رئيس التحرير
عصام كامل

اجعلوها وسيلة للنفع.. وليست للضرر!

ومن أسف أننا غرقنا في غواية مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت من وسيلة للنفع وقضاء المصالح في سهولة ويسر وسرعة إلى أداة تساعد تنظيمات الإرهاب في نشر أفكارها الهدامة المحرضة على العنف والكراهية والاضطرابات والفوضى، وهذا ما يندرج فيما يمكن أن نسميه أدوارًا خطيرة وشائكة لمواقع التواصل الاجتماعي التي تسهم في تضليل الرأي العام، وكان الأولى بنا أن نوظفها في صناعة الرأي العام المستنير وتشكيل صحيح الوعي..

 

لكنها تحولت بفعل فاعل لمنصات تضليل إعلامي وتوجيه الرأي العام في بعض الدول بما يخدم مصالح دول وجماعات بعينها بعيدًا عن الحقيقة.. مثلما تفعل جماعة الإخوان بنشر الأكاذيب والشائعات والأباطيل عبر السوشيال ميديا.. وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل إن هناك ظاهرة أشد وأخطر وهي إنشاء حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تتبنى مواقف محددة لتوجيه الرأي العام داخل دولة بعينها..

 

كما تحولت تلك الحسابات إلى أدوات بيد بعض الحكومات للتأثير في مضامين الرأي العام في الداخل كما يحدث في الانتخابات حين يجري توظيف تلك المواقع لإطلاق شائعات وأخبار تحاول إما صرف الانتباه عن الاستحقاق الانتخابي برمته للتأثير على صورة أحد الأطراف تحقيقًا لمصالح أطراف أخرى.

نشر الشائعات


ويبقى توظيف تلك المنصات الإلكترونية في نشر التطرف وبث الكراهية أخطر ما يواجه منطقتنا والعالم في هذه الحقبة، وهو ما رأيناه عندما لجأت الجماعات الإرهابية لتلك المنصات لبث فكرها الهدام؛ ذلك أنها تجد فيها وسيلة رخيصة نسبيًا وملائمة وآمنة لإيصال رسائلها؛ فضلًا عما تتيحه من وسائط متعددة مثل الصور والفيديوهات والمقاطع المسجلة، وخصوصًا تويتر أهم وسائل التواصل الاجتماعي الذي يمتاز بقدرته على توفير مجتمعات افتراضية متغيرة، تتيح لتلك التنظيمات حرية التفاعل والتنسيق والتخطيط لعملياتها الإرهابية وتجنيد العناصر الجديدة في صفوفها وبث الرسائل المطلوبة لقواعدها وخلاياها النائمة في كل مكان.


نشر الشائعات الهدامة في سهولة ويسر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحدٍ حقيقي يمثل واحدة من المخاطر الناجمة عن سوء استخدام تلك الوسائل لاسيما مع تنامي ظاهرة الحسابات الوهمية التي لا يمكن السيطرة عليها بسهولة.. ويكفي ما تعرضت له مصر من تدفق آلاف الشائعات التي أريد بها نشر البلبلة والإحباط وتدمير المجتمع من الداخل والإساءة لرموز وقيادات سياسية في عدد من الدول العربية.


وفي الأزمات والكوارث والأوبئة تتنامي ظاهرة توظيف تقنيات التكنولوجيا فائقة التطور لتحقيق أهداف معينة وقد شهدنا كيف جرى توظيف مواقع التواصل الاجتماعي خلال أزمة كورونا لنشر الشائعات وبث معلومات مغلوطة حول أعداد الإصابات بكوفيد 19 لاسيما في دولنا العربية ليس فقط للتشكيك في كفاءة منظومتها الصحية والوقائية وإنما لإظهار عجز وضعف حكوماتها أمام شعوبها واتهامها بغياب الشفافية وعدم المصداقية أمام المجتمع الدولي.

 


إستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التحريض على الفوضى وزعزعة الاستقرار والأمن في عالمنا العربي بات شيئًا مألوفًا ولعل نموذج الربيع العربي أكبر مثال على ذلك التوظيف السياسي المقصود للسوشيال ميديا التي لم يتوقف استخدامها فقط على تحقيق التفاعل الإنساني بين البشر بعضهم بعضًا بل تجاوز الأمر ذلك إلى توظيفها في إدارة الصراعات والأزمات الدولية سواء من خلال بث الشائعات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي يمكن أن تزلزل أعتى الاقتصاديات الكبرى فماذا تفعل بالاقتصاديات الناشئة.

الجريدة الرسمية