رئيس التحرير
عصام كامل

عباس محمود العقاد، 60 عامًا على رحيل صاحب العبقريات الأربع عشرة.. كيف رثاه طه حسين.. وهكذا تعامل مع شهر رمضان

الاديب عباس محمود
الاديب عباس محمود العقاد، فيتو

الأديب عباس محمود العقاد ،  قامة أدبية وثقافية كبيرة، عملاق الفكر والأدب والسياسة والثقافة،، لقب بالكاتب الفيلسوف وصاحب القلم وراهب الفكر، وصاحب العبقريات الأربعة عشرة، ساهم في تطور فكرى لجيل بأكمله بالرغم من عدم حصوله على شهادة جامعية لكنه جمع مكتبة تزيد عن 40 ألف كتاب من مختلف فروع المعرفة ورحل فى مثل هذا اليوم عام 1964.

 

ولد عباس محمود العقاد عام 1889 بمحافظة أسوان، من اسرة فقيرة، كان أبوه أمينا للمحفوظات بأسوان، وكان جده يعمل بمصنع حرير، ولذلك سمى بالعقاد، لم يحصل سوى على الشهادة الابتدائية لكنه أخذ على عاتقه مهمة تثقيف نفسه بنفسه، عشق القراءة والاطلاع في مختلف نواحى الحياة، لكنه فاق في علمه وثقافته فطاحل كثيرة من حملة الشهادات العليا، فعكف منذ صغره على قراءة التراث العربى وكتاب ألف ليلة وليلة ودائرة المعارف وكتابات عبد النديم والصحف القديمة ومثلما أحب القراءة عشق الكتابة.

 

 

مقالات فى الصحف كانت البداية 

بدأ عباس محمود العقاد مشواره الأدبى بكتابة المقالات فى صحف أوائل القرن الماضى ومنها الزمان والبلاغ والمؤيد والبيان والدستور وصولا إلى الأهرام عام 1919، وانصبت مقالاته على الهجوم على الفساد المتمثل فى الملك والحاشية والأحزاب السياسية بالرغم من انتمائه إلى حزب الوفد، وحين دعا الزعيم مصطفى كامل إلى إنشاء الجامعة المصرية قام العقاد بنفسه بجمع التبرعات.

بدأ موظفا ورفض الوزارة 

بدأ عباس محمود العقاد حياته موظفا فى الإدارة المالية ببلدية أسوان وتنقل بين وظائف كتابية حكومية قبل أن يحترف الكتابة فى الصحف التى بدأها بصحيفة الدستور لصاحبها محمد فريد وجدى بعنوان " الاستخدام.. أوراق القرن العشرين" وكان يوقع مقالاته بالحرفين الأول لاسمه ع م، ونجح فى إجراء أول حوار مع الزعيم سعد زغلول عام 1908 وكان وزيرا للمعارف وقتئذ.

 

منزل العقاد بمصر الجديدة 

 

 

وكما كتب أستاذ الأدب الشعبى الدكتور عبد الحميد يونس أنه أهم سمة امتاز بها العقاد هى أن المعرفة تتحقق بإرادة الإنسان وأن الشهادات الدراسية قد تكون تسجيلا لمرحلة تعليمية لكنها ليست وحدها مصدر المعرفة، ليمضى العقاد مشوارا طويلا فى الكتابة بالصحافة والشعر، واتخذ السياسة وسيلة لتحقيق الحرية للوطن والمواطن وظل مؤمنا بالديمقراطية طوال مشواره، وفى هذا يقول العقاد: لأننى لست بالمذل ولست الذليل ولست بالمؤمن بصلاحية الاستبداد باية حال، وفى كتاباته أثبت أن الإسلام هو الذى دعا إلى فكرة الديمقراطية.

 

صاحب العبقريات الـ 14 

عباس محمود العقاد هو صاحب العبقريات الشهيرة التى كتبها كتراجم لحياة 14 شخصية كبرى فى التاريخ العربى والإسلامى بدءا من الرسول صلى الله عليه وسلم والمسيح حتى الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وبعض الصحابة والقادة والفلاسفة والشعراء، كما قدم عدة تراجم أخرى لشخصيات من ثقافات أخرى مثل غاندى فكتب (روح عظيم)، هتلر فى الميزان، موسولينى، كمال أتاتورك، وأشاد بعبقرياته كبار الكتاب والمستشرقين منهم باكستون الذى قال عنه: لا أرى كاتبا فى قوة صاحب القلم، فقد هزنى حين كتب عن الرسول وعن المسيح، حتى أنى أراجع اليوم أوراقى.

 


وإلى جانب العبقريات ترك لنا 14 دراسة فى الترجمة والمذكرات والفلسفة وعشرة دواوين فى الشعر، و190 دراسة فى الاجتماع والأدب والتاريخ، و11 كتابا فى الإسلاميات.

 

الأديب عباس محمود العقاد 

 

كما ألف العقاد كتابا عن حياته الشخصية اختار له عنوان ( أنا )، أيضا وضع كتاب باسم (حياة قلم )، كما  عبر فيه عن الحب بأصدق معانيه فى روايته "سارة " عاش أعزب ولم يتزوج فى حياته.

سجن بسبب حرية الرأى 

ونال مكانة ممتازة بين الكتاب والصحفيين والسياسيين فلم يستهويه منصب طوال حياته حتى أنه رفض أن يكون وزيرا بعد عرض الأمر عليه، لكنه كان أول نائب برلمانى يسجن بتهمة العيب فى الذات الملكية حين دافع عن الشعب فى وجه الملك فؤاد فى البرلمان وقوله: أن هذا البرلمان مستعد أن يسحق أكبر رأس فى البلاد فى سبيل صيانة الدستور وحمايته، وقدم للمحاكمة وترافع عنه مكرم عبيد وسجن تسعة أشهر، واستمر بعدها قويا مدافعا، ليقف بعد ذلك فى وجه الدعوة إلى كتابة العربية بالحروف اللاتينية اعتزازا منه بلغة الإسلام.
وحينما سقط الدكتور طه حسين مريضا فى مجمع اللغة العربية، قال الأديب عباس محمود العقاد باكيا: لا حياة لى لو مات طه حسين، فمن بعده أحاوره واختلف معه، فليس بعده فارس أُنازله، وليس بعد سيفه سيف أُبارزه، وعندما رحل العقاد فى مثل هذا اليوم عام 1964 بكاه طه حسين قائلا: لقد ملأت الدنيا وشغلت الناس وسبقتنى إلى الرحيل.
 

الكنائس تدق الأجراس 

فى مثل هذا اليوم 12 مارس 1964 وبينما هو بمنزله بمصر الجديدة جالسا على كرسيه سقط على الأرض مغشيا عليه بسبب اصابته بجلطة فى القلب، ويمنعه الطبيب من الحركة والجهد فيرد عليه قائلا (القلب اللى مايستحملش الحركة البسيطة مش عاوزه) ـ كما ذكر فيما بعد ابن شقيقه عامر العقاد ـ ليفارق بعدها الحياة فى الخامسة والسبعين من عمره، بعد رحيله منحه الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية فى الآداب فى عيد العلم عام 1965، وخرجت جنازته من مسجد عمر مكرم ومرت بشارع عبد الخالق ثروت فى طريقها إلى محطة مصر برمسيس ليسافر إلى أسوان، وتقديرا لقيمته أطلقت الكنائس التى مر بها جثمانه أجراسها تحية له، ليدفن فى مقبرة عائلته بأسوان بعد رحلة طويلة فى الأدب والشعر والنقد وصلت إلى مائة كتاب منها عبقرياته الشهيرة.

 

جانب من متحف العقاد بأسوان 

 

تحتوى مكتبة العقاد كما صرح ابن شقيقه عبد العزيز العقاد أكثر من 40 ألف كتاب، تبرع بجزء منه إلى هيئة الكتاب، ووضعت باقى مقتنياته مثل العصى والقبعة والطربوش وكارنيه نقابة الصحفيين فى متحف صغير بأسوان، كما ترك فقط 3000 جنيه هى قيمة مدخراته طوال حياته حتى أن المنزل الذى كان يقيم به بالإيجار.

 

رمضان فى عالمية الإسلام 

فى كتابه عالمية الإسلام كتب عباس محمود العقاد عن الصيام وشهر رمضان يقول: حكمته حكمة الإرادة، ومزية رمضان أنه فريضة اجتماعية مع فرضه على آحاد المكلفين، فهو موعد معلوم من العام لترويض الجماعة على نظام واحد من المعيشة، وعلى نمط واحد من تغيير العادات، وليس أصلح لتربية الأمة من تعويدها هذه الأهمية للنظام.. ولتغيير العادات شهرا فى كل سنة تتلاقى فيه على سنن واحدة فى الطعام واليقظة والرقاد، وبما يستتبع ذلك من أهمية الجماعة كلها لهذا الشهر خلال العام.

حكمة الصيام وآدابه عند العقاد 

وأضاف العقاد: الصيام على اختلاف الأنواع، وليس أكثر من أنواع الصيام هذه الأيام.. سواء كان لاجتناب السمنة لدى الجنس اللطيف أو حرصا على الرشاقة، أو لإصلاح المعدة، أو الصيام السياسى (الاحتجاج على معاملة أو رأى) أو الصيام للبخل والتوفير، أو صيام اليوجا وعادات المتصوفين والنساك، والإرادة هى فضيلة الفضائل فى الصيام، ومتى عرفت هذه الحكمة فآداب رمضان كلها محصورة فى معناها، وليس من حكمة الله فى الصيام ولا من أدب رمضان أن يتململ الصائم أو يتجهم كأنه مكره عليها مطيع لها بغير رضاه.. وليس من أدب رمضان أن يقضى صيام نهاره فى النوم تاركا الطعام، وليس من أدب رمضان أن يفرط الصائم فى الطعام والشراب بعد غروب الشمس وحتى موعد الإمساك، فالحكمة تقتضى ترويض النفس على مقاومة شهوة الطعام والشراب.


 ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية