صحراويًا (في ذلك الوقت) لبناء قصره في وسط ضاحية مصر الجديدة التي أنشأها بالقرب من القاهرة العاصمة، فوقع اختياره على تصميم مهندس فرنسي يدعى ألكسندر مارسيل الذي كان يعرض تصميما لقصر يتبنى الطرازين الأوروبي والهندي في معرض هندسي في باريس عام 1905.

وأعجب به البارون واشتراه ليكون من أولى البنايات التي زينت لصحراء مصر الجديدة في عام 1911 حيث جمع في تصميمه بين أسلوبين معماريين أحدهما ينتمي إلى قصر عصر النهضة خاصة بالنسبة للتماثيل الخارجية وسور القصر.

أما القصر نفسه فينتمي إلى الطراز الكمبودي بقبته الطويل المحلاة بتماثيل بوذا، وجلب رخام القصر من إيطاليا والكريستال من تشيكوسلوفاكيا ويشغل القصر وحديقته الواسعة مساحة 12،500 ألف متر وانتهى بناء القصر للعالم عام 1911.

كما أن القصر من الداخل حجمه صغير، فهو لا يزيد على طابقين ويحتوي على 7 حجرات فقط، الطابق الأول عبارة عن صالة كبيرة وثلاث حجرات 2 منهما للضيافة والثالثة استعملها البارون إمبان كصالة للعب البلياردو أما الطابق العلوي فيتكون من 4 حجرات للنوم ولكل حجرة حمام ملحق بها.

وأرضية القصر مغطاة بالرخام وخشب الباركيه، أما البدروم (سرداب) فكان به المطابخ والجراجات وحجرات الخدم.

كما يضم تحفا وتماثيل ويوجد داخل القصر ساعة أثرية توضح الوقت بالدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين مع توضيح تغييرات أوجه القمر ودرجات الحرارة، ومن مميزات القصر الأخرى أنه صمم بطريقة تجعل الشمس لا تغيب عن حجراته وردهاته أبدًا، وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح لمن يجلس به أن يشاهد ما حوله في جميع الاتجاهات.