رئيس التحرير
عصام كامل

صراع جديد داخل القرن الأفريقي.. بوادر حرب بين إثيوبيا والصومال بسبب صوماليلاند.. ودوافع حكومة آبي أحمد من التواجد في البحر الأحمر

اتفاق أبي أحمد وإقليم
اتفاق أبي أحمد وإقليم أرض الصومال، فيتو

صراع جديد وأزمة دبلوماسية كبيرة بين الصومال وإثيوبيا قد تطور إلى حرب بين الدولتين بسبب إقليم أرض الصومال “ صوماليلاند” وهو الأمر الذي يثير العديد من المخاوف من تدهور الأوضاع بين الدولتين وهو الأمر الذي دفع جامعة الدول العربية  إلى أن تقرر عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، يوم الأربعاء القادم، عبر خاصية -فيديو كونفرانس-، لبحث تداعيات الأزمة.

أزمة بين إثيوبيا والصومال بسبب الاعتراف بـ "صوماليلاند"


وبدأت الأزمة عندما مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، قد أعلن في الأول من يناير الجاري، أن أديس أبابا وقعت اتفاقا مبدئيا مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، غير المعترف به دوليا، لاستخدام ميناء بربرة على البحر الأحمر. 

وقال آبي أحمد، خلال مراسم التوقيع مع رئيس أرض الصومال، موسى بيهي عبدي، في العاصمة الإثيوبية: "تم الاتفاق على هذا الآن مع أشقائنا في أرض الصومال، وتم التوقيع على مذكرة تفاهم اليوم".
من جانبه، قال عبدي إنه في إطار هذا الاتفاق، ستكون إثيوبيا أيضا "أول بلد يعترف بأرض الصومال كدولة مستقلة، في الوقت المناسب".

وبدوره، أوضح رضوان حسين، مستشار الأمن القومي لآبي أحمد، أن مذكرة التفاهم "تمهد الطريق لإثيوبيا للتجارة البحرية في المنطقة، بمنحها إمكانية الوصول إلى قاعدة عسكرية مستأجرة على البحر الأحمر".

وأضاف أن أرض الصومال ستحصل في المقابل على حصة في الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة.

ولم تحصل أرض الصومال على اعتراف دولي واسع النطاق، رغم إعلانها الحكم الذاتي عن الصومال في عام 1991. وتقول الصومال إن أرض الصومال جزء من أراضيها.

وقالت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية "صونا"  الشهر الماضي، إنه بعد جهود وساطة تزعمتها جيبوتي، اتفقت الصومال وأرض الصومال على استئناف محادثات تستهدف حسم نزاعاتهما.


بوادر حرب بين أديس أبابا ومقديشو

وردا على ذلك الاتفاق، دعا رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، الأحد الماضي، أبناء بلاده إلى "الاستعداد للدفاع عن وطنهم"، في حين نظمت مسيرات في العاصمة مقديشو، ضد الاتفاق.

ونقلت صحيفة "جارديان" البريطانية عن مستشار كبير للرئيس الصومالي، دون أن تذكر اسمه، قوله: "نحن نتبع كل الخيارات الدبلوماسية، وأعتقد أن إثيوبيا ستعود إلى رشدها، لكننا مستعدون للحرب إذا أراد آبي أحمد ذلك".

وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا الواقعة في منطقة القرن الأفريقي، تعتمد حاليا على جيبوتي المجاورة في معظم تجارتها البحرية.

تأمين حصول إثيوبيا على منفذ للبحر الأحمر

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي تحدث عن مسألة تأمين الوصول إلى البحر الأحمر خلال محاضرة متلفزة خلال أكتوبر الماضي، معتبرًا ذلك هدفًا استراتيجيًا لبلاده.

وحذر في الوقت ذاته من أن الفشل في تأمين حصول إثيوبيا على منفذ للبحر الأحمر قد يؤدي إلى صراع. وقوبلت تصريحاته بتوبيخ من إريتريا والصومال وجيبوتي، التي وصفت جميعها سيادتها وسلامة أراضيها بأنها مقدسة وغير مفتوحة للمناقشة.

وأثار موقف آبي أحمد بشأن البحر الأحمر مخاوف بين الدبلوماسيين من عدم استقرار إقليمي جديد، حيث تكافح إثيوبيا بالفعل لقمع المعارضة الداخلية واسعة النطاق، خاصة في منطقة أمهرة شمالي البلاد، حيث تقاوم الجماعات المسلحة جهود دمجها في الجيش الاتحادي، بحسب "بلومبرج".

صفقة الميناء بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال

وفي مقابلة مع صحيفة "أوبزرفر" البريطانية، قال وزير خارجية أرض الصومال، عيسى كايد، إن صفقة الميناء مع إثيوبيا "ستضفي الشرعية على تقرير مصيرنا"، لافتا إلى أنه يمكن أن يكون لها "تأثير الدومينو"، بحيث تدفع دول العالم الأخرى للاعتراف باستقلال الإقليم.

وأضاف: "الاعتراف بدولتنا هو ما كنا نناضل من أجله طوال هذا الوقت، وهو أهم شيء يمكننا تقديمه لشعب أرض الصومال".

وأكد كايد أن الاتفاق "يستند إلى اعتراف إثيوبيا بأرض الصومال"، مضيفا: "دون ذلك، لن يحدث شيء".

كما نبه إلى أن "المناقشات كانت تحرز تقدما على مدى سنوات، إذ أن إثيوبيا تحتاج إلى الوصول إلى البحر، وفي المقابل نحن نحتاج إلى الاعتراف بنا".

بيد أن إثيوبيا قالت إنها وافقت "فقط على إجراء تقييم متعمق تجاه اتخاذ موقف بشأن جهود أرض الصومال للحصول على الاعتراف".

اقرأ أيضا.. أزمة بين أديس أبابا ومقديشيو، القصة الكاملة لدخول إثيوبيا البحر الأحمر عبر إقليم أرض الصومال

 

تداعيات إبرام مذكرة تفاهم بشكل غير قانوني بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال

 

من ناحية أخرى أعلن السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أنه تقرر اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، يوم الأربعاء القادم، عبر خاصية فيديو كونفرانس، لبحث تداعيات إبرام مذكرة تفاهم بشكل غير قانوني بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال، والتي تحصل بموجبها أديس أبابا امتياز استغلال 20 كيلومترا شمال غربي الصومال في البحر الأحمر.

وقال السفير حسام زكي، إن الاجتماع يعقد بناء على طلب الصومال وتأييد من 12 دولة عربية، مضيفا أنه كان هناك محاولات لعقد الاجتماع في الفترة الماضية ولكن تعذر عقده بسبب تداخل مواعيد الوزراء، ولذا اتفق على أن يعقد بطريقة الاتصال المرئي -الفيديو كونفرانس- باعتبارها الطريقة الأكثر عملية، ويعقد منتصف النهار يوم الأربعاء الموافق 17 يناير الجاري لمراعاة فروق التوقيت، وسيكون برئاسة المملكة المغربية الرئيس الحالي للدورة العادية لمجلس جامعة الدولة العربية.

وأوضح أن الصومال قدم مذكرة شارحة باعتباره صاحب الدعوة لعقد الاجتماع، وهناك تأييد من قبل أكثر من 12 دولة عربية لعقد الاجتماع، مشيرا إلى أنه -من الواضح أن هناك ما يشبه التوافق الكامل حول الموقف الصومال وتأييده-.

وأكد أن الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، سيلتقي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بالتأكيد إذا كان موجودًا خلال زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة المقررة خلال الفترة القادمة.

 

إقليم أرض الصومال غير معترف به دوليا

 

ومنطقة أرض الصومال  تبلغ مساحتها 284,899 كيلومترا مربعا، كانت مستعمرة بريطانية سابقة اندمجت بعد أيام من استقلالها في 1960، بالصومال، المستعمرة الإيطالية السابقة التي كانت قد نالت استقلالها للتو أيضا، وشكلتا معا جمهورية الصومال، وذلك قبل أن يدخلا في صراع أدى إلى نشوب حرب أهلية.

وظهرت جماعة الحركة الوطنية الصومالية في أرض الصومال، في الثمانينيات من القرن الماضي.
وفي عام 1991، أعلنت "أرض الصومال" استقلالها من جانب واحد، بعد الإطاحة بالرئيس الصومالي سياد بري، لكنها لم تتمكن من الحصول على اعتراف دولي.


دوافع إثيوبيا من توقيع اتفاق الميناء مع إقليم أرض الصومال

 

وعن دوافع إثيوبيا لتوقيع هذا الاتفاق، رأى الباحث والمختص في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن "أول دافع لدى آبي أحمد هو رغبته في توحيد شعبه حول قضية قومية جديدة، خاصة بعد الانتهاء من مرحلة كبيرة من أعمال إنشاءات سد النهضة".

وأضاف: "إثيوبيا تعاني الآن من اضطرابات كثيرة، فلديها مشاكل في إقليم تيجراي مع (جبهة تحرير شعب تيجراي)، بالإضافة إلى أن قوات الحكومة المركزية تخوض معارك شرسة مع ميليشيات جيش تحرير أورومو، كما أن آبي أحمد يعاني إشكاليات كبيرة مع قومية الأمهرة، التي تعد من القوميات الكبيرة في البلاد والمتهمة بأنها تسيطر على مقاليد الدولة العميقة".

واستطرد خلال تصريحات نقلتها قناة الحرة الإخبارية: "إذا نظرنا إلى تلك العوامل، نجد البلاد تعاني اضطرابات خطيرة بسبب خلافات الحكومة مع 3 أكبر قوميات في البلاد، بما تشكله من ثقل سياسي واقتصادي وديموغرافي، ناهيك عن أن علاقات أديس أبابا غير جيدة مع إقليم أوغادين، الذي تسكنه قبائل تمتد جذورها إلى الصومال، لذا فإن آبي أحمد محتاج داخليا إلى مثل هذا الاتفاق، على أمل إعادة اللحمة الوطنية للالتفاف حوله".


تأثير إثيوبيا على أمن البحر الأحمر


من جهة أخرى، رأى تورشين أن هناك  نوايا لدى حكومة آبي أحمد، حيث تريد إثيوبيا أن يكون لها تأثير على أمن البحر الأحمر، خاصة أنه عندما دعت السعودية إلى اجتماع للدول المتشاطئة على ذلك البحر، فإن أديس أبابا لم تكن مدعوة، لذا فإن حصول إثيوبيا على منفذ على البحر الأحمر يمكن أن يمنحها التأثير والنفوذ".
 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية