رئيس التحرير
عصام كامل

الإسلام والإسلاميون


انتهت أسطورة الإخوان المسلمين، بخروج مرسي مذءوما مدحورا من سدة الرئاسة المصرية على يد الملايين الثائرة، ليبقى ظلهم أو كابوسهم مخيما على سماء الحياة السياسية في عالمنا العربي والإسلامي.


ضاعت من بين يدي الجماعة، التي طالما فاخرت كذبا بامتلاكها الفهم الكامل الشامل للإسلام، فرصة تاريخية بعد أن فشلت فشلا ذريعا في إقناع الرأي العام، رغم أن الكثير من الناس صدقوا شعاراتها وأكاذيبها وأملوا خيرا في الرئيس (المسلم) محمد مرسي.

لنأخذ نموذجا واحدا على التباعد الهائل بين الإسلام الرسالي، الذي ادعت هذه الجماعة أنها خير من يمثله، وواقع الجماعة البعيد كل البعد عن قيم هذا الدين العظيم.

بدلا من أن يقدم خيرت الشاطر رجل الجماعة المتنفذ نموذجا في الزهد والتضحية متمثلا برموز الإسلام الزاهدين مثل على بن أبي طالب وأبو ذر الغفاري إذا بنا نفاجأ بالنموذج الأموي النهم والجشع والاحتكار والسعي للاستحواذ على الجزء الأكبر من تجارة المواد الاستهلاكية، ويكفي أن يكون له في مدينة المنصورة 6 فروع لمحاله وهو ما يظهر أن هكذا شخوص أدنى مراعاة أو مبالاة بالقضاء على صغار التجار الذين لا يحلمون من وراء تجارتهم بأكثر من الكفاف.

أما على المستوى الفكري، فقد ظهر واضحا جليا ومن خلال اتكاء الجماعة على رموز التيار الوهابي بأطروحاته التكفيرية الإرهابية الفجة خاصة إزاء شيعة أهل البيت عليهم السلام أن ليس لهذه الجماعة بنية فكرية مختلفة عن المنظومة الوهابية وأن رموز هذا التيار الإخواني السلفي الجهادي هم شيء واحد يتكامل مع تنظيم القاعدة الإجرامي في سوريا والعراق ومالي وأن التباينات بين هذه التيارات لا تعدو كونها تبادلا للأدوار.

رأينا بأم أعيننا، كيف التحم تكفيريو الجماعة الإرهابية مثل عاصم عبد الماجد مع من يسمون أنفسهم برموز الإسلام المعتدل ليكشفوا للعالم بأسره حقيقة خدعة تصنيف الوهابيين لمعتدلين ومتطرفين حيث التحق الفرع بالأصل وهو ما أكدناه مرارا وتكرارا من وهابية الإخوان بغض النظر عن الشكل.

لم يكن أحد ممن منحوا أصواتهم لمرسي أو حتى أولئك الذين وقفوا موقف المتفرج يصدق واقع الجماعة البشع.

بل، ويمكنني الزعم أنني شخصيا لم أكن أتخيل أو أصدق مدى التدني والانحطاط الذي تعيشه هذه الجماعة الأكذوبة، حيث كنت أتخيل أن لدى الجماعة كوادر تخبئها وستظهرها عند الحاجة فإذا بجبل الإخوان يتمخض ليلد فأرا وفقرا وتكفيرا وإرهابا.

انتهت أسطورة (الإسلاميين)، لتبدأ رحلة البحث عن حقيقة الإسلام وقيمه ومضامينه التي ضيعتها هذه الأمة وشوهها خوارج الأمة رافعي شعار (الإسلام هو الحل) وهم الامتداد التاريخي لرافعي شعار (إن الحكم إلا لله).

(أَلاَ مَنْ دَعَا إِلَى هذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ وَلَوْ كَأنَ تَحْتَ عِمَامَتِي هذِهِ).
الجريدة الرسمية