رئيس التحرير
عصام كامل

الكذب وحقوق الناس


مصدر الشرور والآثام وكل باطل يبنى عليه.. ينم عن فهم ضال ومغلوط للحياة ومخالف لما يبحث عنه الإنسان في حياته من بحث مستمر لا يتوقف عن الحقيقة متى كانت وأينما كانت والكاذب يظل في دوامة كذبه وتضليله مادام لم يكتب له التوبة عن كذبه حتى يجد نفسه عند الحقيقة الكبرى التي ينتهى عندها اسمه منفردا ليسبقه طلب الرحمة عليه دون سابق إنذار أو تحذير.


يتحلى الكاذب بثقة يحتال بها على الآخرين قادر فيها على أن يسيطر ويفرض واقعا يخطف الأنظار حتى لا يشك في حديثه أحد ويسكن في درجات الحديث مرتبة أعلى من الهدوء والتعالي يقتنع فيها الطرف الآخر بحديثه وسحره ويتخذ قرارات تصب في ميزان خسارته فقد تم تضليله بحنكة ومهنية وسرعة خاطفة.

الكاذب ضعيف بإجماع الناس، فلولا أنه ضعيف ما كذب ولو كان قويا لواجه الحياه بالصدق حتى وإن كان غير واثق من نفسه.

للأسف ترى كثيرا من الصادقين تنتابهم مشاعر سلبية تهتز معها ثقتهم في أنفسهم وتهتز تبعا لذلك ثقة الآخرين فيهم مع أنها صادقة وذلك لأنهم لا يريدون بصدقهم ظلم أحد أو أنهم يريدون أن يتحروا الصدق إلى أقصى مداه.

وترى الكاذب الذي يصل بثقته بنفسه إلى إيهام الناس بصدق كذبه حتى يشكك الآخرون في الحقائق فيثقون فيه للأسف مع أنه قد أضلهم سواء السبيل.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة ؟ قال: الرجل السفيه في أمر العامة".

يبدو أننا في هذا الزمان بكل ما ذكر الذي يوكل فيه الأمر إلى غير أهله وتوكل الأمانات إلى غير حفيظ عليها ونرى من يتولى الأمر لا يصلح ومن يصلح تجده لا يتولاه ومن تتوقع فيه الصدق تكتشف كذبه ومن تتوقع كذبه تجده صادقا.. الأمور قد اختلطت على الناس من أفعال الناس المضللة بالتحايل والخديعة حتى عاملنا الناس بالأسلوب الذي لا يستحقونه وأضاع الحقوق بين باحث ومحتفظ بها لا يتنازل عنها.

هناك يوم ترد فيه المظالم سيكون فيه الشهود عدل وتعرض فيه الأعمال على الخلائق وعلى الله.. الحق.. ينادى فيه المنادي:  "اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا".
الجريدة الرسمية