رئيس التحرير
عصام كامل

معنى التلبية وحال المؤمن

التلبية معناها استجابة دعوة الداعي والترحيب بتكليف الله تعالى مع صفاء النفس. والمعنى الاصطلاحي للتلبية هو قول المحرم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك  والملك لا شريك لك.

 

والتلبية تبدأ بعد ارتداء ملابس الإحرام وصلاة الركعتين وبدء المناسك سواء في العمرة أو الحج. هذا بالنسبة لعامة أهل الإيمان فهي متعلقة بأداء مناسك الحج والعمرة.. أما بالنسبة لخاصة أهل الإيمان وهم أهل محبة الله تعالى وولايته، وهم عباد الله المقربين الذين أشار إليهم عز وجل بقوله تعالى "فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ"..  

فالتلبية عندهم غير قاصرة على مناسك الحج والعمرة فهم في حال تلبية واستجابة دائمة لله عز وجل على الدوام، وفي كل الأوقات والأحوال طيلة حياتهم. فلسان حالهم عند الأمر لبيك اللهم لبيك هو سمع وطاعة وولاء.. وعند النهي لبيك اللهم لبيك هو أدب وامتثال وخوف وخشية.. وعند الابتلاء لبيك اللهم لبيك هو صبر جميل واحتساب دون شكوى.. 

 

وعند القضاء لبيك اللهم لبيك هو رضا وتسليم وسعادة بقضاء محبوبهم عز وجل. وعند النعمة لبيك اللهم لبيك تعني شكرا وإقرارا بالفضل. وفي الخلوات لبيك اللهم لبيك هو مراقبة وتورع. وعند النطق والكلام لبيك اللهم لبيك هو ذكر لله تعالى وثناء عليه سبحانه وتعالى وشكر لنعمه وإقرار بفضله..

 

وعند النظر لبيك اللهم لبيك هي شهود عظمة الله تعالى وإبداعه في خلقه.. وفي حال الصمت لبيك اللهم لبيك هو تأمل وتدبر وتفكر.. وعند الزلة والوقوع في معصية هى ندم واعتذار ومحاسبة النفس واستغفار وتوبة وإنابة.. وعند الطاعة لبيك اللهم لبيك تعني رؤية التوفيق والفضل والمنة وعدم رؤية للنفس.. 

 

وعند المعاملات لبيك اللهم لبيك هو حسن خلق وأدب ومكارم ولين جنب وطيب الجوار.. وعند الخصام لبيك اللهم لبيك هى هجر جميل لا إساءة فيه ولا تطاول ولا انتقام. وعند مقابلة الإساءة لبيك اللهم لبيك هي صفح جميل وعفو ومغفرة وقبول للاعتذار.. وعند سماع ثناء الناس عليهم ومدحهم لبيك اللهم لبيك تعنى تواضعا لله تعالى وافتقارا إليه سبحانه وشهود الفضل الإلهي والمنة.. 

حال العبد المؤمن

وهكذا حال خاصة أهل الإيمان على الدوام في كل وقت وحال فهم في حال طاعة لله عز وجل وإقبال دائم يتقلبون في معيته، لا يشغلهم عنه تعالى شاغل. هذا وقد وصف الرسول الكريم صلى الله على حضرته وعلى آله وصحبه وسلم  حال العبد المؤمن الطائع لربه ومولاه والمربي له على الدوام. فقال:

 

"إن المؤمن لدى الحق أسير. يعلم أن عليه رقيبا على سمعه وبكره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه. حتى اللمحة ببصره وفتات الطين بأصبعه. وكحل عينيه. وجميع سعيه.. إن المؤمن لا يأمن قلبه ولا يسكن روعته. ولا يأمن اضطرابه يتوقع الموت صباحا ومساءً.  

فالتقوى رقيبه والقرآن دليله والخوف حجته والشرف مطيته والحذر قرينه والوجل شعاره والصلاة كهفه. والصيام جنته والصدقة فكاكه والصدق وزيره والحياء أميره. وربه تعالى من وراء ذلك كله بالمرصاد. إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من هوى نفسه وشهواته وحال بينه وبين أن يهلك فيما يهوى بإذن الله". 

 

 

هذا ومن المعلوم  والمؤكد لدى العقلاء أن سعادة الإنسان وحياة قلبه وإداركه للحياة الحقة وهي حياة القلوب والأرواح، وليست حياة الأجساد والأشباح تتأتى على أثر الاستجابة لله تعالى والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث يقول الله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"..

الجريدة الرسمية