رئيس التحرير
عصام كامل

رأس الحكمة

رأس الحكمة الحقيقى هو تقديم الحكومة برنامجا واضحا لإدارة الأزمة الاقتصادية الخطيرة التى تمر بها البلاد حاليا.. رأس الحكمة ليس فقط في نجاح الدولة في توقيع اتفاق تطوير المدينة الساحلية العتيقة والحصول على كنز بقيمة 35 مليار دولار خلال أشهر قليلة. 

 

رأس الحكمة أن تصارح الحكومة شعبها بحجم الأزمة والمخاطر الضخمة التى باتت تواجه قواعد الإنتاج المحلى، والضغوط الرهيبة لتضخم حجم الدين العام البالغ حاليا نحو 170 مليار دولار بشقيه المحلى والخارجى، وتفاقم أعباء خدمته المتصاعدة يوما بعد يوم حتى بات يشكل قيد خانق على كل مناحى الحركة والتفاعل الاقتصادي تجاري وإنتاجي واستثماري. 

 

رأس الحكمة يبدأ بإعادة النظر فى وجود الحكومة الحالية ومجموعة وزرائها المعنيين بشأننا الاقتصادى على مدى سنوات الأزمة الخانقة.. والسؤال هل يمكن لمن صنع الأزمة وفشل في مواجهة تداعياتها على مدى تلك السنوات الطويلة أن يدير برنامج للخروج منها؟ وسؤال مهم أيضا: ما هى أولويات إنفاق أموال رأس الحكمة القادمة حتى لا تتحول إلى فرص ضائعة كما المساعدات السابقة؟

 

نحن نعلم أن جوانب الأزمة المالية متعددة.. ديون متأخرة.. وتجارة مستلزمات إنتاج وسلع أساسية وضرورية مكدسة بالموانئ منذ شهور في انتظار الفرج والتمويل.. ومصانع ومزارع متوقفة على مستلزمات إنتاج معظمها يأتى من الخارج ولا يأتى منها إلا اليسير بتدبيرات العملة الصعبة عبر السوق السوداء، التى تضخم تجارها وترعرعوا وتوسع نشاطهم المجرم وأصبح يمارس في العلن على المقاهى والطرقات ولم نستفد شيئا من أزمة تجار العملة التاريخية فى ثمانيات القرن الماضى.

 

رأس الحكمة وأخواتها القادمات من رحم المساندة العربية المحمودة قد تكون طوق نجاة للخروج من المأزق الاقتصادى الخطير لاقتصادنا الوطنى فى الوقت الراهن، ولكن نحتاج عقلية اقتصادية ومالية تدرك حجم الأزمة وتملك الحلول والقدرة على مواجهة التحديات المحلية والخارجية، نعلم أن الأخيرة أخطرها. 

 

نحتاج حكومة اقتصادية تملك صلاحيات المواجهة ولا تنتظر فقط الحل يأتى بقرار أو جهد سياسى من الداخل أو الخارج.. نحتاج حكومة بلغت سن الفطام ولا تعيش عالة على مؤسسة الرئاسة في كل أزمة أو تحد يمر بنا.. حكومة جديدة مطلب شعبى.

الجريدة الرسمية