"قلعة قايتباي" حكاية تاريخية استخدمها العثمانيون لحمايتهم واستولى عليها نابليون
الإسكندرية أو كما يطلق عليها عروس البحر الأبيض المتوسط، هي إحدى مدن جمهورية مصر العربية، والعاصمة الثانية لها، والتي تحتل المرتبة الثانية في مصر من حيث المساحة بعد محافظة القاهرة، يحدها من الجهة الشمالية البحر الأبيض المتوسط، ويبلغ طول شاطئها نحو 70كم2، ومن الجهة الجنوبية تحدّها بحيرة مريوط، والتي تحتل المرتبة الأولى في ضم العديد من المنشآت التاريخية والأثرية خلال عهدها.
ويعد حي الجمرك أحد الأحياء الشعبية القديمة بعروس البحر المتوسط، والذي أطلق عليه "بحرى"، وذلك نظرا لتمتع الحى بوجود بقايا من صناعة السفن وقوارب الصيد وضم العديد من المنشآت الأثرية التاريخية، وهو حي سياحي حيث تنتشر به مزارات تجذب السياحة الداخلية والخارجية وإن كانت على نطاق ضيق، ويأتى في مقدمتها "قلعة قايتباى"، إلا أن المنطقة شهدت تنشيطًا سياحيًا داخليًا كبيرًا خاصة بعد التجديدات الشاملة التي شهدتها المنطقة والإسكندرية بشكل عام، فقد ساهمت التجديدات التي تمت بقلعة قايتباي في خلق تنشيط سياحي جديد في فصل الصيف.
حي الجمرك يشن حملة على الباعة الجائلين بعد انفجار موقد
قلعة قايتباي
تقع هذه القلعة في نهاية جزيرة فاروس بأقصى غرب الإسكندرية، وشيدت في مكان منارة الإسكندرية القديمة التي تهدمت سنة 702هـ إثر الزلزال المدمر الذي حدث في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وقد بدأ السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي بناء هذه القلعة في سنة 882 هـ وانتهى من بنائها سنة 884 هـ، وكان سبب اهتمامه بالإسكندرية كثرة التهديدات المباشرة لمصر من قبل الدولة العثمانية والتي هددت المنطقة العربية بأسرها وقد اهتم السلطان المملوكي قانصوه الغوري بالقلعة فزاد من أهميتها وشحنها بالسلاح.
يرجع أنشأ هذه القلعة للسلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي سنة 882 هـ / 1477 م مكان منارة الإسكندرية القديمة عند الطرف الشرقي لجزيرة فاروس في أواخر دولة المماليك، وهي عبارة عن بناء مستقل طوله 150 مترًا أو أقل، ومكون من ثلاثة طوابق الطابق الأول ذو شكل مربع والثاني مثمن والثالث دائري ويغطي قمة المنارة قبة ويعلوها تمثال الإله بوسيدون إله البحار والمحيطات ذو الشوكة الثلاثية الشهيرة عند الإغريق وكانت يزينها تماثيل من الرخام.
تأخذ هذه القلعة شكل المربع تبلغ مساحته 150م 130 م يحيط به البحر من ثلاث جهات، وتحتوي هذه القلعة على الأسوار والبرج الرئيسي في الناحية الشمالية الغربية، وتنقسم الأسوار إلى سور داخلي وآخر خارجي، فالسور الداخلي يشمل ثكنات الجند ومخازن السلاح، أما السور الخارجي للقلعة فيضم في الجهات الأربعة أبراجا دفاعية ترتفع إلى مستوى السور باستثناء الجدار الشرقي الذي يشتمل على فتحات دفاعية للجنود.
ويتخذ البرج الرئيسي في الفناء الداخلي شكل قلعة كبيرة مربعة الشكل طول ضلعها 30 مترا وارتفاعها 17 مترا وتتكون القلعة من ثلاث طوابق مربعة الشكل، وتوجد في أركان البرج الأربعة أبراج نصف دائرية تنتهي من أعلى بشرفات بارزة، وهذه الأبراج أعلى من البرج الرئيسي تضم فتحات لرمي السهام على مستويين، ويشغل الطابق الأول مسجد القلعة الذي يتكون من صحن وأربعة إيوانات وممرات دفاعية تسمح للجنود بالمرور بسهولة خلال عمليات الدفاع عن القلعة، وكان لهذا المسجد مئذنة ولكنها انهارت مؤخرا.
ولأن قلعة قايتباي بالإسكندرية تعد من أهم القلاع على ساحل البحر الأبيض المتوسط فقد اهتم بها سلاطين وحكام مصر على مر العصور التاريخية. ففي العصر المملوكي اهتم السلطان قانصوه الغوري بهذه القلعة اهتماما كبيرا وزاد من قوة حاميتها وشحنها بالسلاح، ولما فتح العثمانيون مصر استخدموا هذه القلعة مكانا لحاميتهم واهتموا بالمحافظة عليها وجعلوا بها طوائف من الجند المشاة والفرسان والمدفعية ومختلف الحاميات للدفاع عنها ومن ثم الدفاع عن بوابة مصر بالساحل الشمالي.
ولما ضعفت الدولة العثمانية بدأت القلعة تفقد أهميتها الإستراتيجية والدفاعية نتيجة لضعف حاميتها، ثم استطاعت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الاستيلاء عليها وعلى مدينة الإسكندرية سنة 1798 م الأمر الذي أدي إلى الاستيلاء عليها ومنها استولوا على باقي مصر، ولما تولي محمد على باشا حكم مصر وعمل على تحصين مصر وبخاصة سواحلها الشمالية فقام بتجديد أسوار القلعة وإضافة بعض الأعمال بها لتتناسب والتطور الدفاعي للقرن التاسع عشر الميلادي تمثلت في تقوية أسوارها وتجديد مبانيها وتزويدها بالمدافع الساحلية هذا بالإضافة إلى بناء العديد من الطوابق والحصون التي انتشرت بطول الساحل الشمالي لمصر.
حيث قامت ثورة أحمد عرابي عام 1882 م والتي كان من نتائجها ضرب مدينة الإسكندرية في يوم 11 يوليو سنة 1882 م ومن ثم الاحتلال الإنجليزي لمصر تم تخريب قلعة قايتباي وإحداث تصدعات بها، وقد ظلت القلعة على هذه الحالة حتى قامت لجنة حفظ الآثار العربية سنة 1904 م بعمل العديد من الإصلاحات بها والقيام بمشروع لعمل التجديدات بها استنادا على الدراسات التي قام بها علماء الحملة الفرنسية والمنشورة في كتاب وصف مصر وأيضا التي قام بها الرحالة كاسيوس في كتابه سنة 1799 م.
وبنيت قلعة قايتباي على مساحة قدرها 17550 متر مربع وبناء أسوار القلعة الخارجية واستحكاماتها الحربية، وهي عبارة عن مجموعة من الأسوار بنيت لزيادة تحصين القلعة، وهذه الأسوار عبارة عن سورين كبيرين من الأحجار الضخمة التي تحيط بالقلعة من الخارج والداخل أعدت لحماية القلعة، فالسور الأول هو السور الخارجي ويحيط بالقلعة من الجهات الأربع، فالضلع الشرقي من هذا السور يطل على البحر ويبلغ عرضه مترين وارتفاعه ثمانية أمتار ولا يتخلله أي أبراج، أما الضلع الغربي فهو عبارة عن سور ضخم سمكه أكبر من باقي أسوار القلعة يتخلله ثلاثة أبراج مستديرة ويعد هذا السور أقدم الأجزاء الباقية.
