تدويل أزمة سد النهضة أمل مصر الأخير لردع إثيوبيا.. أبو العلا النمر: اللجوء للقضاء الدولي طريق النجاة للحفاظ على حقنا المائي.. أحمد رفعت: الاتفاقيات الدولية المبرمة مع أديس أبابا تصب في مصلحتنا
لم يعد أمام الحكومة المصرية الآن إلا القيام بإجراءات رسمية وقانونية حاسمة حيال بناء سد النهضة في إثيوبيا، بعد أن وصلت المباحثات بين القاهرة وأديس أبابا إلى حائط سد، حيث تدرس مصر الآن إقامة دعوى قضائية أمام القضاء الدولي للحصول على حقها من مياه النيل.
قال الدكتور أبو العلا النمر أستاذ ورئيس قسم القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة عين شمس، إن مصر لديها حقوق دولية بموجب اتفاقيات دولية، لذلك علينا أن نهتم بالبحث وجمع الأسلحة المعلوماتية من خرائط واتفاقيات دولية والمستندات لإثبات حقنا المائي.
وأضاف النمر، أن مصر تأخرت كثيرا في استخدام هذا الحق، ويجب أن تلجأ بعد أن بات واضحا موقف الطرف الإثيوبي بأنه متعصب ومتعجرف ضد القنوات الدبلوماسية، ومن المعروف أنه بعد إنجاز 30 % من سد النهضة وأن الدول المانحة للسد تهدف إلى الإضرار بمصلحة مصر، لافتا إلى أن التوجه بتقديم شكاوى هدفه إثبات حق مصر وهى المجني عليها والمعتدى عليها وفقا لأحكام القانون الدولي، بالإضافة إلى أن إثيوبيا وجهاز إعلامها الموالي يعملون سويا على إظهار أن هذا السد حق ثابت لإثيوبيا.
ووصف النمر، الإعلام الإثيوبي بأنه مسيس وملوث والهدف منه الإضرار بمصالح مصر المائية والإضرار بأمنها وحقها المائي، مؤكدا أن هناك استراتيجيتين أولهما: كسب تعاطف العالم وإقامة جسور دبلوماسية لتأييد موقف مصر وكسب مزيد من الأصدقاء، مضيفا أن هذا السد يبنى عن طريق مجموعة من الشركات العالمية والتي تنتمى لدول مختلفة، لذلك فإن هذا التوجه والجهود الدولية المبذولة سيكون له مردود إيجابي جيد.
وأشار النمر إلى أن الاستراتيجية الثانية هي اللجوء للقضاء الدولي، بسبب وجود مسئولية دولية لهذا القضاء، لذلك من الواضح لدى القضاء أن الدولة إذا قامت بالتعدي على حقوق دولة أخرى تستطيع الدولة التي وقع عليها الضرر رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية تطالب بوقف أعمال بناء سد النهضة لحين الوصول لحل بين الطرفين، لأن هذا السد يشكل تعديا صارخا وإضرارا بالحقوق التاريخية المائية لمصر.
وشدد النمر على ضرورة جمع الوثائق التاريخية والمستندات والاتفاقيات الدولية لإثبات حقوقنا التاريخية في نهر النيل، مؤكدا أن القانون الدولي يحكم بهذه الوثائق التاريخية دون وجود الاتفاقيات، لافتا إلى أن إثيوبيا تضرب بها عرض الحائط وأنها تستخدم نوعا من أنواع "البلطجة الدولية الاستعمارية ".
ومن ناحية أخرى أكد الدكتور أحمد رفعت أستاذ القانون الدولي، رئيس جامعة بني سويف الأسبق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن المشكلة ليست من الناحية القانونية وأساليبها، لافتا إلى أن الحقوق التاريخية والمعاهدات في صالح مصر 100%، ولكن المشكلة هي اللجوء للقضاء الدولي، مؤكدا أن مصر لا تستطيع أن ترفع دعوى لمحكمة العدل الدولية مباشرة، لأنه يجوز رفع قضية تحكيم على دولة أخرى بسبب عدم وجود اتفاق في المعاهدات بيننا وبين إثيوبيا تنص على ذلك، ولا بد أن يكون هناك نص بهذه المعاهدات في حالة النزاع أو الخلاف تلجأ دولة لمحكمة العدل الدولية، وبالتالي لا تستطيع مصر أن تقدم شكوى ضد إثيوبيا.
وأضاف رفعت، أنه لا يوجد أمام مصر إلا الوسائل الدبلوماسية والتفاوض مع الدول المانحة، وشرح وجهة نظر مصر وتعارض هذا السد مع الآثار التاريخية، وأضراره الكارثية على باقي الدول، بالإضافة إلى تقرير اللجنة الثلاثية الخاصة بفحص سد النهضة، وأيضا تقرير اللجنة التي شكل منها الخبراء الدوليون وهم متعددو الجنسيات ومنها مصر والسودان، مشيرا إلى أن الاتفاقيات الدولية تؤيد موقف مصر، لذلك لابد وأن نعرض الأمر على المجتمع الدولي وخاصة دول الحوض والدول المانحة مثل بعض دول الخليج، بالإضافة إلى دول الاتحاد الأوربي.
وأشار رفعت إلى تمكن مصر من اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة بطلب رأي استشاري، ولكن هذا الرأي ليس حكما قضائيا وليس له قرارات ملزمة ولكنه يعبر عن ضمير ورأي أعلى جهة قضائية في العالم وسيكون هذا الرأي في صالح مصر، لتقديمه لمحكمة العدل الدولية، مثلما فعلت السلطة الفلسطينية في قضية الجدار العازل.
وتابع رفعت، أن القضاء الدولي قضاء اختياري وليس إجباريا وفى المجتمع الدولي طبيعة العلاقات بين الدول تحول دون رفع قضية "دولة ضد دولة أخرى".
