رئيس التحرير
عصام كامل

حزامة حبايب الفائزة بجائزة نجيب محفوظ.. كاتبة حافظت على هويتها

فيتو

امرأة فلسطينية حرة، جدلت خصلات شعرها بحكايا المخيمات، وأطلقت حبر قلمها في مواجهة المنفى، كان القلم والكلمات بمثابة الجسر الذي أمدته بيدها بين بلاد اللجوء والوطن الأم للعودة.


هي الكاتبة الروائية والقاصة الفلسطينية حُزَامَة حَبَايِبْ، الفائزة بجائزة نجيب محفوظ للأدب عن دار نشر الجامعة الأمريكية، بحسب ما أعلنت الجامعة منذ قليل في حفل إعلان وتسليم الجائزة.



اللجوء
عاشت عائلة حزامة تجربة اللجوء الفلسطيني بجميع مراحله، فبعد لجوء العائلة في النكبة الفلسطينية إلى الكويت، ولدت حزامة عام 1965، وقضت سنوات طفولتها ودراستها الجامعية في الكويت، ومن ثم اندلعت حرب الخليج، لتضطر العائلة للنزوح مرة أخرى إلى الأردن مع بقية أفراد أسرتها، واستقرّت هناك لأعوامٍ قبل أن ترحل إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث تقيم حاليًا.

أما عالم الثقافة والأدب، لم تبدأ حزامة دخول عالم الأدب من خلال القصة والرواية، وإنما طرقت باب الشعر، خاصة الشعر الحر من خلال نشرها لمجموعة من النصوص الشعرية بعنوان "صور" في العدد الثالث والعشرين من مجلة الناقد، عام 1990، واختيرت حزامة حبايب من بين ثمانين شاعرًا عربيًا يصوغون المشهد الشعري آنذاك، في عدد "الناقد" الذي خُصص للشعر، ومن ثم أصدرت ديوان "استجداء" عام 2009.



عالم الرواية
وكانت أولى طرقات حزامة لعالم الرواية من خلال رواية "أصل الهوى" التي أثارت عاصفة من الجدل بسبب المحتوى الجنسي الجريء والوفير فيها؛ والذي تعرضه الرواية بشكل إيحائي وجلي معًا، وتسبب هذا المحتوى بمنع الرواية في الأردن، بقرار من دائرة المطبوعات والنشر.

وبعد أربعة أعوام من صدور روايتها الأولى، نشرت حزامة حبايب روايتها الثانية بعنوان "قَبْلَ أنْ تَنَامَ المَلِكَة"، والتي لاقت إشادة نقدية واسعة، ووصفت بأنها "قفزة نوعية" في كتابات المؤلفة.

وفي عام 2016 أصدرت روايتها الثالثة بعنوان "مخمل"، والتي تدخلنا فيها إلى عالم جديد في الرواية الفلسطينية خصوصًا، والعربية في صورة عامة، وهو عالم المخيم الفلسطيني، الذي تقدمه حبايب عاريًا تمامًا، على نحو لم يسبق للرواية أن خاضت فيه بمثل هذا العمق؛ ما يسمح بالقول إنه زمن جديد في الرواية الفلسطينية.



هوية فلسطينية
يرتبط كل عمل أدبي لحزامة حبايب، سواء كان رواية أو قصة قصيرة، بتمسكها المُطْلَق بهويتها الفلسطينية؛ وهو أمر جلي الوضوح في روايتيها الأولى والثانية وفي عدد كبير من القصص القصيرة في مجموعاتها القصصية الأربع، كما أنها تُعبّر عن ذلك عبر ترجماتها؛ إذ أنها تميل إلى اختيار كتب يعكس مضمونها القضية الفلسطينية والسياسات الجائرة التي تمارسها إسرائيل وتؤثر على الفلسطينيين، ككتاب "من التائه؟" لجلعاد عتسمون، الذي ترجمته حبايب للعربية ونُشر في 2013.

مقاومة ثقافية
ويعبتر أبرز حدث لحزامة حبايب فيما يتعلق بتحدي الصهيونية، كان عبر حملة أطلقتها ضد نشر أنطولوجيا قصص قصيرة لأديبات من الشرق الأوسط بسبب مشاركة كاتبتين إسرائيليتين في الأنطولوجيا، حيث كانت حبايب في بادئ الأمر قد وافقت على المشاركة في المشروع، ولكنها سحبت مشاركتها مباشرة بعد أن علمت بأن هناك مساهمات من قبل كاتبتين اسرائيليتين مدرجتين في الأنطولوجيا؛ ومن ثم تواصلت مع معظم الأديبات العربيات ودعتهن للانسحاب من الأنطولوجيا.

وتكلَّلتْ الحملة بالنجاح؛ حيث قامت معظم الكاتبات بسحب مؤلفاتهن، مما أجبر جامعة تكساس في أوستن -الجهة التي كانت تتبنّى المشروع- على إلغاء الأنطولوجيا.. وعلقت حزامة على الحملة قائلةً: "لا أستطيع أن أشاطر صوتي مع كاتبتين تعكسان صوت محتل بغيض".


الجريدة الرسمية