رئيس التحرير
عصام كامل

إلى متى سيظل العرب مفعولا بهم؟!

ما إن تخلى العرب، عن اتباع تعاليم دينهم، وانساقوا وراء دعاوى التحرر والمدنية المزيفة حتى صاروا مفعولا بهم، تابعين لكل ما تلقيه عليهم ثقافات وأفكار وتوجهات الغرب بل ومدافعين عنها في أحيان كثيرة.. فأصبحنا ننتظر دائمًا بشغف كل ما تنتجه قريحتهم من علم أو فكر وتركنا الشيء الذي أوصل الغرب لما هم فيه الآن من تقدم علمي، وتكنولوجي.


نعم نحن من صنعنا حضارة الغرب، سيقول قائل، وكيف ذلك؟! سأقول له على سبيل المثال لا الحصر أولا: على المستوى الاجتماعي، والبيئي: يقول المؤرخ الفرنسي دريبار: "نحن الأوروبيون مدينون للعرب بالحصول على أسباب الرفاه في حياتنا العامة فالعرب علمونا كيف نحافظ على نظافة أجسادنا.. إنهم كانوا عكس الأوروبيين الذين لا يغيرون ثيابهم إلا بعد أن تتسخ، وتفوح منها روائح كريهة، فقد بدأنا نقلدهم في خلع ثيابنا، وغسلها.. 

 

كان العرب يلبسون الملابس النظيفة الزاهية، حتى أن بعضهم كان يزينها بالأحجار الكريمة كالزمرد، والياقوت، والمرجان.. وعُرِف عن قرطبة أنها كانت تزخر بحماماتها الثلاثمائة، في حين كانت أوروبا تنظر إلى الاستحمام، كأداة كفر وخطيئة" ووصف مبعوث روسيا القيصرية، ملك فرنسا لويس الرابع عشر أن رائحته أقذر من رائحة الحيوان البري".. 

 

وكانت إحدى جواريه تدعى دي مونتيسبام، تنقع نفسها في حوض من العطر حتى لا تشم رائحة الملك. أما الملكة إيزابيلا الأولى مثلا، لم تستحم في حياتها إلا مرتين، وقامت بتدمير الحمامات الأندلسية، والملك الإسباني فيليب الثاني منع الاستحمام مطلقا في بلاده، وابنته إيزابيل الثانية، أقسمت أن لا تقوم بتغيير ملابسها الداخلية، حتي الانتهاء من حصار إحدى المدن، والذي استمر ثلاث سنوات؛ وماتت بسبب ذلك.. هذا عن الملوك، فما بالك بالعامة.

العلماء العرب


ثانيًا على المستوى العلمي، والحضاري: يكفي أن تعرف عزيزي القارئ أن كل العلوم منبعها العرب؛ وأن علماء العرب هم من أسسوا قواعد تلك العلوم، ونذكر من أولئك العلماء الإجلاء، أيضًا على سبيل المثال، لا الحصر: الزهراوي أبو الجراحة، وبن يونس عالم الأرصاد، والفارابي أبو الفلسفة الإسلامية، والبيروني عالم الجغرافيا الفلكية، والزرنوجي أبو التربية والتعليم، وبن بطوطة الرحالة، وبن خلدون رائد ومؤسس علم الاجتماع..

 

وبن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى، وبن سينا أبو الطب البشري، وبين البيطار عالم النبات، وجابر بن حيان أبو الكيمياء، والخليل أبو المعاجم العربية، وبن الهيثم عالم البصريات، والسطوسي أبو حساب المثلثات، والخازن عالم الطبيعة، والإدريسي أبو الجغرافيا.. 

 

أترى عزيزي القارئ الكريم، كل هؤلاء العلماء الإجلاء، ما هم إلا غيض من فيض الحضارة العربية التي أخذ وتعلم منها الغرب، وبنوا من خلالها حضاراتهم التي يتغنى بها كثير من الناس، وفي نفس الوقت يهاجمون ويقللون من شأن الحضارة العربية، وللأسف أولئك الناس يُحسبون من العرب.


والسؤال هنا ما هو سبب ذلك الانحدار الثقافي، والعلمي الذي هوت إليه الأمة العربية؟! صدقني ستتعجب من الإجابة فالسبب هو الخداع.. نعم الخداع  لقد نجح الغرب في خداع العرب في كل المجالات حتي  نجحوا في تشكيك كثير من العرب في بعض أمور دينهم.. فخرج علينا من العرب من يُنادي بالتخلي عن كثير من أخلاقياتنا الراقية فوجدنا الكاسيات العاريات، ومن يؤيد ما يسمى بالمساكنة بين الرجل والمرأة في منزل واحد دون زواج، ومن يؤيد أن تنجب المرأة دون زوج، وناهيك عن الزواج العرفي السري بين الطلبة، بالإضافة لمن يهاجمون الحجاب، وفي نفس الوقت يرون أن ملابس النساء العارية هي غاية التحضر!!


يقينًا إذا تفسخ المجتمع دينيًا، وأخلاقيًا فتلك هي علامة سقوطه ونهايته.. سيقول قائل أن الغرب قد يكون منحل أخلاقيًا، وبرغم ذلك فهو متقدم علميًا وتكنولوجيًا، وهذا قول مردود عليه.. إنني أُطالب السائل أن ينظر بعين الواقع، لا بالعين التي يريد الغرب أن يرى بها.. ألا ترى حال الغرب الآن، ألا ترى كم الصراعات، والدماء التي تُسفك بلا ذنب، ولا جريرة، ألا ترى حجم الأوبئة التي تحيط بالعالم مثل كورونا، والإيدز وغيرهما من الأمراض، التي أودت بحياة الملايين من البشر، وكلها من صنيعة الغرب، لا لشيء إلا لكسب مليارات الدولارات.. ألا ترى أن الغرب قد بدأ منذ عقدين على الأقل، في تطبيق بعض تقاليد العرب، بعدما وجدوا أنها السبيل الوحيد للتخلص من أسقام المجتمع.

 


إن الأخلاق لا تنحصر في آداب التحدث، أو حفظ الفروج بل هي عماد الحياة، وعمود خيمتها، في كل النواحي.. فما ربح من كسب شيء بخسارة الأخلاق. قال سيد المرسلين صل الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا" وقال أيضًا: "أن زعيم لبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خُلقه" وقال: "إنما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق" صدق رسول الله نبي الرحمة، والعدل، والأخلاق صلوات ربي وسلامه عليه.
وبإذن الله تعالى سوف نستكمل في المقال المُقبل بقية الموضوع، الذي لا يمكن تناوله من خلال مقال واحد على الإطلاق.

الجريدة الرسمية