رئيس التحرير
عصام كامل

خلافات بين فرنسا وروسيا تشعل قلق العالم.. شبح الحرب العالمية الثالثة يفرض نفسه على الواقع الدولي.. وخبراء يكشفون سيناريوهات الصراع بين موسكو وباريس

ماكرون،فيتو
ماكرون،فيتو

حرب ثالثة أم مجرد تصريحات للاستهلاك الداخلى والخارجي؟ تساؤلات تفرض نفسها للإجابة عن أسباب تصاعد حدة التوترات والتصريحات بين روسيا وفرنسا بشكل غير مسبوق، وسط مخاوف من إمكانية توسع الصراع الدائر بين موسكو وأوكرانيا، بعد أكثر من عامين على الحرب.

مؤخرا أشار الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى إمكانية مشاركة بلاده فى عمليات على الأرض داخل أوكرانيا من أجل جميع الأوروبيين، لترد المخابرات الروسية وتقول إنها رصدت بيانات تفيد بأن باريس فى صدد التحضير لإرسال وحدة عسكرية إلى كييف، يصل عددها فى المرحلة الأولى إلى 2000 جندي، محذرة من أن هذه القوات ستكون هدفا مشروعا لها، وأكدت أن موسكو لم يعد لديها أى خطوط حمراء تجاه فرنسا، ما دق ناقوس الخطر حول دخول لاعب جديد إلى وحل الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين.

خبراء فى مجال العلاقات الدولية قالوا: إن فرنسا تتصدر المشهد الأوروبى فى مواجهة روسيا بسبب اعتبارات عديدة، على رأسها أنها الدولة التى تقود قاطرة الاتحاد الأوروبى فى الوقت الحالي.

كما أن الفرنسيين هم من يحددون مفهوم الأمن الأوروبى ويمثلون القارة العجوز الآن، لافتا إلى أن ألمانيا تأتى بجانب فرنسا، ولكنها ليست بنفس القوة، مؤكدا أن باريس هى الكارت الأوروبى القوى فى المعادلة الآن.

وأوضحوا أن هناك تطورات دراماتيكية ومفصلية فى الأزمة الروسية الأوكرانية، جزء منها مرتبط بتطوير المواجهة الروسية الأوكرانية خلال الـ6 شهور المقبلة.. خاصةُ بعد ظهور تصور يتحدث عن دخول حلف شمال الأطلسى (الناتو) بقوات عسكرية إلى الأراضى الأوكرانية وهو أحد السيناريوهات الواردة.

وحددت أن مراكز الأبحاث الأوروبية 4 سيناريوهات، وهي: السيناريو الأول: سيناريو دخول حلف شمال الأطلسى فى مواجهة مع روسيا من خلال قوات نوعية تبدأها فرنسا وألمانيا تحت ما يسمى “الفيلق الأوروبي”.

والفيلق الأوروبي، هو اقتراح لتشكيل قوات من داخل دول الناتو، ولكنهم أوضحوا أن نسب حدوث هذا السيناريو ضعيفة إلى حد ما.

مراكز الأبحاث الأوروبية لديها تصور آخر، إذ ترى أن سيناريو تدخل حلف الناتو فى أوكرانيا بصرف النظر عن نوعية القوات أو تبعيتها أو مهامها سيدفع روسيا لشن مواجهات على الأراضى والبلاد المجاورة.

أما السيناريو الثانى فيرتبط بتصعيد عسكرى وإعادة تسليح القوات الأوكرانية بأسلحة نوعية، مضيفا: كل ما رأيناه خلال عامين من الحرب كان منضبطا سواء على مستوى الدبابات أو السلاح الذى يتم إرساله إلى كييف.

وذكر الخبراء أن السيناريو الثالث يقوم على فكرة دعم أوكرانيا أمنيا واستخباراتيا، بحيث يكون هناك فرق تابعة لبعض الدول الأوروبية وليس تحت راية حلف الناتو للعمل فى عمق الأراضى الأوكرانية، ومواجهة التمدد الروسي، مثل فرنسا أو ألمانيا أو هولندا أو الدول المنضمة حديثا لحلف شمال الأطلسى مثل السويد وفنلندا.

وعن السيناريو الرابع أكدوا أنه يعنى الانخراط الكامل فى المواجهة.

من جانبه، قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق إن فرنسا لن تتدخل عسكريا بقوة أو بطريقة صارمة داخل الأراضى الأوكرانية، لافتا إلى أن إرسال قوات فرنسية إلى كييف يعد عملية صعبة للغاية على فرنسا أو على أى دولة أخرى.

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن التدخل الفرنسى فى أوكرانيا سيكون محدودا للغاية، وسيتمثل فى تكثيف الدعم اللوجيستى والمخابراتى والمعلوماتي، وإرسال الذخائر والأسلحة، معربا عن اعتقاده بأن باريس لن تغامر بهذا التحرك، ولكن من الممكن أن ترسل قوات رمزية فقط ولن يتخطى الصراع مرحلة المناوشات فقط.

وأوضح السفير حمال بيومى أنه ينظر بصورة شاملة لما يجرى بين روسيا وأوكرانيا، أو روسيا وحلف الناتو، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة نجحت ابتداء من فترة الرئيس ريجان فى إدخال روسيا فى سباق تسلح، ما دفعها للإفلاس أثناء حقبة انهيار الاتحاد السوفيتى والنظام الروسى السابق.

وتابع: “تلويح أمريكا والغرب بإمكانية إدخال أوكرانيا للاتحاد الأوروبى أو حلف شمال الأطلسي، كان بمثابة تخطى كل الخطوط الحمراء مع روسيا، موضحا أن أراضى أوكرانيا كانت جزءا من الأراضى السوفيتية والاتحاد السوفيتي، ومحاولة إدخالها أو حتى التلويح بإدخالها إلى الاتحاد الأوروبى لم تكن خطوة ذكية.

وأضاف: كما أن قرار روسيا بغزو أوكرانيا لم يكن خطوة ذكية أيضا، فالغرب لن يسمح بمثل هذا التحرك وهناك تصعيد بلا معنى يحدث حاليا، يطلق عليه «سياسة حافة الهاوية» وهذه السياسة هى التى تسيطر على المشهد حاليا، وهى عبارة عن دفع كل طرف للطرف الآخر إلى ما قبل إطلاق القنابل الذرية ثم يتوقف”.

وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق: “صناعة السلاح هى المستفيدة من كل ما يحدث حاليا من صراعات، وأعتقد أن هناك استحالة لقيام حرب بين حلف شمال الأطلسى (الناتو) ككل ضد حلف وارسو ككل، أو حتى بين روسيا والولايات المتحدة، الأمر صعب للغاية وله تداعيات كارثية، مؤكدا أن كل طرف من هذه الأطراف قادر على تدمير العالم عدة مرات”.

وأوضح السفير جمال بيومى أن صناعة السلاح تفتعل العديد من الحروب بالوكالة، مثل حرب أوكرانيا أو حرب أفغانستان أو حرب باكستان، إلخ، وكل هذا يهدف إلى شيء واحد فقط وهو زيادة معدل صناعة السلاح وزيادة حجم المبيعات فى شتى أنحاء العالم.

ونوه مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أنه منذ بدء حرب روسيا وأوكرانيا فى الـ24 من فبراير 2022، زادت مبيعات السلاح فى منطقة الشرق الأوسط بـ50 مليار دولار.. كما قرر الاتحاد الأوروبى أيضا تزويد إنتاجه من الذخائر والأسلحة بنحو 100 مليار دولار، مؤكدا أن هناك من يستفيد من اندلاع هذه الحروب والصراعات وهم من يقفون وراءها.

 

 

الجريدة الرسمية