Monday, 16 December 2019
رئيس التحرير
عصام كامل

السيسي نجم القمة العربية وأمير قطر «طفل منبوذ».. تحليل إخباري

الرئيس السيسي وأمير قطر
الرئيس السيسي وأمير قطر


أعلن عاهل الأردن الملك عبدالله الثانى، اليوم الأربعاء، انتهاء أعمال القمة العربية الـ28، بعد يوم حافل بالأحداث شملت تعثر خطوات زعماء، وانسحاب أثناء إلقاء الكلمات، ولم يخل المؤتمر الصحفى والبيان الختامى لها من رائحة الماضى، بعدما شمل الحديث عن القضية الفلسطينية والتدخلات الإيرانية والإرهاب، وبنود أخرى متعلقة بضيوف الأزمات الجدد ليبيا وسوريا واليمن.

صحيح أن الجلسة الافتتاحية التي شهدت كلمات القادة، حملت بعض ملامح المستقبل وشكل التكتلات والتحالفات التي تبلورت بجوار شاطئ البحر الميت، وأنهت الحديث رسميا عن ثورات الربيع العربى وغاب الحديث عن الديمقراطيات والحريات بعدما تجرعت المنطقة نار الإرهاب على يد "داعش" وأخواتها من التنظيمات الإرهابية الأخرى.

بعيدا عن الغوص في تحليل المتابعات والنتائج لأعمال القمة، تظل الحقيقة الوحيدة المنظورة بالعين المجردة، هي عودة مصر لدورها الإقليمي بقوة وتجسد ذلك بقوة في حرص الزعماء العرب على عقد لقاءات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، على هامش القمة ولم تخل أجندته من لقاء ملك أو رئيس، على العكس من تميم الذي حل ضيفا على الأردن بلا أصدقاء ينتظرون لقائه.

ومثل انسحاب السيسي من قاعة القمة الـ28، أثناء كلمة أمير قطر تميم بن حمد، جرس الإنذار لعودة القاهرة إلى ثقلها العربي، والتعبير الصريح عن رفضها لما بدر من نظام الدوحة على مدار سنوات بحق الدولة المصرية حكومة وشعبا.

لقاء السيسي والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي تم انعقاده أثناء كلمة أمير قطر عقب مغادرة السيسي للقاعة الرئيسية، انشغل الجميع بمتابعته بسبب الأزمة بين القاهرة والرياض، وأغفل الجميع أيضا رسالته الأهم بوجود الملك والرئيس خارج القاعة أثناء تحدث تميم الذي تعامل معه القادة على أنه "طفل منبوذ"، فرضت وجودها عوامل الجغرافيا والتاريخ.

المواطن المصري المتابع للقمة انشغل بمغادرة السيسي ولقاء الملك سلمان، وغاب عنها أصوات الكرابيج التي جلدت جسد تميم داخل القاعة، بعدما ندد الجميع بالانهيار الأمني والاقتصادي الذي أصاب الدول العربية التي طالتها الثورات الأمر الذي دفع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لإسداء نصيحة للحضور باستخلاص العبر.

الحديث عن اليمن وسوريا، أيضا غابت عنه المطالبات بالحلول العسكرية، وانساق الجميع خلف صوت العقل والمناداة بحلول سياسية تنقذ ما يمكن إنقاذه بعد تعقد المشهد، الطرح الجديد على لسان الزعماء العرب جاء انتكاسة للدويلة الخليجية بعد نجاحها لسنوات في تحويل القمم العربية إلى منبر للتحريض على التدخل العسكري الصريح لإسقاط الأنظمة العربية وهى التهمة التي تلاحق الجامعة العربية حتى الآن بسبب السماح لقوات "الناتو" بقصف الأخضر واليابس في ليبيا.

أيضا تأكيد البيان الختامى على رفض وجود القوات التركية بالعراق والمطالبة بمغادرتها الفورية، سوط جديد جلد جسد أمير قطر الذي نبذه الجميع واعتبروه طفلا صغيرا ورط الأمة، وسعى في نهاية المطاف إلى جره للوقوع تحت سيادة الأتراك المحتل القديم.

عمليا لم تخرج القمة العربية بنتائج للمستقبل بقدر عودة دول المنطقة للوضع ما قبل الربيع العربى، وتسلم الكبار –السعودية ومصر والأردن- الملفات الإقليمية، وإبعاد قطر بسلوكها الصبيانى عن الأزمات للعمل على ترميم شروخ الجدار المتصدع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.