رئيس التحرير
عصام كامل

إقالة فيتوريا وحده.. لا تكفي!

خرج منتخب مصر من بطولة الأمم الأفريقية بثلاثة تعادلات مع فرق لم تكن تذكر حتى وقت قريب، الكل يناطح مصر، كل الفرق الأفريقية تطور نفسها وتتألق يوما بعد الآخر بينما نحن نتراجع ونهيل التراب على ماضينا وتاريخنا العريق.. 

 

ماذا ينقصنا لنتعلم ونبنى منظومة رياضية احترافية تنهض على الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، ولا تخضع ولا تهاب لا الأندية الكبرى ولا الأسماء المشهورة من نجوم الكرة.. كيف تطورت منتخبات لم تكن أصلا على الخريطة الكروية حتى عهد قريب حتى لحقت بنا وسبقتنا.. ألا تخجلون؟!

 
خروجنا المهين من النسخة الحالية لبطولة الأمم الأفريقية يضع مائة علامة استفهام ليس على إتحاد الكرة فحسب بل على المنظومة الرياضية برمتها، من الوزير لأصغر لاعب في منتخباتنا وأنديتنا.. إتحاد الكرة يأبي أن يعترف بالفشل ولا ندرى على أساس إختار فيتوريا وإستبعد سلفه كيروش الذي لم يأخذ فرصته في بناء فريق قومى قادر على المنافسة وإحراز البطولات..

 

على أي أساس إختار فيتوريا الذي ألقى باللائمة على الظروف وليس على اخطائه الفادحة في اختيار بعض عناصر المنتخب القومي، وسوء توظيفهم وانعدام الرؤية الخططية في الملعب.. لكن هل يتحمل فيتوريا وحده مغبة الفشل والتسبب في صدمة أكثر من مائة مليون مصري تابعوا بحسرة وألم أداء هزيل لفريقهم الذي غابت عنه البطولات الأفريقية لأكثر من 14عاما؟!

 

فهل يتحمل اللاعبون مسئولية الفشل.. أم يتحملها فيتوريا.. أم اتحاد الكرة ووزير الرياضة المسئول الأول عن منظومة الرياضة في مصر؟!


فيتوريا حقق نجاحات مع أندية مختلفة لكنه لا يملك خبرات مع منتخبات افريقيا.. لم يحسن قراءة الخصوم ولا إستعد لهم بما يناسب كل فريق.. ولم يحسن إلا التعادل الذي صعدنا بفضله بعد ثلاث مباريات، لم تحرز فوزا واحد وتلقت شباكنا سبعة أهداف.. بينما لم يدخل مرمانا في النسخة السابقة للبطولة إلا هدفان اثنان فقط؟!


إصلاح المنظومة الرياضية

اتحاد الكرة إذا لم يعترف بأنه المسئول الأول عن كل ما جرى بداية من سوء اختيار زي المنتخب الذي بدأ أنه الأسوأ في البطولة، وكان مظهره وخامته فضيحة بكل المقاييس مرورا بعشوائية كرة القدم في مصر، وسوء اختيار المدير الفني للمنتخب الذي لا يحسن إلا التعادل بشق الأنفس مع فرق لا تاريخ لها.. فلا أمل في الإصلاح.. ووزير إذا لم يتدخل في نسف الحمام القديم وإعادة بناء المنظومة فورا فقل على المنظومة السلام!


لو سألت أصغر طفل مهتم بالكرة عن رأيه في أداء المنتخب الوطنى لسمعت عجبا، فلدينا مائة مليون ناقد رياضي ومحب للكرة ومتذوق لحلاوة الأداء وروعة اللعب!


أما تحميل المسئولية للاعبين فضرب من السطحية والفشل ومحاولة لخلق كبش فداء يتحمل مغبة الإخفاق.. فثمة قصور شديد في أداء اتحاد الكرة الذي تسبب في الهجوم على لاعبنا القدير محمد صلاح من بعض الكارهين والمغرضين..

 

فماذا يفعل صلاح مع فكر عقيم وأداء سقيم من المدرب ومن اختاره وأهدر في اختياره مئات الآلاف من الدولارات كنا في أمس الحاجة لها لشراء دواء ناقص أو مستلزمات انتاج لتشغيل مصانعنا..
 

إقالة فيتوريا لن تحل وحدها المشكلة ما لم يكن هناك مكاشفة وحساب شديد بالقانون لكل من شارك في اختيار فيتوريا، وعدم تهيئة المجال لنجاح منظومة كرة القدم في مصر وتسبب في حرمانها من البطولات لأكثر من 14عاما؟!


على وزير الشباب أن يخرج عن صمته وأن يشرح للرأي العام الغاضب كيف سيعالج الأخطاء ويتدارك القصور إذا ما كان يعتقد مثلنا أن هناك قصورا لابد أن يعالج لإنقاذ سمعتنا الكروية التى تضررت كثيرا وكثيرا جدا بعد الخروج المهين أمام الكونغو!


ثم لماذا لا نجرب المدرب الوطني الذي نجحنا بفضله في حصد بطولات قارية عديدة، فهل نسيتم ما فعله الراحل العظيم الجوهرى.. أو المعلم حسن شحاته متعه الله بالصحة والعافية.. ألسنا أولى بالدولارات المهدرة على المدرب الأجنبي وجهازه المعاون؟!

 

 

صدقوني بداية العلاج الحقيقي أن نعترف بالمرض حتى نقنع بضرورة تناول العلاج.. فهل يقف من يعنيهم الأمر وقفة صادقة مع النفس أم يصرون على التبرؤ مما جرى والرهان على ذاكرة السمكة.. فآفة حارتنا النسيان!

الجريدة الرسمية