رئيس التحرير
عصام كامل

أخي جاوز الظالمون المدى

عنوان المقال هو الشطر الأول من قصيدة فلسطين التي صاغها ونظم أبياتها شاعر الجندول على محمود طه وأبدع في تلحينها وغنائها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب. والكلمة المفتاحية في هذه القصيدة هي كلمة أخي حتى أن البعض يسميها قصيدة أخي والبعض يسميها قصيدة فلسطين.

 

والملاحظ أن الشاعر حين قال أخي حذف أداة النداء فلم يستخدم الهمزة أو ياء النداء دلالة على القرب المكاني والنفسي، فهو لم يشأ أن يضع أداة نداء حتى لا تكون حاجزا بينه وبين أخيه العربي، وكأنه يقيم الحجة على العرب المتقاعسين عن نصرة فلسطين، الذين لا يحول بينهم وبين نصرة إخوانهم شئ.


والشاعر في هذه القصيدة لم يخاطب أحدا إلا أخيه العربي لدرجة أنه كرر كلمة أخي سبع مرات في القصيدة فأكد بما لا يدع مجالا للشك أن عنوان حل هذه القضية هو الأخوة وأن العربي لن ينجده غير أخيه العربي وأن الضمير الغربي ليس نافعا وأن المجتمع الدولي ليس شافعا.


وعند العرب إذا طلب الرجل شيئًا من شخص غريب ولم يستجب ثم كرر الطلب فقد أهان نفسه وأذلها، أما إذا طلب شيئا من أخيه وكرره فقد لحق العار بالأخ وليس بصاحب الطلب. 


والشاعر يستخدم كلمات ذات دلالات دينية وعسكرية واضحة فيؤكد أن السبيل الوحيد لعودة الحقوق هو الجهاد وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة فياليت قومي يفيقون ويتخلون عن أوهام السلام مع القتلة المغتصبين.

 
وقد أحسن الشاعر عروضيًا حين أختار بحر المتقارب وعاءً موسيقيًا لقصيدته فكما قال سليمان البستاني في ترجمة الإلياذة عن بحر المتقارب: المتقارب بحر فيه رنة ونغمة مطربة على شدة مأنوسة (مألوفة) وهو أصلح للعنف منه للرفق. 


والقصيدة على ما بها من حماس وعاطفة إلا أنها لم تخل من رؤية واضحة لحل القضية فالشاعر لخص وأوجز وعرض القضية ووضع الحل في أول بيت ولو لم يقل غيره لوفى وكفى، فلله دره حين قال: أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدا

 


هذا هو الأصل الذي استقى منه كل الشعراء العرب قصائدهم بعد ذلك حتى وصلنا إلى رائعة أمل دنقل "لا تصالح" التي تعد منفستو المقاومة والرفض.. من أجل ذلك وأكثر، ظلت هذه القصيدة حاضرة في وجدان الشعب العربي بلغتها السهلة ومفرداتها البسيطة التي تخلو من الألفاظ الحوشية أو المعجمية الصعبة.

الجريدة الرسمية