رئيس التحرير
عصام كامل

صناعة الإرهاب


لسنا بصدد التحدث عن مجرد مصطلح، بل عن صناعة حقيقية للإرهاب، هذه الصناعة لها جذورها الممتدة تاريخيًا، بهذه الآلية تم القضاء على القوى والنفوذ الروسي بأفغانستان، وبها تأسست أعتى وأخطر منظمة إسلامية إرهابية (القاعدة).


صناعة الإرهاب صناعة مؤسساتية بامتياز، ومخابراتية لدول عديدة في العالم فالإخوان أسستهم إنجلترا لضرب القيادات الليبرالية, وحماس أسستها المخابرات الإسرائيليىة لضرب منظمة فتح وقائدها ياسر عرفات، وطالبان أنتجتها أمريكا.. وهكذا دواليك.

صناعة الإرهاب تقوم بها مؤسسات ومعاهد تابعة للدولة ومؤسساتها المخابراتية والحربية فعلى سبيل المثال مركز دراسات الشرق الأوسط، ومركز دراسات الشرق الأدنى، ومركز الدراسات الإستراتيجية جميعها تابع للإدارة الأمريكية سواء مخابرات أو بنتاجون والإرهاب الإخوانى في مصر إذا بحثت على التمويل ستجد أنه مدعوم من مخابرات ودويلات تسعى لإيجاد مكانة لها على الساحة العالمية، وفى العهد الملكى أسس المخابرات الإنجليزية الإخوان عام 1928 لتصبح هي أم لجميع المنظمات الإرهابية المتأسلمة في العالم أجمع.

الإرهاب ليس قائما على تحطيم دول أو جيوش فقط إنما تحطيم آمال شعوب كاملة كانت تسعى لغد المشرق فتسقط في مستنقع الإرهاب، لقد حطم الإرهاب جيوش العرق وسوريا واليمن وليبيا، ويسعى للنيل من مصر ولم يكن تأثيره على جيوش المنطقة فحسب بل خطط على تقسيم الأوطان فالعراق سنة وشيعة وأقليات مستهدفة من الكل، وسوريا قسمها إلى علويين وأكراد وسنة ولبنان إلى حزب الله وبقية الطوائف...ومصر حاول تقسيمها فإذا به يصطدم بكنيسة وطنية ناضجة لها تاريخ في الوطنية وبتصريح وطني من بابا كنيسة الإسكندرية إن حرق الكنائس نقدمها بخورا لأجل الوطن ليقضى على أهم بذرة للحرب الأهلية وشعب واع وإعلام مسئول.

مخطئ من يعتقد أن الإرهاب يستخدم فقط لتحطيم الجيوش وتقسيم الدول، إنما له دوافعه الاقتصادية كسوق السلاح التي ربما تفوق حجمها حجم السلع الغذائية العالمية، وأهداف اقتصادية كضرب اقتصاد دول معينة فعلى سبيل المثال العملية الإرهابية التي تمت في طابا منذ أسبوع هي تهدف في المقام الأول إلى زعزعة مصر وتشتيت الجيش والشرطة المصرية! في محاولة محاربة الإرهاب في بقاع المحروسة..

ولكن بنظرة فاحصة نجد أن المستفيد الأكبر تركيا ومصالحها الاقتصادية.. فإن ضرب موسم سياحى في مصر سيعود عليها بمئات الآلاف من السياح من دول العالم الباحثين عن الشمس والمياه الدافئة وكمثل حى "بعض الرحلات السويسرية ألغت الحجز لمصر وتوجهت إلى تركيا " بحثا عن الأمان!

صناعة الإرهاب ليست قائمة على عدو خارجى بل بالأكثر استقطاب داخلى يتم تجنيده ليصبح أداة في يد صناع الإرهاب العالمى فيغتال ويقتل ويسرق ويحرق بضمير مستريح لأنهم نجحوا في تسخيره لتحقيق رغباتهم بوازع وأيدولوجية جديدة، وصناعة الإرهاب لها أساليب متعددة لا تتوقف على الضربات العسكرية المباشرة ولا تجنيد الأفراد فقط، بل تسخير كل الوسائل اللا أخلاقية فحكومة ريجان صرفت مبالغ طائلة في تجنيد الأفغان ضد الروس وشجعت على زراعة الأفيون لإنهاك الاتحاد السوفيتى.

أخيرا الإرهاب صناعة رائجة في منطقتنا التعيسة المستهدفة في مستقبلها والمهزومة في ماضيها وحاضرها.. وللقضاء على الإرهاب والسبب الرئيسى لرواج خطط الإرهاب ضعف الأنظمة القائمة وعدم تعاملها بالحسم وعدم تفعيل قوانين محاربة الإرهاب خوفا من الدول المصنعة له وسوء تقدير للمفاهيم العالمية لحقوق الإنسان وربما الطابور الخامس داخل تلك الحكومات.

وللقضاء على صانعة الإرهاب لابد من العمل على وحدة الجبهة الداخلية والعمل على إيجاد مشروع قومى لجموع الشعب ونشر فكر التسامح وقبول الآخر والاعتراف بكل أنسجة المجتمع مهما كانت قليلة وإعطاء حقوق الجميع المهضومة تحت أي مسمى وتقليم أظافر الإرهاب والمنظمات الإرهابية من خلال قوانين وأحكام صارمة تطبق بلا رحمة وعدالة ناجزة وليست عرجاء.
Medhat00_klada@hotmail.com
الجريدة الرسمية