رئيس التحرير
عصام كامل

صراع الأجهزة السيادية يفضح خلافات الدولة العميقة فى إسرائيل.. والجيش يتخوف من زحف اليمين

 نتنياهو، فيتو
نتنياهو، فيتو

حالة تخبط وانقسام تضرب حكومة الاحتلال  الإسرائيلي عقب تشكيل لجنة للتحقيق في فشل قوات الاحتلال في التصدي لهجوم طوفان الأقصى المباغت يوم 7 أكتوبر الماضي والذي تسبب في هزيمة مذلة للجيش الإسرائيلي وتسبب في موجة استهجان غير مسبوقة ضد حكومة نتنياهو ومطالبات باستقالته  عقب 12 شهرا من توليه مقاليد الحكم.

وكشف العدوان الإسرائيلي على غزة الذي تخطي الـ 90 يوما والذي أسفر عن سقوط ما يقرب من 23 ألف شهيد فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال عن حالة انقسام حادة داخل حكومة نتنياهو فضلا عن صراع بين اليمين المتطرف واليسار داخل دولة الاحتلال  من أجل السيطرة على مقاليد الحكم

إجراء تحقيق في إخفاقات أحداث السابع من أكتوبر الماضي


تناولت وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي الخلافات والتوترات الحادة غير المسبوقة منذ بدء الحرب على قطاع غزة، التي سيطرت على جلسة الحكومة عقب قرار  رئيس أركان  جيش الاحتلال هرتسي هاليفي تشكيل فريق أمني للبدء في إجراء تحقيق عن إخفاقات أحداث السابع من أكتوبر الماضي.
ويضم الفريق الذي شكله هاليفي مسؤولين أمنيين سابقين، من بينهم وزير الأمن ورئيس أركان الجيش السابق شاؤول موفاز (رئيسا للفريق)، إضافة إلى الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية زئيفي فركش، والقائد السابق لقيادة الجيش الجنوبية سامي ترجمان.

 

رئيس أركان الاحتلال، فيتو


خلاف غير مسبوق داخل حكومة نتنياهو بشأن طوفان الأقصى

 

ونقلت القناة الـ13 تسجيلات صوتية لجانب من هذا الخلاف والتراشق الذي بدأ عندما طلبت الوزيرة ميري ريجف توضيحات بشأن فريق التحقيق الداخلي الذي عينه رئيس الأركان من أجل فحص إخفاقات الجيش في السابع من أكتوبر، الذي يصفه الإعلام الإسرائيلي بـ"السبت الأسود".
ورأت ريجف أن من حق المستوى السياسي أن يحقق بدوره إذا قرر الجيش أن يحقق، وسألت هاليفي هل تم تعيين لجنة تحقيق في الجيش حول إخفاقات السابع من أكتوبر، فأجاب: "نحن مشغولون الآن في القتال"، لترد عليه الوزيرة: "لم تجب عن سؤالي".
واحتد النقاش بعد تدخل وزراء آخرين، بعضهم انحاز لطرف الوزيرة ريجف في مهاجمة رئيس الأركان، ومنهم الوزراء بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير ودودي أمسالم، في حين دافع آخرون عنه وانتقدوا مهاجمته، ومنهم الوزيرة يفعات شاشا بيطون والوزير حيلي طروبر.


وانعكس هذا الخلاف على تعاطي الحدث من قبل الخبراء والمحللين في الإعلام، إذ انتقد بعضهم مهاجمة الوزراء لرئيس أركان  جيش الاحتلال، وساقوا تبريرات مختلفة لقرار تشكيله فريق التحقيق، بينما دعم آخرون الهجوم عليه.


ضغوط على نتنياهو لفتح تحقيق بشأن إخفاق 7 أكتوبر


ورأى روعي شارون، المحلل للشؤون السياسية والأمنية في تلفزيون "كان 11″، أن بدء الجيش التحقيق وعدم انتظار انتهاء الحرب يشكل ضغطا على نتنياهو لأنه سيكون أحد الأشخاص المسؤولين أو المذنبين بكل ذلك، ولذا فإن مهاجمة هاليفي تصب في صالحه.
وقالت القناة الـ13 إن نتنياهو الذي شعر بالارتياح عندما انحرفت المحادثة عن الموضوع الأساسي المحتقن سياسيا وهو "غزة ما بعد الحرب"، انتهى به الأمر إلى أن يقول "يجب التوقف، ونستأنف في مرة قادمة".
من ناحية اخرى دعم عضو مجلس الحرب بيني جانتس، موقف هاليفي، في وقت لا يكف فيه أغلب الوزراء عن احتقاره.
وسائل إعلام عبرية، كشفت النقاب عن حرب سياسية مشتعلة بين "الليكود" وشركائه الائتلافيين من جهة، وجانتس من جهة أخرى، على وقع اجتماع "الكابينت"، الخميس الماضي، والذي شهد إهانة الوزراء لقائد الجيش.
ورأت صحيفة "يسرائيل هايوم"، أن "الأزمة السياسية تفاقمت وبلغت مداها عقب هذا الاجتماع، ولكن هذه المرة بين الليكود وزعيم كتلة معسكر الدولة"، والأخير انضم مع نواب من الكتلة للائتلاف عقب "طوفان الأقصى" على أن يخرج بعد الحرب.

 

قادة جيش الاحتلال ونتنياهو، فيتو

ونشر جانتس بيانا حمل فيه نتنياهو المسؤولية، وقال: "كان على الكابينت بحث الخطوات الإستراتيجية ذات التأثير على مسار الحرب، ومستقبل البلاد الأمني، لكن الأمر لم يحدث، إنها مسؤولية نتنياهو".
ودفع ذلك "الليكود" لإصدار بيان مضاد، جاء فيه أن غانتس "يختلق الذرائع للخروج من الائتلاف".
وأعلن جانتس في بيانه أن "قرار رئيس الأركان يسعى إلى استخلاص الدروس لأسباب ميدانية تخدم الحرب"، ورأى أن الهجوم عليه "سياسي".
ولفت إلى أنه شارك في الكثير من الاجتماعات لكنه لم يشهد مثل اجتماع الخميس.
ودعا جانتس، رئيس الوزراء للمفاضلة بين الوحدة والأمن وبين السياسية، وكتب أنه "لو كان نتنياهو يقدم الأمن والوحدة على السياسة، عليه أن يأذن بعقد نقاش عميق بشأن استمرار العمليات الحربية بأسرع وقت".
وشن "الليكود" هجومًا مضادًا، وذكر في بيان رسمي أنه "في وقت الحرب، كنا نتوقع من جانتس أن يتحلى بالمسؤولية، وأن يكف عن البحث عن ذرائع للحنث بوعوده بشأن البقاء في حكومة الوحدة حتى نهاية الحرب".

 

صراع اليمين المتطرف مع الاجهزة السيادية بجيش الاحتلال

وانضم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غِفير للهجوم على غانتس، واتهمه بمواصلة السياسات الفاشلة.

وقال إنه يتعين مناقشة ملف ما بعد الحرب في المنتدى القانوني الملائم "بدلًا من مناقشة قرارات غانتس الرامية لجلب أبو مازن وزمرته إلى السلطة في غزة".

في السياق، شن زعيم المعارضة يائير لابيد، زعيم حزب "هناك مستقبل" الليبرالي، هجومًا على بن غفير، على الخلفية ذاتها.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يصف بن غفير بـ “ الداعم للإرهاب ”

وقال لابيد، وفق صحيفة "معاريف"، إن "شعبا قويا وجيدا، وجيشا قويا وجيدا، أفضل من حكومة ضعيفة وسيئة، إن اجتماع  هو ذروة الانحطاط".

ورأى أن وجه الانحطاط هو "محاولة الوزراء احتقار رئيس الأركان في ذروة الحرب، وعدم تدخل رئيس الوزراء".

وأضاف لابيد، أن "لدينا بن غفير، داعم الإرهاب (تنظيمات يهودية صنفت إرهابية، تنتمي للصهيونية الدينية)، والذي لم يخدم في الجيش يهاجم شاؤول موفاز (رئيس اللجنة المشكلة) بطل حارس الأسوار"، على حد وصفه.

فشل جيش الاحتلال في صد معركة طوفان الأقصى



في تحقيقها عن "الإخفاقات" التي حدثت يوم 7 أكتوبر الماضي، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمربكية أن الجيش الإسرائيلي "لم تكن لديه خطة" للتعامل مع هجوم حماس المباغت.

وأجرت "نيويورك تايمز" تحقيقا بشأن أحداث السابع من أكتوبر، من خلال مقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين.

وخلصت الصحيفة إلى أن "الجيش الإسرائيلي لم تكن لديه خطة للتعامل مع هجوم حماس الضخم".

ونقلت عن النائب السابق لرئيس فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي أمير أفيفي، قوله: "لم تكن هناك خطة دفاعية لهجوم مفاجئ".

من جهة أخرى، ذكر مستشار الأمن القومي السابق ياكوف عميدرو، أن "الجيش لا يعد نفسه لأشياء يعتقد أنها مستحيلة".

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن الجيش "فشل لساعات طويلة في فهم حجم الهجوم وفي حماية حياة الإسرائيليين، وكان رده بطيئا وغير فعال، وأرسل فرقا صغيرة جدا وغير مجهزة للتعامل مع هجوم جماعي".

وسبق لصحيفة" نيويورك تايمز" أن قالت في تقرير سابق، إن إسرائيل كانت تعتقد ما قبل هجوم السابع من أكتوبر، أن أخطر التهديدات التي تواجهها هي إيران وحزب الله، مشيرة إلى "التقليل من قدرات حماس على قيادة هجوم".


 

جنود الاحتلال، فيتو


جنود الاحتلال تواصلوا عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي لتحديد الاهداف



ويرسم تقرير "نيويورك تايمز" صورة للجيش الذي فشل لفترة طويلة في فهم حجم الهجوم، وأرسل فرقا غير مجهزة للتعامل مع هجوم جماعي.

وبين أنه وبينما كان  جيش الاحتلال  يتصارع مع الوضع الذي لا يمكن فهمه في جنوب إسرائيل، تم نشر القوات لأول مرة في الساعة 7:43 صباحا بعد أكثر من ساعة من هجوم حماس عندما صدرت الأوامر لجميع قوات الطوارئ بالتحرك جنوبا.
وأوضح التقرير أن المقاتلين تراسلوا من خلال استخدام تطبيق "واتس أب" واستعانوا بشبكات التواصل الاجتماعي لتحديد الأهداف في الميدان، كما طلب من طياري المروحيات اختيار الأهداف بناء على التقارير الإعلامية وقنوات "تلجرام".
ووصف التقرير كيف وصلت قوات وحدة "مجلان" العسكرية إلى مواقع المعارك ولم تكن لديهم مهام محددة، مبينا أن بعضا منهم استعان بأحد سكان مدينة نتيفوت والذي راقب فيديوهات حماس في مواقع التواصل الاجتماعي وفي نداءات الاستغاثة ونقل المعلومات إلى القوات.

وذكر تقرير الصحيفة الأمريكية أن الجنود جمعوا بأنفسهم المعلومات وقدموها للطيارين الذين كانوا على متن مروحيات حيث تم اختيار الأهداف بالاستناد على معلومات نشرت في تقارير إخبارية وفي قنوات "تلجرام". 


 

طوفان الأقصى، فيتو

جيش الاحتلال لم يحضر لمعركة طوفان الأقصى



وفي التقرير الذي اعتمد على مقاطع فيديو من يوم الهجوم وعلى محادثات مع جنود وضباط حاليين وسابقين، اعترف الأشخاص الذين تمت مقابلتهم بأنه لم يكن هناك أي تحضير أو تدريب لسيناريو هجوم جماعي لحماس.
وأشار في السياق إلى أنه وحتى وقت الهجوم، لم تدرك قوات كثيرة حجم الحدث، مبينا أن قوات ووحدات انطلقت من تلقاء نفسها إلى مواقع الأحداث أو تم استدعاؤها للوصول إلى الجنوب وهي مجهزة بمعدات أساسية إلى حد ما.  
 


30 ثغرة تسلل منها عناصر حماس إلى إسرائيل

 

وقدر  جيش الاحتلال في وقت وقوع الهجوم أن حماس تمكنت من اختراق أماكن قليلة على طول السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل، وفي الواقع كان هناك أكثر من 30 ثغرة تسلل منها عناصر حماس إلى إسرائيل.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أيضا بأن جهاز الأمن العام  الإسرائيلي – الشاباك- كان أيضا في وضع يائس، مشيرة إلى أن رئيس الشاباك رونان بار دعا جميع القوات المدربة التي لديها أسلحة إلى النزول جنوبا. 
كما أظهر التقرير كيف خططت حماس مسبقا للوصول إلى قاعدة راعيم عقر دار فرقة غزة، وكيف استغلوا حقيقة أن القوة البشرية في القاعدة كانت صغيرة جدا، وذلك حتى يصعب على الجيش الإسرائيلي الرد على الهجوم.
وروى جندي خدم في القاعدة أن الهجوم على القاعدة العسكرية أدى تقريبا إلى انهيار الاتصالات في الوحدة التي تنسق حركة القوات في جميع أنحاء جنوب إسرائيل. 
كما أن الفوضى في الجيش الإسرائيلي كانت أيضا في ساعات الظهر يوم 7 أكتوبر عندما قدر الجيش الإسرائيلي أن 200 مقاتل قاموا بتنفيذ الهجوم في حين أن العدد الحقيقي كان أعلى بكثير ويقدر بنحو 3000 آلاف مقاتل من حماس.
 

إقرأ أيضا.. انقسام جديد داخل حكومة الاحتلال.. تفاصيل الخلاف بين نتنياهو ووزير الحرب بسبب العدوان على غزة.. وتحقيق حول فشل التصدي لطوفان الأقصى

 


نتنياهو يتنصل من المسؤولية حول هجوم طوفان الأقصى



وعقب اندلاع طوفان الأقصى تنصل رئيس حكومة الاحتلال من مسؤوليته امام الجمهور الإسرائيلي وحمل كامل المسؤولية لاجهزة الاستخبارات التابعة لجيش الاحتلال، حيث كشف نتنياهو، أنه لم يتلقَ أى معلومات خاصة بشأن نية حركة حماس إشعال حرب ضد إسرائيل، ملقيا باللوم في فشل توقع هجوم الحركة المباغت وغير المسبوق في 7 أكتوبر على عاتق الاستخبارات.
وكتب نتنياهو على حسابه الرسمي في موقع "إكس" أن كل وكالات الاستخبارات، كانت تقدر بأن حركة حماس مردوعة إثر الحروب السابقة واتجهت نحو التسوية.
وذكر أن هذا التقييم الاستخباري قُدم مرة بعد أخرى إليه وإلى المجلس الأمني المصغر، وذلك حتى قبيل اندلاع الحرب.
نتنياهو يتحمل المسؤولية في فشل توقع هجوم حماس
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو يحمل المسؤولية في فشل توقع الهجوم خصوصا لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، ورئيسها أهارون هاليفا، ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، رونين بار.
 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية