رئيس التحرير
عصام كامل

الرحمن فاسأل به خبيرا (5)

اعلم أيها المريد طالب طريق الله تعالى أن المقصود والمعني من سلوك الطريق هو تزكية النفس والارتقاء بها من صفة الأمارة بالسوء إلى صفة النفس اللوامة. إلى أن تصل بها إلى صفة النفس المطمئنة الراضية المرضية الكاملة التى تحققت بالعبودية الخالصة وشرفت بالانتساب إلى الله تعالى بصفة العبودية والممنوحة من الله تعالى إذن الدخول في جنة الإنس به سبحانه وتعالى. يقول سبحانه (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي). 

 

هذا والمقصود أيضا من سلوك طريق الله تعالى تطهير القلب من حب الدنيا ومن العلائق والأغيار أي التعلق بغير ربها عز وجل وخالقها سبحانه، هذا وكلما تزكت النفس طهر القلب فهناك رابط بين تزكية النفس وتطهير القلب.. هذا ومن المعلوم أن النفس البشرية نفس واحدة له صفات سبعة وهي: الأمارة بالسوء واللوامة والملهمة والمطمئنة والراضية والمرضية والكاملة، كل صفة لها حسب الحالة التي عليها.. والصفة الأولى للنفس هي الأمارة بالسوء وهي النفس الظلمانية التي تميل إلى الأهواء والشهوات، وهي موطن الحقد والحسد والبخل والحرص وموطن الكبر والأنا والغرور والعلل والأمراض الطامسة لنور العقل والحاجبة لنور القلب. 

أهمية الإستغفار

 

وهذه الصفة وردت في سورة يوسف في قوله تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ). ولكي يخرج السالك لطريق الله تعالى منها عليه بمجاهدة النفس ومخالفة هواها وكسر شهواتها وذلك بالاستقامة والالتزام بالأوامر والنواهي الإلهية واتباع هدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله. والالتزام بنصح الشيخ المربي وتوجيهاته وعدم مخالفته.. مع عمل رياضة روحية وذلك بقلة الطعام لإضعاف الشهوة وقلة الكلام لتلقيح الفكر وقلة المنام لانصهار الكثافة المادية الطينية وتهيئ الفرصة للروح أن تسمو.  

 

ويعين على ذلك مصاحبة الصالحين ومجانية العصاة والغافلين والخلوة لقطع الشواغل عن النفس مع ملازمة ورد يومي في ميقات  ثابت من أذكار الصباح والمساء، ومن الإستغفار والصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله. وقول لا إله إلا الله وهذا هو مفتاح الطريق إلى الله تعالى.. الإستغفار ينظف القلب ويطهره والصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  تجلي القلب وتنيره..  ولا إله إلا الله  تمحق كل غير  متعلق بالقلب وتحرر الروح والنفس من العبودية والرق لغير الله تعالى..

 

وإعلم أيها المريد أن الإستغفار بمثابة صنفرة ربانية تزيل ما علق بالقلب من النكتات السوداء التي نكتت على أثر إرتكاب الذنوب والمعاصي. وفضل الإستغفار فضل عظيم منه قوله تعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام لقومه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا). ويقول صلى الله عليه وسلم وعلى آله: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب). 

 

وللإستغفار صيغ كثيرة منها (أستغفر الله العظيم وهو التواب الرحيم) وهو إستغفار فيه ذكر لله تعالى  بخمس أسماء لله تعالى.. ثم الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله بالصيغة الأمية وهي (اللهم صلي على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم). هذا ومن المعلوم أن فضل الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  فضل عظيم لا يشار إليه بحد وكفى المصلي على رسول الله مرة يصلي الله تعالى عليه عشر وفي الحديث ( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ومن صلى علي عشر صلى الله عليه بها مائة مرة. ومن صلى علي مائة مرة صلى الله عليه بها ألف مرة). 

 

 

هذا وفضل كلمة التوحيد يفوق كل فضل لقوله صلى الله عليه وسلم (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي "لا إله إلا الله"). ويقول عليه الصلاة والسلام (أكثروا من لا إله إلا الله فإنها تهدم الذنوب هدما)، ويقول أيضا (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) والأحاديث الواردة في فضلها كثيرة.. وكلمة التوحيد تجمع ما بين المحو والإثبات والمقصود بها توحيد الألوهية والربوبية، بمعني أنه لا إله إلا الله فليس هناك إله آخر ولا شريك معه سبحانه، وأنه لا ضد ولا ند ولا شبيه له وهو عز وجل الذي ليس كمثله شئ، وهو تعالى واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ولا إله غيره ولا رب سواه جل جلاله وتبارك في علاه.. عزيزي القارئ نستكمل الحديث في المقال التالي بمشيئة الله تعالى..

الجريدة الرسمية