رئيس التحرير
عصام كامل

زكريا الحجاوي.. رائد الفن الشعبي الذي تحداه الملك فاروق وأنكر جميله السادات

الفنان الشعبي زكريا
الفنان الشعبي زكريا الحجاوي، فيتو

عرف بعشق مصر والمصريين، قدم من الأغاني والمواويل التي تعكس وتعبر عن الواقع المجتمعي في مصر قضى حياته ساعيًا في الكشف عن المواهب الفنية من خلال جولاته في المحافظات، هو أول من نادي بإنشاء قصور للثقافة التي تطورت وانتشرت في كل الأنحاء.

 

 كما أنه أول من عمل على إنشاء معهد للفنون الشعبية وأنشأ الفرقة القومية للفنون الشعبية، هو الفنان الشعبي زكريا الحجاوي الذي رحل في مثل هذا اليوم 7 ديسمبر عام 1975.


ولد عاشق المداحين زكريا الحجاوي عام 1915 بمحافظة الدقهلية وعاش طفولته بين الصيادين من عائلته، درس بمدرسة الفنون والصنايع الملكية ولكن لم يكمل دراسته فيها، بسبب طرده من المدرسة بعد خطبة قدمها في ميكروفون المدرسة يقول فيها إن الشعب المصري في حاجة إلى بطاطين أكثر من حاجته إلى زعماء سياسيين، ثم قام بمظاهرة طلابية ضد القوانين فصدر أمر من الملك فاروق بتحديد إقامته في قريته.

 

فرقة الموال الشعبي 

عمل موظفًا بمجلس مدينة الجيزة ثم موظفًا بنظارة الداخلية، لكنه استقال وسافر إلى الصعيد ليكوِّن فرقة غنائية للموال الشعبي طاف بها الصعيد كله بصحبة مطربة الفن الشعبي وقتئذ "ناعسة المزاتية".

 

قهوة عبد الله 

كان مقر التجمع الأدبي لزكريا الحجاوي قهوة عبد الله بالجيزة حيث اللقاء مع محمود السعدني ومحمد عودة وحسن فؤاد وأحمد رشدي صالح، ومن على المقهى أصدر الحجاوي مجلة الفن الشعبي على نفقة مجموعة من رواد المقهى، إلا أنها صودرت في أعدادها الأولى بسبب نشرها كتابًا يتضمن الآراء السياسية للموسيقار سيد درويش. 

 

أيوب المصري

أسس الحجاوي فرقة الفلاحين للفنون الشعبية التي قدمت أول عروضها في احتفالات عيد الثورة عام 1957 وفيها اكتشف المطرب الشعبي محمد أبو دراع والمطربة خضرة محمد خضر التي قدمت له ملحمة "أيوب المصري"، ثم تزوجها بعد ذلك.


كانت هناك علاقة طويلة بين الرئيس أنور السادات وزكريا الحجاوي خاصة في فترة اتهام السادات في قضية مقتل أمين عثمان عام 1945، وعندما هرب السادات أخفاه الحجاوي بعيدًا عن أعين البوليس في منزله بالمطرية وعرفه لمن حوله بأنه صياد قريب له اسمه الريس جلال، كما تعلم السادات منه مصطلحات العيب والقيم والأصول. 

 

اضطهاد السادات 

وعمل زكريا الحجاوس صحفيًّا والتحق بجريدة المصري سكرتيرًا للتحرير بعد قيام الثورة 1952 كان زكريا الحجاوي في منزلة قريبة من أعضاء مجلس قيادة الثورة، ولذلك اختاره السادات للعمل معه في تأسيس جريدة الجمهورية عند إصدارها عام 1953 وفجأة وقبل أيام من إصدار العدد الأول تفاجأ الحجاوي بقرار موقَّع باسم السادات معلقًا على لوحة الاستعلامات بإيقاف زكريا الحجاوي عن العمل ومنع دخوله الجريدة، وقيل إن السبب هو أنه كان ينادي السادات ـ الذي كان في أعلى درجات السلطة ـ باسمه مجردًا أمام المحررين كصديق قديم، فانتقل إلى العمل بالثقافة الجماهيرية. 

بدأ زكريا الحجاوي في كتابة القصة القصيرة وكانت أول إنتاجه قصة "محاكمة قاع النهر" ضمن مجموعته القصية "نهر البنفسنج"، وقدم للإذاعة العديد من الأعمال الدرامية منها أيوب المصري، أنس الوجود، ملاعيب شيحة، كيد النسا، كما قدم أول عمل مسرحي جمعه من التراث يحتوي على الرقص الشعبي باسم " آه يا ليل يا عين "الذي قدم بدار الأوبرا وظهر فيه الراقص محمود رضا، وللسينما كتب فيلم "أحبك يا حسن".

 

الرحيل في الغربة 

تعرض الحجاوي لظروف قاسية في عهد السادات، منها فصله من "الثقافة الجماهيرية" وانهيار المنزل الذي كانت تقع فيه شقته في الجيزة، لم يجد مخرجًا من هذه الظروف العسيرة إلا أن يترك مصر ويسافر إلى قطر للعمل هناك، حيث لقي ترحيبًا من الكاتب الطيب صالح الذي كان مديرًا للإعلام في قطر في ذلك الوقت.

 

وقضى الحجاوي في قطر ثلاث سنوات حيث رحل بعد رحلة طويلة من المعاناة.

 

وسام العلوم 

شعر السادات بالذنب تجاه الحجاوي فأمر بإعادة جثمانه إلى القاهرة وإقامة حفل لتأبينه بمسرح السامر حضره بنفسه، كما أطلق اسمه على مسرح السامر ومنحته الدولة وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى وكذلك شهادة تقدير من أكاديمية الفنون.

الجريدة الرسمية