رئيس التحرير
عصام كامل

«المخابز المليونية.. أفران مفخخة».. 40% من «الخبز المدعم» غير صالح للاستهلاك.. الرغيف «أبو شلن» يستخدم كـ«علف» للطيور والمواشي.. الرقابة التموينية غائبة.. وتهري

أحد المخابز - صورة
أحد المخابز - صورة ارشيفية
18 حجم الخط

لم تعد المليونية حكرا على أدبيات ميدان التحرير لوصف المظاهرات التي يدعو لها كل فصيل سياسي ليرهب بها خصمه، فانتقلت عدواها إلى وزارة التموين والتجارة الداخلية لحل أزمة الخبز بالتوسع في إنشاء المخابز المليونية، وهي في الغالب نصف مليونية أو أقل حسب عدد خطوط الإنتاج، وأعلن الدكتور محمد أبو شادي - وزير التموين - عن تجديد مسيرة المخابز المليونية بإنشاء ثلاثة منها في شبرا الخيمة والوجهين القبلي والبحري، للحد من الاختناقات على الخبز في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.


وتثير المخابز المليونية جدلا بين الخبراء، فالمؤيدون يرون فيها حصن أمان للدولة ضد أية إضرابات لأصحاب المخابز، ويسهل السيطرة عليها رقابيا، وتوفر 50% من الوقود مع إنتاج خبز جيد مطابق للمواصفات، إضافة إلى الحد من الزحام على الخبز.

في حين يراها المعارضون مخابز مفخخة باعتبارها مناخا ملائما لتهريب الدقيق وزيادة البطالة لإنتاجها الآلي، وسد طاقتها من الدقيق باقتطاع جزء من حصة المخابز الصغيرة تحت عقوبات وهمية، كما أن 40 % من إنتاج هذه المخابز يذهب كعلف إلى الطيور والمواشي.

مصادر "فيتو" بوزارة التموين والتجارة الداخلية كشفت أن المخابز المليونية لها سلبيات كثيرة، منها تهريب الدقيق المدعم كونها تقام خارج المدن في كثير من الأحيان، حيث تم ضبط 100 جوال دقيق أثناء تهريبها من أحد هذه المخابز وقت صلاة الجمعة مؤخرا، كما أنها تقام على مساحات تتراوح بين ألف وألفي متر مربع، بما يسهل عمليات التهريب، استغلالا لزيادة الحصة التي تصل إلى 100 طن يوميا حال إنتاج مليون رغيف أو أكثر، بجانب زيادة التكلفة في شبكة النقل إلى المنطقة المحيطة مثل مجمع المخابز المليونية بحي الشيخ زايد في مدينة السادس من أكتوبر لتغطية مناطق عديدة بمحافظة الجيزة.

وتغطي هذه المخابز - بحسب المصادر - المدن دائما دون الريف وما به من فقراء يمثل الخبز العمود الأساسي لغذائهم، كما يؤدي عدم توفير الدقيق لها إلى تعويضها باقتطاع جزء من حصة المخابز الصغيرة بما ينجم عنه زيادة الأزمة في المناطق الكائن بها المخابز ما لم يتم توفير حصة إضافية لها، وهو أمر صعب المنال لأن هناك 25 ألف مخبز تستهلك 750 ألف طن دقيق شهريا، والأخطر زيادة البطالة، لأن المخابز الآلية كثيفة الإنتاج تكون قليلة العمالة، كما تهدد أصحاب المخابز الصغيرة حال عجزهم عن الاشتراك مع غيرهم في مجمع واحد بما يدفعهم إلى التخلي عن العمالة.

مصادر "فيتو" أشارت إلى أن هناك مخابز مليونية في القاهرة والجيزة وبعض المحافظات مثل الإسماعيلية وبني سويف وغيرها ما زالت تحت الإنشاء، مثل مجمع مخابز شبرا الخيمة الذي أعلنت عنه الوزارة، كونها حصن أمان للدولة وقت الأزمات.

ومن ناحيته، اعتبر الدكتور أحمد خورشيد - مستشار وزير التموين للمخابز والمطاحن، والمشرف على المشروع القومي لتطوير منظومة الخبز - التوسع في إنشاء المخابز المليونية أو نصف المليونية سواء التي تقوم بها الدولة أو القطاع الخاص، ضرورة لتوفير الخبز في ظل الزيادة السكانية التي تقترب من مليوني ونصف المليون سنويا، لافتا إلى أن وزارة التموين تدرس إنشاء نموذج في كل محافظة لإنتاج رغيف جيد بمواصفات قياسية صالح للاستخدام الآدمي، وهو ما يتطلب تدريب العمالة لرفع كفاءتها الإنتاجية وتوفير الصيانة المستمرة لهذه المخابز.

خورشيد رأى في المخابز المليونية مزايا عديدة، في مقدمتها أنها توفر 50% من الوقود، وتخلق منافسة مع الأفران التقليدية بما يدفع أصحابها إلى الارتقاء بجودة الرغيف ومواصفاته، كما تمنع تهريب الدقيق من خلال سهولة الرقابة عليها، إضافة إلى أن إنتاج مخبز منها يعادل ما ينتجه 50 مخبزا آخر، كما يمكن لعدد من أصحاب المخابز الاندماج في إنتاج مجمع مخابز مثلما حدث في الإسماعيلية.

الجريدة الرسمية