رئيس التحرير
عصام كامل

ابنة الشهيد محمد خيري: ما زلت أنتظر عودة أبي.. والبطل ترك لنا إرثا من الكرامة والكبرياء | حوار

الشهيد المقدم محمد
الشهيد المقدم محمد خيرى أحد أبطال اللواء 22 مدرع

تلقينا منه اتصالا هاتفيا قبل استشهاده بيومين وكان سعيدا جدًا بتحقيق النصر


والدي كان أحد أبطال اللواء 22 مدرع  وعبر مع الموجات الأولى للقتال


كان يؤدى المهام المكلف بها في شرق القناة وأتمها بنجاح


عقلي لا يصدق أن البطل استشهد أو ترك الدنيا 


صدرت لوالذى وزملائه الأوامر فجر 22 أكتوبر بالعبور إلى غرب القناة لسد الثغرة

 
إطلاق اسم والدي الشهيد على شارعنا جعلنا نشعر بالفخر 


حصل على تكريم من القيادة المركزية بالسويس منذ 10 سنوات من المشير  طنطاوى

 

رغم أن أميرة محمد خيري لم تكن قد تمكنت بعد من أن تقفز عتبة عامها الثامن، غير أنها لا تزال، وبعد مرور 48 عامًا على استشهاد والدها، تتذكر العديد من المواقف التي كانت تجمعها معه، ليس هذا فحسب، لكن السنوات الطويلة هذه لم تنل من لغة الفخر التي تظهر في كلماتها عندما تتحدث عن والدها البطل الشهيد، المقدم محمد خيري، الذي نال الشهادة في 22 أكتوبر 1973.


وفي الحوار التالي لـ "فيتو"  تكشف «أميرة» الذكريات التي جمعتها مع والدها البطل الشهيد، كما تروي جزءًا من بطولاته التي لا تزال محفورة في سجل «معركة النصر»، ورحلة والدها من حرب اليمن إلى المشاركة في معارك حرب الاستنزاف، وصولًا إلى بطولاته في السادس من أكتوبر.. فإلى نص الحوار:

*بداية.. ما أبرز ذكرياتك عن والدك البطل الشهيد محمد خيري؟ 


والدي كان بطلا بمعنى الكلمة، فقد شارك في حرب اليمن ومعارك الاستنزاف وحصل على فرقة مظلات فور تخرجه من الكلية الحربية، والتحق بسلاح المدرعات وعمل مدرسا في مركز تدريب المدرعات، وكان متميزا جدا بحسب كلام أصدقائه وجنوده وقادته، لا يهاب الموت، والحرب عنده لا تنتهي إلا إذا حقق هدفه الذي يسعى إليه وهو النصر أو الشهادة،وبالفعل نالها بعدما شارك في تحقيق جزء كبير من الانتصارات في ميدان القتال، رغم أنه لم ير نتيجة عمله وهو تحرير سيناء بالكامل وتطهيرها من الاحتلال الإسرائيلي، إلا أني أعلم أنه يرى كل شيء وسعيد بما حققه هو وزملاؤه من انتصارات تفوق الخيال وما زلت فخورة بها وكل المصريين.

*ماذا عن تفاصيل واقعة استشهاده؟ 
والدي كان أحد أبطال اللواء(22) مدرع، وعبر مع الموجات الأولى للقتال، وكان يؤدى المهام المكلف بها في شرق القناة وأتمها بنجاح، وصدرت لهم الأوامر في فجر 22 أكتوبر بالعبور إلى غرب القناة لسد الثغرة ووقف تقدم العدو، وأثناء مقاومتهم أصيب قائد اللواء العقيد مصطفى حسن إصابة شديدة، فتولى والدي المقدم محمد خيرى القيادة، واستمروا في القتال والمقاومة ببسالة حتى استشهدوا معا في الساعة الثانية ظهر يوم 22 أكتوبر 1973. وعند استشهاده كان عمرى 8 سنوات، وكنت في تلك الفترة صغيرة السن أنا وشقيقتي وأول من علم بنبأ استشهاده كان خالى الذي يعمل ضابطا في المخابرات، واستطاع أن يحدد مكان استشهاده وكذلك زوج عمتى ويعمل أيضا ضابطا وجاء إلى والدتي وأخبرها بنبأ الاستشهاد، وشعرنا يومها بأن شيئا غريبا في المنزل يحيطه الحزن، لكننا لم نكن ندرك المأساة وأننا لن نرى والدنا مرة ثانية فكنا ننتظر أن ينزل أجازة كل فترة على أحر من الجمر لأنه كان أبا عظيما، لكننا افتقدناه لأنه كان يغيب كثيرا بحكم عمله، لكن في كل مرة يعود كان يعوضنا عن غيابه.

*كيف كان البطل في السنوات التي عشتها معه قبل استشهاده؟ 
والدي المقدم محمد خيرى لم يكن يجلس في المنزل فترات طويلة، لكن الفترات التي يتواجد فيها كان يحرص على اصطحابنا للخارج في الحدائق والمتنزهات ودور السينما، وكان بارا جدا بوالديه وشخصا إيجابيا على جميع المستويات، كل من حولنا يعرفه ويحب التعامل معه، لأن وجهه كان بشوشا يحب الضحك والهزار ومقبلا على الحياة بقلب رحب، وكنا نعيش، أنا وأمي وشقيقتي، في منزل منفصل، لكننا انتقلنا إلى منزل العائلة وقت الحرب، وبعد استشهاده لم نعد لمنزلنا مرة أخرى وظللنا عند جدتي التي كانت تحاول أن تخفف عنا ألم فراقه، لكن غياب الأب يسبب ألما كبيرا، وحتى الآن ما أزال انتظر أبي، وعقلي لا يصدق أن هذا البطل استشهد أو ترك الدنيا أبدا.. نعم استمرت الحياة وكبرنا وأصبحنا نرعى أسرنا لكن أمل مجيئه لا يزال يعيش بداخلي.



*هل تذكرين اللقاء الأخير الذي جمعكما سويًا قبل استشهاده؟ 
والدي كان يحبنا جدا ومرتبطا بنا وكان يرسل لنا خطابات ويحدثنا باستمرار، وقبل يوم 6 أكتوبر بعدة أيام انقطعت أخباره تماما، لكنه أرسل إلينا خطابا يوم 18 أكتوبر ففرحنا جدا، وتلقينا منه اتصالا هاتفيا في 20 أكتوبر وكان سعيدا جدًا بتحقيق النصر، ثم علمنا بنبأ الاستشهاد يوم 22 أكتوبر، وما زلنا حتى الآن نشعر بالفخر والاعتزاز بمشاركته في نصر أكتوبر المجيدة، كما أنني ما أزال حريصة علي زيارة قبره وقراءة الفاتحة له والحديث معه والدعاء له، وأشعر دائما بالفخر عند ذكر اسمه في أي مكان.

*هل أطلق اسم والدك الشهيد على مؤسسة أو مدرسة أو مكان كنوع من التكريم ؟
نعم.. فمصر لا تنسى أبدا أبناءها، وأطلق اسمه على الشارع الذي كنا نقيم فيه، كتكريم له على استشهاده، إضافة إلى الأوسمة التي حصل عليها، من بينها نوط الشجاعة بعد الحرب وبعد استشهاده وكان برتبة رائد وتم ترقيته إلى مقدم بعد الترقية، كما حصل على تكريم من القيادة المركزية في السويس منذ 10 سنوات من المشير  محمد حسين طنطاوى عليه رحمة الله، وتسلمتها مع شقيقتي وكنا فخورين جدا ومرفوعي الرأس لأننا أبناء بطل شارك في عودة الكرامة وحقق النصر للوطن، كما حصل على العديد من التكريمات الأخرى، وآخر تكريم عبارة عن مجموعة من القلادات تقديرا لدروه.

 

*هل هناك من توارث عن الشهيد المقدم محمد خيرى أيا من الصفات أو التحق بسلاح المدرعات؟
في الحقيقة المقدم محمد خيرى كان يتمتع بالعديد من المواهب، من بينها الرياضة والسباحة والرماية، بالإضافة إلى الرسم والتصوير، وكان حريصا على تعليمى الرماية وأنا صغيرة وأحفاده ورثوا عنه بعض الصفات والحركات في الحديث والكلام، لكن لم يلتحق أي منا بالقوات المسلحة أو المدرعات.

 

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو".
 

الجريدة الرسمية