رئيس التحرير
عصام كامل

الحقائق المرة في إقصاء مصر من المونديال

 سامح الله كل مسئولي الكرة الذين داعبوا آمال الناس بإمكانية إعادة المباراة النهائية مع منتخب السنغال بعدما خسرنا بضربات الترجيح، وكأننا هزمنا يومها وليس يوم أن قمنا بتعيين اتحادين للكرة غير مؤهلين أو يوم أقصينا المدير الوطني في وقت حرج.. إقصاء منتخب مصر من كأس العالم بدأ بإقصاء جمهور الكرة من الملاعب ثم تنقية المتفرجين بالفرازة في المباراة الحاسمة بالقاهرة. خسرنا نفسيًا وليس فنيًا في داكار.


مع العلم بأننا لم نشارك طوال تاريخنا سوي ثلاث مرات في كأس العالم في عام 1934و1990 و2018 بينما دول كثيرة حولنا شاركت عدة مرات، وقد راهن مسئولو الجبلاية علي ما حدث في تصفيات مونديال 94 عندما فازت مصر على زيمبابوي، ولكن ألقى أحد الجماهير جسما صلبا داخل الملعب ليصيب مدرب الفريق الضيف الذي ضمد رأسه وإكتملت المباراة بصورة طبيعية وفازت مصر واحتفلت الجماهير، لكن جاء قرار بعد ذلك بإعادة المباراة لتنتهي بالتعادل وتفقد مصر فرصة التأهل للمرة الثانية على التوالي للمونديال.

 

وكان المنتخب المصري في 2022  أمام واقعة مماثلة لما حدث في تصفيات 1994 مع زيمبابوي، لأنه تم إلقاء أشياء على اللاعبين أثناء المباراة من المدرجات، بالإضافة إلى التشويش بالليزر أثناء ركلات الترجيح، كما تم  رشق حافلة منتخب مصر  بالحجارة، بالإضافة إلى إلقاء زجاجات مياه ممتلئة على الحارس محمد الشناوي أثناء الإحماء وخلال المباراة، مع السباب المستمر في مكبرات الصوت الممنوعة بحق محمد صلاح واللاعبين.

 

ولكن الاتحاد الإفريقي في هذه المرة فرض غرامة مالية قدرها 180 ألف دولار على الاتحاد السنغالي، وإقامة مباراة رسمية مقبلة بدون حضور الجماهير، بسبب الفشل في تنفيذ قواعد السلامة وإلقاء المقذوفات في الملعب واستخدام الألعاب النارية والليزر ووجود لافتة مسيئة. غير أن هناك فآلا حسن بمفارقة قد تبدو غريبة وتتعلق بالسنوات التي فشل فيها المنتخب المصري في التأهل لنهائيات كأس العالم وشهدت تلك السنوات تفوقا كاسحا لمنتخب الفراعنة على مستوي بطولة أمم إفريقيا..

صناعة كرة القدم

 

حيث حقق منتخب مصر كأس أمم إفريقيا 7 مرات عبر التاريخ 3 مرات منها كانت في سنوات الخروج من التصفيات وهي 1986، 2006، 2010، وحقق المنتخب نجاحا كبيرا في بطولات إفريقيا.

 

والغريب أن سيناريو الإقصاء يتكرر كل أربع سنوات بدون اتخاذ قرارات حاسمة للتعلم من الخطايا والأخطاء وأهمها أن صناعة كرة القدم تقوم على مداخل معروفة في كل العالم، أهمها حقوق الرعاية ثم البث التليفزيوني والإعلانات، وبيع تذاكر المباريات. وفي مصر قتلنا 25% من هذه المداخل تماما بمنع الجمهور من حضور المباريات، وبالتالي ضاع على الأندية مدخل هام من مدخلات صناعة كرة القدم. 

 

كما أن تغيب الجمهور عن الملاعب أضاع على اللاعبين فرصة الاستمتاع بمساندة جماهيرهم، وظهر جيل كامل من اللاعبين لم يتعود على اللعب أمام جماهير، وأصبح من الطبيعي أن تهتز الأرض تحت أقدامهم حينما يواجهون فرقا جماهيرية خارج مصر. كما تختلف الكرة المصرية عن نظيرتها بعدم وجود جدول معروف  لمسابقاتها المحلية، وأصبح من المعتاد أن تتغير مواعيد وأماكن المباريات قبل موعدها المحدد بساعات لأسباب مجهولة في أغلب الأحيان..

 

كما أن الكرة المصرية أصبحت تدور في سنواتها الأخيرة في عدد محدد من المدربين يدورون على الأندية، وهى ظاهرة تدين إدارات الأندية التي سلمت نفسها لعدد قليل من وكلاء اللاعبين الذين يسوقون مدربيهم مقابل التعاقد مع لاعبين ضعاف، هذه الظاهرة تضع هذه الإدارات في منطقة الشبهات. ومن الناحية الفنية يعتمد المنتخب علي لاعبي الأهلي والزمالك وكل منهما يلعب بطرق مختلفة ويجد أي مدرب للمنتخب صعوبة في تدريبهما علي طريقة ثالثة بعيدا عن الطرق والخطط التي يلعبون بها طوال الموسم..

 

 

ولهذا يبدو المنتخب بدون هوية تميزه خاصة وهو يلعب طوال الوقت بطريقة دفاعية بحتة والأخطر اعتماد الأندية علي شراء اللاعبين المميزين سواء في الدوري المحلي أو من الأجانب، مما شكل فراغا لبعض المراكز مثل المهاجمين وهو ما أدي لتكاسل الأندية عن الاهتمام بمدارس الناشئين ويمكن تلخيص نقاط ضعف المنتخب بإهدار الأهداف، فلكي يحرز المنتخب المصري هدفا، لابد وأن يهدر ما بين ثلاثة لأربعة أهداف مؤكدة. مع  التمريرات المقطوعة واللعب بعرض الملعب وللخلف مع  بطء الأداء بسبب ضعف اللياقة والرعونة والتراخي وخاصة في حال تقدمنا بالتسجيل.

الجريدة الرسمية