الأربعاء 22 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
«علا شوشة» ومتعة المشاهدة

«علا شوشة» ومتعة المشاهدة


بوجه ملائكي وثقافة غزيرة وحضور كبير تطل المذيعة "علا شوشة" على الشاشة، فتجذب من يتابع برنامجها حتى تجعلك منتظرًا للسؤال المقبل إذا ما كانت في حالة حوار أو تنتظر الجملة التالية إذا ما كانت في معرض التعليق على حدث بعينه أو تقرير تليفزيوني يتم بثه.

"علا شوشة" واحدة من المذيعات اللاتي يتمتعن بكفاءة عالية؛ لكن طاقتها مهدرة، وربما يكون ذلك بفعل فاعل أو لأنها لا تجيد فن التلوين والرقص على الحبال، كما أنها لا تحيد عن مبادئها، وربما لصَراحتها نصيب من ذلك، فهي لا تعرف طريقًا للنفاق والمواربة، فبرنامج "بيوتنا" المذاع عبر فضائية صدى البلد وتقدمه "علا شوشة" أعتقد أنه أقل كثيرًا من إمكانياتها وقدراتها التي تؤهلها إلى إدارة برنامج سياسي/ اجتماعي من العيار الثقيل، فجمال اللغة العربية والنطق الصحيح للعبارات وسعة الإطلاع والقراءة والتحضير الجيد للموضوع الذي يتم مناقشته وعدم الاعتماد على "سكريبت الحلقة فقط" كلها أمور مفتقدة فيمن يُصدعوننا ليل نهار ويتصدرون المشهد الإعلامي.

صراحة "علا شوشة" كانت السبب المباشر وراء تهميشها في المكتب الإعلامي لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، عندما استقدمها اللواء حسام أبو المجد رئيس قطاع مكتب الوزير سابقًا، الذي استغل انتمائها السابق لوزارة التربية والتعليم وانتدبها للعمل بالمكتب الإعلامي، على أن تدير وحدة الفيديو وتقدم برنامجا حواريا مع قيادات الوزارة وهو البرنامج الذي أهدرته الوزارة، وكان يقدم وجهة نظر المسئولين بشكل احترافي وبوضوح من خلال طرح التساؤلات التي تشغل الرأي العام في قضية بعينها.

وكان مطلوب من المذيعة المهنية أن تتخلى عن مهنيتها وأن تقول ما يريدون قوله، وألا تنطق بالحق وهو ما رفضته، وأصرت على مهنيتها، وكانت النتيجة أن تحولت إلى نغمة نشاز في وسط حالة اللافهم التي تسيطر على العديد ممن يديرون الأمور حاليًا في التربية والتعليم، وأهدرت الوزارة وجهًا وصوتًا إعلاميًا كان يقدم منتجًا مختلفًا يخدم قضايا وملفات التعليم المصري.

وفي ظل الانتقادات الموجهة للوجوه الإعلامية التي تتصدر الشاشة، أعتقد أنه آن الآوان للموهوبين والموهوبات من أمثال "علا شوشة" أن يحتلوا المكانة التي تؤهلهم لكي يقدموا إعلامًا حقيقًا، هدفه الأساسي تقديم الحقيقة، ونشر الوعي بدلًا من التزييف والنبرات الزاعقة التي تسببت في نفور الشارع المصري من تلك الوجوه، فهل نرى قريبًا "علا شوشة" في برنامج يستغل إمكاناتها كمذيعة؟