رئيس التحرير
عصام كامل

أزمة الدولار وسبل الحل الممكنة

بكل بساطة نستطيع أن نقول إنه تكمن أزمة مصر الاقتصادية والسلعية وغلاء الأسعار في الدولار، إذا توفر الدولار رخصت الأسعار؛ لأن مصر تستورد 85% من احتياجاتها بالدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وهناك أزمة في تدبير الدولار بالبنوك لذلك تظهر السوق السوداء ويرتفع سعر الدولار لأنه مثله مثل أي سلعة كلما ندرت كلما ارتفع سعرها مع زيادة الطلب عليها..  

 

لذا لا حل لمصر سوى توفير الدولار وذلك أولا عن طريق الإقلال من استيراد السلع المختلفة وتوفير بديل محلي لها، ثم بعد ذلك التصدير لتوفير الدولار، ولن يكون ذلك سوى من خلال نهضة تصنيعية كبرى أخيرا علمت الدولة فوائدها فاتجهت إليها، مع تنشيط الزراعة وزراعة آلاف الأفدنة الجديدة بمحاصيل نستوردها مثل الفول الصويا والذرة الصفراء ناهيك عن القمح الخ.


وتراهن مصر على خمسة مصادر رئيسية لجذب إيرادات دولارية تساهم في تمويل التزاماتها لاستيراد السلع اللازمة وتمويل عمليات الاعتمادات المستندية للقطاع الخاص، وسداد التزاماتها الدولارية، خلال العام المالي الجاري، وذلك بخلاف القروض والتمويلات المرتبطة بقرض صندوق النقد الدولي. 

 

وتوقع صندوق النقد الدولي، أن تجذب مصر تدفقات الدولارية خلال العام المالي الحالي 2022-2023 من 5 مصادر رئيسية تصل إلى نحو 113.1 مليار دولار. وتوقع الصندوق أن تصل الفجوة التمويلية لمصر، نحو 17 مليار دولار خلال مدة البرنامج البالغة 46 شهرا. 

توفير الدولار

وستحصل مصر خلال العام المالي الجاري، على شريحة ثانية من قرض صندوق النقد الدولي -الذي وافق عليه في ديسمبر الماضي بقيمة إجمالية 3 مليار دولار- وذلك بعد مراجعة أولى للبرنامج في مارس المقبل، بما يتيح لمصر صرف 347 مليون دولار.


ولجأت مصر للاستعانة بصندوق النقد الدولي، حينما بدأت مفاوضات في مارس الماضي، وطلبت تمويلا لدعم مصادرها الدولارية التي تضررت منذ الحرب الروسية الأوكرانية مع تخارج المستثمرين في أدوات الدين الحكومية من الأسواق الناشئة مثل مصر، كما تحتاج مصر لدعم مواردها الدولارية، لمواجهة ارتفاع تكلفة الاستيراد، وتلبية احتياجاتها الرئيسية بعد ارتفاع أسعار الحبوب والنفط نتيجة الحرب. 

 

وعلى رأس المصادر قناة السويس حيث توقع صندوق النقد الدولي، أن تبلغ إيرادات مصر من قناة السويس للسنة المالية الحالية نحو 7.4 مليار دولار، مقارنة بـ 7 مليار دولار في السنة المالية الماضية. ثم السياحة فيتوقع صندوق النقد أن تبلغ إيرادات مصر من السياحة خلال العام المالي الجاري 11.3 مليار دولار مرتفعة من 10.7 مليار دولار العام المالي الماضي. 

 

وتعد تحويلات العاملين بالخارج المصدر الثالث لتوفير الدولار حيث يتوقع الصندوق أن ترتفع تحويلات المصريين المغتربين خلال السنة المقرر أن تنتهي في يونيو المقبل، إلى 34 مليار دولار مقارنة بـ 31.7 مليار دولار في العام المالي الماضي. ثم نجد الصادرات ويتوقع الصندوق أن تبلغ قيمة صادرات مصر السلعية متضمنة الصادرات البترولية وغير البترولية نحو 50.7 مليار دولار مرتفعة من 43.9 مليار دولار في السنة المالية الماضية. 

 

وأخيرا الاستثمار الأجنبي المباشر ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تجذب مصر استثمارات أجنبية مباشرة صافية بقيمة 9.7 مليار دولار مقابل 8.6 مليار دولار للعام المالي الماضي.

تسهيلات للمستثمرين الأجانب

وغير هذه المصادر تبحث الحكومة عن فرص توفير الدولار من خلال إغراء المستثمرين الأجانب بشراء أراضٍ في المدن الجديدة حيث عرضت على الشركات شراء أراضٍ في المدن الجديدة بنظام التخصيص المباشر، مقابل الدفع بالدولار، وقد ذكرت هيئة المجتمعات العمرانية، في منشور على موقعها الإلكتروني إنها ستسمح للشركات التي تضم شريكًا أجنبيًا بالتقدم لشراء أراضٍ بالدولار، بحيث لا تقل نسبة الشريك أو الشركاء الأجانب عن 60% من رأسمال الشركة. 

 

هذه الميزة لا تنطبق على الشركات التي يعود أغلب ملكيتها إلى المصريين، لكن طرحت هيئة المجتمعات أيضًا أراضي للأفراد المصريين في المدن الجديدة، وأتاحت أفضلية التخصيص لهذه الأراضي للحاجزين بالدولار الأميركي. 

 

وقد وضعت بعض البنوك سقفًا للسحب النقدي عبر بطاقات الخصم والائتمان المستخدمة في الخارج، للحفاظ على السيولة من الدولار، وأرجع خبراء مصرفيون أسباب هذا القرار إلى التزايد الملحوظ في السحب النقدي بالخارج لاستغلال ارتفاع سعر الدولار بالسوق الموازي. كما لجأ بنكا مصر والأهلي المصري، أكبر مصرفين حكوميين، إلى رفع الفائدة على شهادات الإيداع بالدولار إلى أكثر من الضعف. 

 

ورفع البنكان الفائدة إلى 5.30% سنويًا للشهادات الدولارية لمدة ثلاث سنوات و5.15% على الشهادات لمدة خمس سنوات، بزيادة من 2.15 إلى 2.25%. وتهدف تلك الخطوة إلى جذب أي سيولة دولارية لدى الأفراد إلى النظام المصرفي. واتخذت الحكومة  قرارًا بالسماح للعاملين في الخارج باستيراد سيارة معفاة من الرسوم والضرائب؛ مقابل سداد مبلغ نقدي بالعملة الأجنبية، يُحوّل من المغترب لصالح وزارة المالية. 

 

على أن يسترد صاحب السيارة المبلغ بعد 5 سنوات من تاريخ السداد بالعملة المحلية بسعر الصرف المُعلن وقت الاسترداد. كما أرسل الاتحاد العام للغرف التجارية خطابًا إلى وزارة المالية، لطلب وقف التعامل بالدولار على الأراضي المصرية، وذلك لتخفيض العبء والطلب على العملة الأجنبية. 

وفي ذلك الإطار ينبغي تشكيل لجنة حكومية لترشيد الاقتراض من الخارج، مع وضع حد أقصى لسقف الاقتراض الخارجي لمصر أسوة بالولايات المتحدة الأمريكية، التي وضعت حد أقصى لسقف الاقتراض، وحال تجاوزه يتم الخضوع لموافقات عدة قبل الحصول عليه، وفي الوقت نفسه أن تضع الحكومة المصرية أولويات معلنة للمشروعات التي تقترض من الخارج، من خلال وضع خطط وآليات متنوعة لتمويل المشروعات.

الجريدة الرسمية