رئيس التحرير
عصام كامل

هيثم الحاج علي: النشر فى هيئة الكتاب ليس عشوائيًا ولكن وفقا لاستراتيجية خطة التنمية المستدامة لرؤية مصر 2030

الدكتور هيثم الحاج
الدكتور هيثم الحاج علي

"مصر ليست دولة تاريخية.. مصر جاءت أولا ثم جاء التاريخ".. كلمات قد تقرأها أو تشاهدها مع كل عمل عظيم أو تحد ضخم تنجح أم الدنيا في اجتيازه بسواعد أبنائها، لكنها لا تعد مطلقا جملة عابرة قالها الأديب العالمي نجيب محفوظ، في وصف مصر وعراقتها، بل تجسيدا لما تملكه أرض الكنانة من مكانة خاصة حباها بها الله دونا عن غيرها، تجلى ذلك في اختيارها ملاذا وأمانا لأنبيائه ورسله.

ومع متطلبات العصر الحالي وتحدياته التي تواجهها الدولة المصرية، قررت اللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ ٥٣ اختيار شعار "انتصار الهوية" عنوانا لدورة هذا العام، ومحورا رئيسيا ضمن ندوات وفعاليات المعرض الثقافية والفكرية.

وبجانب الندوات، فإن كتب وسلاسل عن التاريخ المصري على مر العصور، تتواجد ضمن مشاركات كل من قطاعات وزارة الثقافة المختلفة كالهيئة العامة للكتاب، ودار الكتب والوثائق القومية والهيئة العامة لقصور الثقافة، والمركز القومي للترجمة وغيرها.

كما تشارك بعض دور النشر المختلفة بالعديد من الكتب والروايات التاريخية والتي تتناول فترات وعصور زمنية متنوعة، سواء من الجانب السياسي أو الاقتصادي والاجتماعي في ذلك العصر، ليذخر معرض الكتاب بكوكبة من الأعمال عن تاريخ أم الدنيا وما مرت به عبر سنوات طويلة.

هوية مصر

الدكتور هيثم الحاج علي رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب أكد في تصريحات خاصة لـ "فيتو" أن التاريخ يتحدث بكل تراكماته في الدورة الـ 53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، فالهوية المصرية متجذرة في التاريخ ولذلك سوف نجد عددا كبيرا من الإصدارات الحديثة لهيئة الكتاب فى الدورة الحالية تتناول التاريخ في مختلف المجالات.

وأوضح رئيس هيئة الكتاب أن اختيار شعار معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام " هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل " لم يأت قبيل الصدفة، فمع التغيرات الموجودة فى العالم ودخولنا فى الجمهورية الجديدة، نحتاج أن نرى هويتنا لأنها الأساس الذى يبنى عليه الوعى، مشيرا إلى أن حركة النشر داخل هيئة الكتاب لا تتم بشكل عشوائي ولكن وفقا لاستراتيجية خطة التنمية المستدامة  لرؤية مصر 2030 وهو الأساس الذي تبنى عليه الجمهورية الجديدة وهذا واضح جدا فى رؤية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى البناء والتنمية.

وأشار هيثم الحاج علي إلى أن  الثقافة سؤالها مهم جدا الآن فى تحديد جوانب هويتنا وقيم مجتمعنا وكيف نستطيع ترسيخها أكثر فى ظل التطورات التى تحدث سواء فى العالم أو فى مصر، وهذا ضمن خطة الدولة المصرية التى تستهدف غرس قيم المواطنة في المجتمع وزيادة الانتماء الوطنى والولاء وترسيخ الهوية الثقافية والحضارية بما يحقق أهداف خطة التنمية المستدامة، من خلال بناء شخصية المواطن المصري لكي يكون عضوا فاعلا في المجتمع يحافظ على هويته الوطنية.

وتابع: "ومع دخولنا الجمهورية الجديدة يظهر ذلك فى رؤية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي فى البناء والتنمية واهتمامه الكبير بالثقافة والفنون كمكون رئيسي في بناء الإنسان المِصرى، لتصبح الثقافة من أهم أولويات الحكومة".

موسوعة مصر القديمة

ومن أهم العناوين التي تقدمها الهيئة العامة للكتاب خلال دورة هذا العام من معرض القاهرة الدولي للكتاب موسوعة مصر القديمة للدكتور سليم حسن وتعتبر تلك الموسوعة هي الوحيدة والمتكاملة في التاريخ المصري القديم التي وضعها وألفها عالم واحد بمفرده.

وتناول فيها شرحًا دقيقًا وتحليلًا مستفيضًا عن مراحل الحضارة المصرية منذ عصور ما قبل الأسرات إلى قرب نهاية العصر البطلمي، وذلك في 16  جزءًا اضيف لها في طبعة مكتبة الأسرة ضمن مهرجان القراءة للجميع عام 2000 جزئين إضافيين هما كتاب الأدب المصري القديم ليصبح عدد مجلدات الموسوعة 18 مجلدًا.

كما يضم جناح هيئة الكتاب أيضا موسوعة الحضارة المصرية للنشء والمخصصة للأطفال وصغار السن وتحتوي على ١٠ أجزاء، وتضم في الجزء الأول منها مصر الفرعونية ويتكون من "فجر التاريخ، مصر القديمة، النيل"، والجزء الثالث من الموسوعة، يتكون من "إدارة الدولة، رجال الدولة، الجيش، الشرطة، القضاء"،  الجزء السابع من الموسوعة، يتكون "الحلى وأدوات الزينة، الزينة، الأعياد والاحتفالات"، أما الجزء العاشر من الموسوعة، يتكون من" المعتقدات الدينية، التحنيط، السحر".

ومن قطاعات وزارة الثقافة التي سلطت الضوء على التاريخ والهوية المصرية كان المركز القومي للترجمة، والذي يقدم في جناحه ترجمة كتاب "تاريخ مصر القديمة" للكاتب إيان شو، ويتناول الكتاب بين سطوره نظرة عامة على مصر القديمة من حيث العصور التاريخية بما تشمله من مراحل وأسرات حاكمة وعهود وشخصيات ومن حيث المجالات بما تشمله من ديانة وعمارة وفنون وإدارة ولغة واقتصاد.

ويصف هذا الكتاب الوجه المتغير للثقافة المصرية من تفاصيل السير الذاتية للأفراد إلى العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي شكلت أنماط حياة المصريين ككل مع وضع الشواهد الأثرية والنصية من تحيز وغيرها وما يترتب على هذا من مجازفات.

القومي للترجمة

المركز القومي للترجمة أيضا وفر كتبا تتناول التاريخ الحديث المصري وتلقي الضوء عليه ومنها كتاب "مصر في القرن التاسع عشر" للكاتب دى إيه كاميرون وترجمة صبرى محمد حسن، ويتناول الكتاب التاريخ المصري بداية من عصر محمد على إلى الاحتلال البريطانى فى عام 1882.

دار الكتب والوثائق القومية حرصت على دعم مكتبتها في معرض القاهرة للكتاب بكنوز أدبية تاريخية وتراثية عن عهود مصرية سابقة، ومنها: موسوعة النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة لابن تغر بردى، ويتناول الكتاب فتح مصر على يد جيش المسلمين بقيادة الصحابي عمرو بن العاص، ثم يبدأ المؤلف بذكر ملوك مصر قبل الإسلام، ثم عقب بمن تولى خلافة مصر بعد الإسلام، ذاكرا أهم الأحداث التي وقعت في خلافته، وقد جمع المؤلف في كتابه من تولوا حكم مصر قبل الإسلام وبعدهِ إلى نهاية سنة 871 هـ.

ويعد الكتاب من أضخم الأعمال التاريخية للمؤرخ المصري ابن تغري بردي ويتكون الكتاب في طبعة دار الكتب والوثائق القومية من 16 مجلدًا نُشروا مجلدًا وراء الآخر لمدة 40 عامًا من عام 1930 إلى عام 1972.


وتقدم دار الكتب للجمهور أيضا في معرض القاهرة الدولي، إضاءات على حقبة تاريخية هامة في عمر الوطن وهو زمن المماليك وذلك من كتاب "عيون التواريخ: عصر سلاطين المماليك" لصلاح الدين بن شاكر الكتبى (الأجزاء الأول والثانى والثالث).

ولم يقتصر الاهتمام بكتب التاريخ والهوية على قطاعات وزارة الثقافة فقط، فأيضا المؤسسات الصحفية قدمت جانبا هاما من الكتب والروايات التاريخية وتعتبر من أشهر الموسوعات المتواجدة في معرض الكتاب وتحديدا في جناح دار المعارف، هي الأعمال الكاملة للكاتب والمؤرخ عبد الرحمن الرافعي والتي تتناول تاريخ مصر الحديث في طبعة جديدة وتضم أجزاء عدة.

وقدمت مؤلفات الرافعي المعرفة التاريخية لأجيال من المصريين، وبقيت مرجعا مهما لكل من يرغب في معرفة تاريخ مصر في العصر الحديث.

وتضم قائمة أعمال عبد الرحمن الرافعي كلا من كتاب "عصر محمد علي"، و"عصر إسماعيل" في جزءين، وكتاب "الزعيم الثائر.. أحمد عرابي"، و"ثورة ١٩١٩"، و"مقدمات ثورة ١٩٥٢"، وكتاب "ثورة ١٩٥٢".

 

نقلًا عن العدد الورقي…،

الجريدة الرسمية