رئيس التحرير
عصام كامل

في تحليل الاختيار الثالث

انتهت أمس حلقات الجزء الثالث من مسلسل الاختيار، ٢٩ حلقة، وكانت الأخيرة هى أطول الحلقات زمنا، وأكثرها امتاعا، ودموعا، وأشدها صعوبة على النفس، فقد اجتمعت فيها المشاعر الوطنية، والمشاعر الشخصية واستعاد كل مصرى وطنى مخلص أيام المجد التى عشناها نهتف باسم مصر ونزأر أن أرحل يا مرسي.. وانزل يا سيسي. كان النداء للجيش المصرى العظيم.. وعلى رأسه رجل يحب أمه، التى أنجبته، ويحب أمه التى يدافع عنها، مصر. فاضت دموعنا في مشاهد التبرك بالأم العظيمة التى ربت وأحسنت التربية، رحمها الله وأنزلها منازل الأبرار الطيبين هى وأمى وكل أم عظيمة.

 

وفاضت دموعنا ونحن نتابع من جديد صور الرجال الأبطال، أعظم وأطهر من أنجبت البطن المصرية الطاهرة، الشهداء، العظماء الذين قدموا أرواحهم، وارتقوا إلى جنات النعيم أحياء يرزقون لكى نعيش، ولكي نأمن علي حياتنا.


يا الله! البطل أحمد منسى والدبابة وأبو شقرة، ومبروك وأبطال كرداسة، أكثر من ثلاثة ألاف شهيد، و١٢٥٠٠مصاب إصابات تعجيزية.. ومليارات الدولارات خسائر الحكم التتارى الغبي الجهول الأناني.. حكم عصابة بلا عقل، سيطر عليها شيطان اسمه خيرت الشاطر، ورئيس خانع خاضع بلا شخصية.. بل خائف من العصابة أن تؤذيه وأسرته !

ياسر والصاوى

 

تفوق اثنان من نجومنا تفوقا كاسحا فى هذا الجزء من المسلسل: أولهما ياسر جلال في دور الرئيس السيسي. بلا مبالغة لقد استحضر حنجرة الرئيس استحضارا، ودرس لغة الجسد لدى رئيس البلاد دراسة تشريحية وافية، وذاكر جيدا لوازم لغة الرئيس، ومفرداته، وطريقة تقطيع الجملة أو إرسالها إرسالا، وعرف أن وجه السيسي لا يتكدر إلا أمام الشديد القوى من الظروف..

 

لذلك كانت ملامحه تتكدر وإصبعه يتجه كالسهم عند مواجهة من يهدد الوطن. ياسر جلال أدى دور العمر، ليس لتلبسه الشخصية فحسب، بل لأن الأداء تناول شخصية لا تزال علي قيد الحياة، وهى الرئيس مد الله في عمره وحفظه، وسيبقى هذا الدور خالدا في مسيرته الفنية، ولكنه سوف يشكل صعوبة أكبر أمامه في اختياره لأعمال فنية في المستقبل..

 

نفس الحالة واجهت النجمة صابرين بعد نجاحها الباهر فى تجسيد شخصية أم كلثوم.. سنوات مرت قبل أن تعود بأدوار تليق بالنجم الساطع الذي صعدت إليه بأدائها.. كذلك سيكون ياسر جلال، عليه أن يجد أعمالا ترتفع لمستوى ما قدمه في الاختيار الثالث..

 

أما خالد الصاوى فنجح بامتياز في تجسيد الشيطان خيرت الشاطر، لكن صوته وطريقته كان فيها من الصاوى أكثر مما فيها من الشاطر، لكنه حقق المطلوب وهو تقديم صورة شخص دموى تصادمي عكس ما كان يدعيه.. السيناريو كان يمكن أن يكون أقوى وفي منطقة أعلى، حافلا بالفنيات، لكنه اختار منهج التوثيق بالوقائع والتتابع الزمنى، وهى الطريقة السريعة للتأريخ الموثق المصور..

 

 

ومن ثم نعتقد أن هاني سرحان لم يلجأ للتفلسف، بقدر ما اختار أسهل وأقصر الطرق لتوصيل رسالته.. بسبب من هذا وقع بطء، وتكرار، ورأينا نتائج مداهمات ولم نر المداهمات غالبا، فخسر منطقة جذب جماهيرية مشوقة حفل بها الجزء الأول.. الذي كتبه بأستاذية باهر دويدار.
أما النجم الثاني فهو محمد مرسي.. أو صبرى فواز.. وهذا يحتاج فيضا في مقالنا القادم.. لأنه إعادة اكتشاف بحق..

الجريدة الرسمية