رئيس التحرير
عصام كامل

انفراد.. ننشر حيثيات حكم الإعدام والمؤبد لـ528 إخوانيًا بالمنيا.. المحكمة: المتهمون أتلفوا المنشآت بقصد التخريب.. ارتكبوا جرائم القتل العمد.. جلبوا أسلحة لإرهاب المواطنين.. حاولوا اقتحام السجن العمومي


حصلت "فيتو" على حيثيات الحكم الصادر من محكمة جنايات المنيا برئاسة المستشار سعيد يوسف، بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة لـ "528" متهما فى قضية اعمال الشغب والعنف بمركز مطاى.. حيث قضت المحكمة، بمعاقبة 37 متهما "20 محبوسا و17 هاربا" بإجماع الآراء عقب موافقة فضيلة مفتى الديار المصرية بالإعدام شنقا، ومعاقبة 389 بينهم "120 محبوسا و372 هاربا" بالسجن المؤبد، وتغريم كل متهم 20 ألف جنيه ووضعهم تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة.

وقالت المحكمة فى أسباب حكمها "أنها فحصت جميع أوراق الدعوى وطالعتها عن بصر وبصيرة وألمت بكل جوانبها، واطمأنت ووقر في يقينها إلى ارتكاب المتهمين لجميع الجرائم المسندة إليهم في أمر الإحالة".
حيث أثبتت التحقيقات، أن المتهمين أتلفوا عمدا أموالا ثابتة ومنقولة، لا يمتلكونها ومملوكة للدولة، وهى ديوان مركز شرطة مطاى والسيارات الخاصة به، وكل المركبات والمعدات الأخرى المتحفظ عليها بالمركز، وتعطيل أعمال مصلحة ذات منفعة عامة، وجعل حياة الناس وصحتهم وأمنهم في خطر، وكان ذلك تنفيذا لغرض إرهابي، كما عطلوا عمدا سير مرفق عام وهو ديوان مركز شرطة مطاى.
إضافة لقيامهم بسرقة الأسلحة والذخائر الأميرية، والمضبوطات، والدفاتر الحكومية الخاصة بمركز الشرطة والمهمات، والأدوات المعدة للاستعمال بديوان المركز، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على الضباط والجنود، والأفراد المتواجدين بالمركز.. حيث هددوهم بالأسلحة المختلفة، والتعدى بها على بعضهم، فحدثت إصابتهم قاصدين من ذلك السرقة وبث الرعب في نفوس المجنى عليهم، فتمكنوا بتلك الوسيلة -الإكراه- من الاستيلاء على المسروقات.
واستطردت المحكمة في حيثيات الحكم قائلة: "المحكمة اطمأنت إلى صحة الاتهام المسند إلى المتهمين، من أنهم في يوم 14 أغسطس الماضى بدائرة مركز شرطة مطاى بمحافظة المنيا، اشتركوا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر، وكان الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، والتأثير على رجال السلطة العامة، ومنعهم من أداء أعمالهم بالقوة والعنف، وحمل بعضهم أسلحة نارية، وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص.

كما أشارت المحكمة إلى أن المتهمين جميعا، انضموا لجماعة إرهابية "جماعة الإخوان المحظورة"، وساعدوها وجلبوا لها الأسلحة والأدوات، ودخلوا في اتصالات إجرامية معها لارتكاب أعمال إرهابية، وكان الإرهاب من الوسائل التي استخدمتها تلك الجماعة لتحقيق وتنفيذ تلك الأغراض التى تدعو إليها، وحازوا وآحرزوا بنادق آلية وأسلحة مششخنة وغير مششخنة، وأفردة خرطوش وذخيرة مما لا يجوز التصريح بحيازتها أو إحرازها، بغير ترخيص، بقصد استعمالها في الإخلال بالنظام والأمن العام. كما أحرزوا أسلحة بيضاء «مطاوى» وأدوات عصى وشوم وزجاجات حارقة مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص، والممتلكات العامة والخاصة، دون مسوغ قانونى أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية وكان ذلك بأحد أماكن التجمعات بقصد استعمالها في الإخلال بالأمن والنظام العام.

وجاء فى حيثيات الحكم أيضا، أن المتهمين خالفوا أحكام القانون، وساعدوا جماعة الإخوان في عدد من الأغراض، منها الدعوة إلى تعطيل أحكام إعلان الدستور المؤقت والقوانين واللوائح والإضرار بالوحدة الوطنية، وأمدوهم بمعونات مادية ومالية مع علمهم بالأغراض التي تدعو إليها هذه الجماعة، واستخدموا دور العبادة في الترويج لذلك وكان الإرهاب من الوسائل التي استخدمتها تلك الجماعة لتحقيق وتنفيذ الأغراض التي تدعو إليها".
كما دبرو تجمهرا مؤلفا من أكثر من 5 أشخاص من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر، وكان الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة والتأثير على رجال السلطة العامة فى أداء أعمالهم بالقوة والعنف، واتحدت إرادتهم على ارتكابها فوقعت الجرائم محل الاتهامات السابقة.

وأكدت المحكمة أن المتهمين استعرضوا القوة، ولوحوا بالعنف، واستخدموه ضد المجنى عليهم، وكان ذلك بقصد ترويعهم وإلحاق الأذى المادى والمعنوى بهم وفرض السطوة عليهم، بأن تجمعوا من أعضاء جماعة الإخوان، والموالين لهم في مسيرات متوجهين إلى ديوان مركز شرطة مطاى محل عمل المجنى عليهم، بعضهم حاملا أسلحة نارية وأسلحة بيضاء، والبعض الآخر حاملا أدوات معدة للاعتداء على الأشخاص. وما إن تمكنوا من المجنى عليهم حتى باغتوهم بالاعتداء بتلك الأسلحة والأدوات مما ترتب عليه تعريض حياة المجنى عليهم وآخرين وسلامتهم وأموالهم للخطر، وتكدير الأمن والسكينة العامة.
وأضافت المحكمة أن تلك الجريمة اقترنت بجناية قتل عمد، وذلك بأنهم في ذات الزمان والمكان قتلوا العقيد مصطفى العطار نائب مأمور مركز شرطة مطاى عمدا، مع سبق الإصرار والترصد، وبيتوا النية وعقدوا العزم على قتل من يتصادف وجوده بمحيط مركز شرطة مطاى وهو مكان تواجد المجنى عليه، وما إن ظفروا به حتى أطلق أحدهم وهو المتهم "على حسن إبراهيم عبد الظاهر" 45 سنة طبيب بمستشفي مطاى العام، صوبه عيارا ناريا قاصدا إزهاق روحه، فحدثت إصابته التي أودت بحياته، وكان ذلك تنفيذا لغرض إرهابي، كما حاول المتهمون التمثيل بجثة المجنى عليه رغم علمهم يقينا أنه قد فارق الحياة على النحو الوراد بالتقرير الطبي.
وقالت المحكمة إن جناية القتل سالفة الذكر اقترنت بها وتلتها بعض الجنايات الأخرى، حيث أن المتهمين في ذات المكان شرعوا في قتل المجنى عليهما الملازم أول كريم هنداوي، وعلاء محمد حافظ أمين شرطة عمدا من سبق الإصرار والترصد، بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل من يتصادف وجوده بمحيط مركز شرطة مطاى، وأعد المتهمون لهذا الغرض الأسلحة النارية والبيضاء، وتوجهوا وآخرون مجهولون إلى مكان تواجد المجنى عليهما، وما إن ظفروا بهما حتى أطلق مجهولون صوبهما الأعيرة النارية، وتعدى آخرون منهم بالضرب بعصى على المجنى عليهما، فأحدثوا بهما إصابتهما الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتقارير الطبية، إلا أنه قد خاب إثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو فرار المجنى عليهما من مسرح الأحداث ومداركتهما بالعلاج، وكان ذلك تنفيذا لغرض إرهابى.
كما سرقوا مبالغ نقدية ومنقولات مملوكة للمجنى عليهم بطريق الإكراه الواقع عليهم بأن قاموا بتهديدهم بالأسلحة والأدوات سالفة البيان، والتعدى بها على بعضهم فحدثت إصابتهم قاصدين من ذلك السرقة وبث الرعب في نفوس المجنى عليهم فتمكنوا بتلك الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات.
وقالت المحكمة أيضا إن المتهمين، وضعوا النار عمدا في مبنى مركز الشرطة، بأن أوصلوا مصدرا حراريا، ذا لهب مكشوف بإلقاء زجاجات ملتهبة (مولوتوف) فنشبت فيه النيران ملتهمة كافة محتوياته، وذلك بقصد إلحاق ضرر جسيم بالبلاد، وأتلفوا عمدا سيارات الشرطة والدفاتر والسجلات الأصلية من أوراق مصالح الأميرية الخاصة بمركز الشرطة، مستخدمين زجاجات المولوتوف لحرقها فترتب على إتلافها ضرر للغير.
كما مكنوا وسهلوا وساعدوا المقبوض عليهم والمودعين بمركز الشرطة وعددهم 57 متهما، فى الهرب وأخفوا أشياء مسروقة ومتحصلة من جرائمهم السابقة.
وأكدت المحكمة أن المتهمين استعملوا القوة والعنف مع موظفين عموميين هم ضباط وأفراد شرطة مركز مطاى، بأن أطلقوا صوبهم أعيرة نارية، وقذفوهم بزجاجات المولوتوف والحجارة، محدثين إصابتهم الثابتة بالتقارير الطبية، والطب الشرعى وذلك لحملهم بغير حق للامتناع عن أداء أعمال وظيفتهم، وهى حفظ الأمن والسكينة العامة، والحيلولة دون اقتحام مركز الشرطة وإصابة المجنى عليهم وقد بلغوا من ذلك مقصدهم وترتب عليه إصابة المجنى عليهم.
كما خربوا عمدا مبانى وأملاكا عامة هي مركز شرطة مطاى، والسيارات الخاصة بالمركز وكل المركبات، والمعدات الأخرى المتحفظ عليها بديوان مركز الشرطة، بأن اقتحموه وحطموا كافة محتوياته وأضرموا النيران في المركبات وكان ذلك في زمن "هياج" وفتنة بقصد إحداث الرعب والفوضى بين الناس وتنفيذا لغرض إرهابى.
وأكدت المحكمة أنها اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات أمام المحكمة.. حيث ذكر رئيس مباحث المركز أن تحرياته دلت على أنه ومنذ أن عقدت الحكومة النية على فض اعتصامى رابعة والنهضة، تجمعت العناصر الموالية للرئيس المعزول، وبدأت قيادات من التيارات الإسلامية في وضع خطة يواكب تنفيذها فض الاعتصام.
وأضاف أن هذه الخطة استهدفت قتل وإرهاب وسرقة ونهب وتخريب وإضرام النيران في المنشآت الشرطية وغيرها من الممتلكات العامة.
كما تم تكوين مجموعات تقوم بحشد العناصر الإجرامية الخطرة المشهود عنها بالعنف والبلطجة وبمشاركة العناصر المنتمية والموالية لهم وإمدادهم بالأسلحة والذخيرة لهم والأدوات الملزمة، وتدبير وسائل انتقالهم إلى الأماكن المستهدفة والعودة منها عقب تنفيذ مخططهم".
وأوضح أنه تم تقسيم الأدوار لكافة من شاركوا في الأحداث وهم كالتالى 76 متهما اتفقوا فيما بينهم، على وضع الخطة لتخريب المنشآت العامة واستهداف الشرطة و13 متهما اعتلوا أسطح المبانى المجاورة للمركز، وأحرزوا أسلحة آلية وأطلقوا النار عليه وعلى الأفراد المتواجدين بداخله حتى تمكنوا وباقى المتهمين من اقتحامه، وأن 12 متهما وزعوا أنفسهم في الشارع الرئيسى أمام المركز، وأطلقوا الأعيرة النارية عليه من أسفل ووقف 27 متهما آخر فى المداخل الرئيسية للمركز حائزين أسلحة آلية لإرهاب ومنع أي مساعدات خارجية ولتمكين وتسهيل الاقتحام.
وأكد أن 7 مجموعات قامت بعملية الاقتحام وقسمت أدوارها بأن يتوجه 53 متهما إلى السجن المركزى وتكسير الأقفال وخلع الأبواب وتمكين المساجين بالحبس الاحتياطي من الهرب، وتوجه 29 متهما آخر إلى وحدة المباحث واستولوا على محتوياته من أساس وأجهزة لا سلكى، وأتلفوا وحدتى التسجيل الجنائى وتنفيذ الأحكام ثم قاموا بإضرام النيران في المركز تنفيذا لمخططهم الإرهابى.
حيث توجه 35 متهما آخرون إلى مكتب المأمور ومكاتب الضباط واستولوا على الأثاث وأضرمو فيها النيران و163 ذهبوا إلى مخزن السلاح والذخيرة وتكسير الأقفال والاستيلاء على الأسلحة والذخيرة الخاصة بتسليح المركز، وبعض الأسلحة التي كانت مضبوطة على ذمة بعض القضايا كما توجه 66 آخرون إلى النوبتجية وقاموا بتكسير حوائطها والاستيلاء على الدفاتر وتمزيق المحاضر، و82 توجهوا إلى مخزن المضبوطات والعهدة واستولوا على ما به، كما قام 32 متهما آخرون بتحطيم الأرضيات وإضرام النيران بالمركز مستخدمين زجاجات المولوتوف بإضرام النيران بسيارات الشرطة وكافة المركبات والمعدات الأخرى المتحفظ عليها في المركز، مؤكدا أن 85 متهما آخر تعدوا بالضرب على ضباط وأفراد الشرطة.
وطالب رئيس جنايات المنيا المستشار سعيد يوسف النيابة بالطعن على الأحكام نظرًا لخطأ المحكمة في أمرين غاية في الأهمية كان أولهما "أنها أعملت مبدأ الارتباط بين جرائم لا يوجد بينها ارتباط فأصدرت أحكاما مخففة على بعض المتهمين بدلا من معاقبة كل متهم عن كل جريمة على حدة، والثاني "أنها استعملت أقصى درجات الرأفة مع متهمين ارتكبوا جرائم نكراء وطبقت الرأفة في غير محلها ومع غير أهلها".

الجريدة الرسمية