رئيس التحرير
عصام كامل

بعث الحياة لشركات الصرافة

بعد كل الإجراءات النقدية الأخيرة بتحرير سعر الصرف ورفع سعر الفائدة هناك خطوة شديدة الأهمية لضبط السوق والقضاء على السوق الموازي تتمثل في ضرورة إعادة إحياء عمل شركات الصرافة. وبذلك يتم سد كل الثغرات، بمعنى أن تراجع سعر الصرف بالسوق الموازي، خلال الأيام الماضية كانت فرصة لتحريك سعر الصرف الرسمى ليقترب من سعره فى السوق الموازى، ما يفرض على السوق استقطاب أكبر قدر من العملة الصعبة، ما يعد ضربة قوية للسوق الموازي.


 وكان اتحاد الصناعات قد قدم خلال مشاركته فى الحوار المفتوح للجنة الاقتصادية بالحوار الوطنى، مجموعة من المقترحات للتغلب على أزمة نقص الدولار التى تواجه مصر حاليًا، أبرزها تفعيل دور شركات الصرافة، وتحريرها من الأعباء التى فرضت عليها خلال السنوات الماضية والسماح لها بالعمل مجددًا، لدورها الكبير فى توفير الدولار بالسوق بعيدًا عن المضاربات فى السوق السوداء.

 

 خاصة أن مخاوف الحكومة أو الجهات المصرفية من انتعاش السوق السوداء للدولار مع عودة شركات الصرافة أمر فى غير محله، لأن السنوات الماضية أثبتت عكس ذلك. ومن المعلوم أن شريحة كبيرة من المصانع لجأت إلى السوق السوداء لتدبير الدولار لشراء المادة الخام، بسبب صعوبة تدبيرها من قبل البنوك..

 

البنوك وشركات الصرافة

 في نفس الوقت الذي ترى فيه البنوك أن الأصل في عمل الصرافات هو توفير احتياجات الأفراد وليس الشركات، لذلك يتعين على الشركات والمستوردين الحصول على احتياجاتها من العملة الأجنبية من البنوك، وإلا سنفتح بهذا بابًا للسوق الموازية ولمن لا يتذكر فإن شركات الصرافة تعمل في مصر طبقا للقانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والمعدل بالقانون رقم 162 لسنة 2004 وبالقانون رقم 93 لسنة 2005.. 

 

وتشير بيانات البنك المركزي أنه يوجد في مصر 111 شركة مرخص لها بممارسة اعمال الصرافة من قبل البنك المركزي، لها نحو 350 فرعا في مختلف محافظات الجمهورية، وألزم قانون البنوك الجديد، الصادر في 2020، شركات الصرافة برفع رأسمالها إلى 25 مليون جنيه مقابل 5 ملايين جنيه قبل ذلك، وتلك الزيادة غير ممكنة في ظل الأزمة الحالية.


وحتى نعيد الأمور لنصابها فإن الجذور القديمة للمشكلة بدأت منذ ربط الجنيه بالدولار الأمريكى عام 1962، حيث كانت تبلغ قيمة الدولار فى ذلك الوقت جنيهان و3 قروش، وشهدت هذه السنوات شبكة من العلاقات المتداخلة بين العملة المحلية والأجنبية، وفى مقدمتها بالطبع الدولار، لكن شركات الصرافة بالتحديد أصبحت متهمًا رئيسيًا فى أزمة الارتفاع الجنوني للدولار خاصة فى الفترة الأخيرة.. وبالتحديد منذ عام 1991 بعد تطبيق ما سُمى بسياسة الإصلاح الاقتصادى.. 

 

 في ظل اتباع سياسة تعدد أسعار الصرف في مصر طوال فترة الثمانينات تسببت في أن أصبح الطلب أكثر من المعروض، لذا كان مواجهة هذا الأمر واجبًا من خلال توفير العملات الأجنبية عن طريق السوق الأولية المتمثلة في البنك المركزي والسوق الثانوية الحرة المتمثلة فى إيرادات قطاعات السياحة والعاملين بالخارج.

الجريدة الرسمية