رئيس التحرير
عصام كامل

الشذوذ ورسالة إبراهيم عيسي!

وبعد الاعتذار عن العنوان فليس من الصيغ التي نحبها.. لكن لم تنته أزمة تعليق الإعلامي والكاتب إبراهيم عيسي عن الصيدلي الذي يترك عمله ليقرأ ما تيسر من آيات كتاب الله العزيز -الكثيرون يستحضرونها في معاركهم معه- وقبل أن تهدا الأزمة قليلا تناول إبراهيم عيسي الخلافة العباسية.. وظننا -وبعض الظن إثما- إنه سيستكمل وجهة نظره من انحيازه للعلم، وإنه سيربط تعليقه علي الصيدلي بالإشادة بالعصر العباسي بإعتباره العصر الذي أحدث نقله في العلم وخصوصا العلوم التجريبية والمعملية من طب وفلك وكيمياء وهندسة وغيرها.. 

 

ولأنه عصر مشاهير النهضة الحقيقية.. من جابر ابن حيان صاحب كتب “السموم ودفع مضارها” وكتاب استقصاءات المعلم والكيمياء الجابرية، أو أبو بكر الرازي صاحب الفضل علي أوربا في الطب وجهده في أمراض العيون والصدر وغيرها، أو حتي الخوارزمي مؤسس علم الجبر وتفرده في الجمع بين علوم الحغرافيا والتاريخ والرياضيات وغيرها من العلوم بما لا يتيسر لعالم واحد.. إبراهيم عيسي ترك كل ذلك ولم يعطف بالحديث عنها أوعلي حديثه عن الصيدلي، واختار أن يتحدث عن الشذوذ الجنسي في العصر العباسي وأنه كان موجودا وذكر أسماء بعض الشخصيات!


لو طلبنا من أي باحث في أصغر جامعة وقلنا له اكتب دراسة علمية تحلل فيها مضمون الخطاب الصادر عن إبراهيم عيسي من الوقوف بالاستوديو لتحية مني زكي دعما لفيلمها المنحط لتتساوي التحية مع تحية الشهداء إلي الحديث عن المعراج إلي التعليق علي سلوك الصيدلي المشار إليه إلي الرعونة في تناول موضوع حساس كالأحوال الشخصية إلي التجريح في صلاح الدين الأيوبي والسخرية منه إلي التجريح في أحمد عرابي صاحب أشرف وأشهر صيحة للجيش المصري في العصر الحديث والتشكيك في بطولته إلي التجريح في ثورة يوليو التي أسست النظام الجمهوري في البلاد وصاحبة المعركة الكبري مع التطرف والإخوان.. 

 

 

فضلا عن المطالبة بتخلي الدولة عن دورها الاقتصادي تماما! تماما تماما وليس فقط دعم القطاع الخاص وتشجيعه ومحاربة الروتين والفساد إلي تمرير التعامل مع المجتمع الاسرائيلي بطريقة هادئة.. فإلي ماذا يمكن أن يصل الباحث في نتائجه؟ وماذا سيقول عن مضمون الرسالة التي تشملها حلقاته ومقالاته بعد أخذها كحزمة واحدة تصدر عن شخص واحد؟! 
ماذا ستكون فيما تتخيلون؟! وماذا عندما يتم توصيف ذلك للبسطاء زورا بأنه المقصود ب تجديد الخطاب الديني؟!

الجريدة الرسمية