رئيس التحرير
عصام كامل

اتفاق "سوتشي" التاريخي


بعد محادثات استمرت أكثر من ست ساعات مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، قال فلاديمير بوتين إن موسكو وأنقرة قد توصلتا إلى عدد من الاتفاقيات حول الوضع في شمال سوريا. وقد وصف الرئيس الروسي هذه الاتفاقات بأنها "مهمة للغاية، إن لم تكن مصيرية". وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد هذا الاجتماع أكد الرئيسين من جديد التزامهم بوحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، وبما يضمن الأمن القومي لتركيا.


ويأتي الاتفاق عقب هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة وكان من المقرر أن ينتهي سريانها في وقت متأخر يوم الثلاثاء 22 أكتوبر. وينص اتفاق "سوتشي" على عودة قوات الجيش السوري إلى الحدود إلى جانب قوات روسية لتحل هذه القوات محل الأمريكيين الذين تولوا حراسة المنطقة لسنوات مع حلفائهم الأكراد.

في حين أن الشرطة العسكرية الروسية ستشرع مع قوات حرس الحدود السورية في إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية مسافة 30 كيلومترا من الحدود التركية يوم الأربعاء 23 أكتوبر. وستقوم القوات الروسية والتركية بعد ذلك بستة أيام بالبدء في تسيير دوريات مشتركة في نطاق عشرة كيلومترات في ”المنطقة الآمنة“ التي تسعى أنقرة منذ فترة طويلة لإقامتها في شمال شرق سوريا.

إذن الهدف الذي تحركت من أجله القوات التركية من خلال عملية "نبع السلام" قد تحقق، برعاية أمريكية ورعاية روسية وموافقة سورية أيضا. فطبقًا للاتفاق، سيتم سحب الوحدات الكردية من منبج وتل رفعت. في حين أن موسكو وأنقرة ستتخذان تدابير لمنع تغلغل الإرهابيين عبر الحدود السورية التركية وستيسر العودة الآمنة والطوعية للاجئين.

وطبعًا لم تنس قيادة البلدين الحديث عن اتفاقهم حول إنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ المذكرة المتعلقة بسوريا ومواصلة العمل على حل سياسي للصراع السوري في إطار عملية أستانة ودعم أنشطة اللجنة الدستورية.

بعد التوصل إلى هذا الاتفاق تكون الولايات المتحدة الخاسرالأكبر. فإلاتفاقية الروسية التركية، يمكن أن نقول عليها أنها قللت بشكل كبير النفوذ الأمريكي في هذه المنطقة، فنجد وزير الدفاع الروسي سيرجيه شويغو، بعد مفاوضات بين قادة البلدين، "صرح بالفعل أن الوقت قد حان لمغادرة الأميركيين لسوريا".

فالاتفاق الأخير أعطى كل من روسيا وتركيا وحتى الجيش السوري كل ما يريدونه. فتركيا بذلك إحتلت ما تريده من أراضي، وتطالب الآن بتعديل اتفاق أضنه الذي وقع عام 1998، وروسيا تدعم تعديل هذه الاتفاقية التي كانت سرية في وقتها. وللعلم هذا الاتفاق الذي وقعه الرئيس الراحل حافظ الأسد هو الذي أعطى قانونية وشرعية دولية للعملية العسكرية التركية "نبع السلام".

وبالإضافة لذلك تريد تركيا تعديل هذا الاتفاق لكي يضمن لها الحفاظ على كل مكتسباتها في الشمال السوري. وبالنسبة للاتحاد الروسي، فيبدو أن كان هناك نوع من المقايضة بين الوضع في الشمال الشرقي السوري وبين الوضع في إدلب، فموسكو تهتم بشكل كبير بوضع الجماعات الإرهابية المتواجدة في إدلب والتي تتلقى دعم من تركيا، فهذه الجماعات تهدد تواجد القوات الروسية في قاعدة حميميم الجوية، بالإضافة للسماح للقوات الروسية بالتواجد في مناطق جديدة، وهذه المناطق كانت تتواجد فيها قوات أمريكية من قبل.

وبالنسبة لقوات الجيش السوري، فقد تم السماح لها بالتواجد في مناطق جديدة في الشمال السوري، وهذا أمر نفسي وميداني مهم لهذه القوات التي تحارب منذ 8 سنوات في حرب شرسة، وتأتي مطالبات موسكو بوجوبية سيطرة الجيش السوري على حقول النفط في هذه المنطقة، لكي يتم إمداد الحكومة السورية بمصادر دخل جديدة، تساعده في أزماته غير المحدودة، ولكن كما نعلم سيكون مشتري هذا النفط- تركيا.
الجريدة الرسمية