رئيس التحرير
عصام كامل

الكبير والتافه

بضربة قاضية تمكن الكبير من القضاء التام على التافه.. سيطر أحمد مكى في الجزء السابع من مسلسل الكبير على جمهور رمضان في نفس توقيت عرض سخافات رامز جلال، والتي وصلت إلى حد لم يعد مقبولا لدى العامة أو جمهور فضائيات رمضان.


يحمل الكبير مضامين كوميدية هادفة، وفي رسائل غير مباشرة عبر شخصيات تمكنت من النفاذ إلى قلوب المصريين والعرب، استطاع أحمد مكي أن يبقى على سر تأثيره على الناس من خلال شخصية العمدة الذي يستعرض نماذج حياتية قد تبدو متناقضة مع صرامة شخصيته.


يخلق هذا التناقض حالة من الكوميديا الهادفة من خلال شخصيات العمل جونى وحزلقوم وهجرس، وحتى رحمة أحمد المستجدة استطاعت أن تحفر بموهبتها نموذج مربوحة الذي أصبح حديث الناس ومواقع التواصل الاجتماعى، ووصلت رحمة أحمد إلى آفاق النجومية من خلال النسختين السادسة والسابعة.


يتطور الكبير موسما بعد موسم وكأنه مرصد أخلاقي وقيمي لتطور المجتمع المصرى، ليناقش كل ما يطرأ عليه من تغييرات تحتاج إلى طرح فنى ناقد أو داعم له وهذا التطور الحاصل في المجتمع دائم ومستمر طالما استمرت الحياة فالكبير هو المرصد الإنساني لحركة المجتمع.


ما كتب عن الكبير منذ موسمه الأول أنه مسلسل من سبعة أجزاء ويضم 180 حلقة، وأظن أن استمرار الكبير في مشاهداته وتفاعله مع مجريات الحياة في الكفر والقرية والنجع وهذا المزج بين نموذج جونى والكبير يمكنه البقاء حيا حتى الجزء 100، إذ إن الفكرة تتسم بالديمومة والعمق رغم بساطتها.


بقاء الكبير كمؤرخ اجتماعى يراقب حركة الأفراد والمجتمع والقيم الوافدة بحكم العولمة ويتفاعل معها سلبا أو قبولا ونقدا وقدحا من شأنه أن يعبر عن ذلك الصراع بين الأجيال المتعاقبة ويقدمها في قالب غير مباشر ومؤثر بعيدا عن الخطابة التي تفسد أي عمل فنى يسعى للتأثير على الجماهير.
 

 

أظن أن على فريق العمل أن يتدارس بقاء الكبير حيا يدور بأفكاره حولنا ليحيط بأبنائنا وبناتنا ليقدم لهم عرضا هادفا حول القيم الاجتماعية التي تتصارع بين الأجيال، وليبقى الكبير طالما بقيت الحياة.

الجريدة الرسمية