رئيس التحرير
عصام كامل

عم جابر يروي حكايته مع بيع الكتب في الإسكندرية (صور)

فيتو
18 حجم الخط

"قول للزمان ارجع يا زمان" يبدو أن هذه الحكمة التي يرددها كبار السن والشيخوخة من الرجال والسيدات، خلال سيرهم في الشوارع أو تجمعهم بوسائل المواصلات، ليتذكر البعض منهم تاريخ وذكريات قديمة جمعتهم خلال مراحلهم العمرية، بدأت تتحول إلى واقع على يد بائع الكتب الذي حوّل عمله إلى رسالة لدعم التثقيف ونشر الروايات والقصص للكثير من الكتاب والأدباء.


فحين تنتهي من السير في أحد شوارع منطقة محطة الرمل بعروس البحر المتوسط، تلك المنطقة التي تشغل بكثافة المارة والمواطنين من الطلاب بمختلف الجامعات بخلاف العاملين ببعض القطاعات الحكومية والخاصة، وتميز المنطقة بتواجد العديد من دور العرض "السينما" والتي تتزاحم يوميا ليتسابق جماهير المحافظة للاطلاع على الكثير من الأفلام العربية والأجنبية الجديدة.

«دكان الكتاب» مشروع شاب في الإسكندرية لنشر الثقافة (فيديو)

إلا أن عند الانتهاء من السير بالمنطقة، تنبعث رائحة الكتب العتيقة والتي تحمل كتابات للكثير من المؤلفات والشعر العربى وحكايات التاريخ القديم، وقد بدأت تتسلل هذه الرائحة إلى أنفك كلما توغلت داخل شارع صفية زغلول، حيث تصطف على جانبيه كتب بألوان وأحجام وأشكال متعددة، داخل أحد المكاتب الصغيرة، والتي تحمل عنوانا يجذب المارة ولمن يشاهدها من بعيد "مكتبة الإسكندرية منار العلم"، حيث يجلس وسطهم رجل سبعيني ينظف كل كتاب ويضعه مع أشباهه في صف واحد، تتنوع اللغات المؤلفة بها تلك الكتب بين الإنجليزية والإسبانية وكافة اللغات الأجنبية، علاوة على اللغة العربية والكتب المختلفة لكافة الكتاب والشعراء والأدباء.

"توارثت المهنة من والدي" بهذه الكلمات بدأ العم محمد محمد جابر 74 عاما، بائع الكتب بمنطقة محطة الرمل يروى حكاياته وتاريخ ارتباطه بالمهنة منذ القدم، مؤكدا أنه في البداية أخذ في تعلم المهنة من والده منذ الصغر كبائع للكتب، حيث بدأ في بيع الكتب باللغات الأجنبية المختلفة، نظرا لتواجد الجاليات الأجنبية التي كانت تقيم بعروس البحر المتوسط، ومنها بالتحديد اليهود والاجريج وهم من أكثر الجاليات التي كانت دائما تحرص على شراء المجلات والصحف الأجنبية المتنوعة، بالإضافة إلى وجود صحيفة عربية واحدة فقط في هذا الوقت، مضيفا أنه أخذ في تعلم المهنة من والده وبيع الكتب، بالرغم من عدم اكتمال تعليمه وخوض رحلته الشاقة مع والده في بيع المجلات والكتب المتنوعة.

وأضاف أنه أخذ في تطوير نفسه من خلال تعلم القراءة والكتابة من خلال قراءة أسماء الصحف والكتب من خلال الزبائن، حتى تمكنه من ممارسة هويته في القراءة والكتابة، من خلال الصحف والكتب المختلفة يوميا، ولم يكتف ببيعها للزبائن والمارة، مشيرا إلى أن عقب وفاة والده أخذ مرة أخرى في مساعدة نفسه في إنشاء مكتبة خاصة له عام 1986، بعد جهود كبيرة وتضحيات في اكتمال حلمه الذي كان يراوجه، ومن خلال مساعدة البعض من رجال الخير والمسئولين بالمحافظة، حتى تحقق حلمه بإنشاء مكتبة للقراءة وبيع بها مختلف الكتب والصحف.

واستكمل، أنه حرص من خلال إنشاء مكتبته على وضع كافة الكتب لجميع الكتاب والأدباء والشعراء وتزين بها جدار مكتبة لتصبح مكتبة للعلم والمعرفة، واهمهم بعض الكتب لنجيب محفوظ والعقاد وطه حسين ويوسف إدريس وعبد الحميد ومحمد التابعى، مؤكدا على الرغم من وجود بعض بائعي الكتب في المحافظة، إلا أن بعضهم لم يكتفى ببيع كنز المعرفة والعلم فقط، بل اخذوا في بيع الكتب الدراسية لكافة الطلاب خلال موسم الدراسة، إلا أن رفضت خوض هذه التجربة والاكتفاء بالجلوس داخل أروقة المكتبة بين أعين الزبائن من أجل نشر العلم والثقافة.

وتابع، أنه حرص على بيع الكتب الأجنبية المختلفة بكافة اللغات، وذلك لوجود بعض الفئات من الجماهير الطلاب وكبار تحرص على شراء مثل هذه الكتب لزيادة الثقافة وتعلم كافة اللغات، مضيفا أن هناك اختلافًا كبيرًا في عملية بيع الكتب عبر السنوات الماضية، والتي ترجع بسبب زيادة اختلاف الثقافات والقراءة والعلم، وهناك فئات كبيرة من المصريين القراءة لهم طابع خاص على عكس الماضى. 

وأكد، أن من أشهر زبائنه الذين كانوا يحرصون على زيارة مكتبته الخاصة، من النجوم والمشاهير القدامى كوكب الشرق أم كلثوم والتي كانت تأتى لتناول بعض الأطعمة داخل أحد المطاعم القريبة بالمنطقة، وعلى زيارة المكتبة لشراء المجلات والكتب.

وكانت الرغبة الأولى لها في قراءة بعض المجلات منها دار الجيل والكواكب وحواء، ومن بين الفنانين الآخرين منهم الفنانة نجوى إبراهيم وسمير صبرى والإسكندراني، والفنان عبد الحليم حافظ خلال زيارته إلى الإسكندرية للمشاركة في الحفلات الخاصة به، والتي كان في بداية حياته وكان يقيم بأحد الفنادق القريبة من المنطقة، ودائما ما يحرص على شراء المجلات الفنية، والتعبير من خلال الحديث معه عن عشقه لعروس البحر المتوسط وزياراته للإسكندرية.

وقال: إن ارتفاع أسعار الورق والمطبوعات خلال الفترة الماضية، كان له تأثير كبير على ارتفاع الكتب وهو ما يرجع إلى تراوح الكتاب ما بين 10 إلى 300 جنيه على حسب نوع الورق المستخدم، مضيفا إلا أن الزبائن لم تتأثر في هذه الارتفاعات والجميع يلجأ إلى شراء احتياجاتهم قائلا "دا أمر واقع عليه".

وأضاف، أن اندراج فئات الشباب والفتيات إلى اتباع الأساليب الخاطئة وتدني الأخلاقيات التي لا تمثل المجتمع المصرى على الإطلاق، على عكس قديما ما كان يحدث على أرض الواقع من تبادل الاحترام والأخلاقيات الكريمة، مؤكدا أن المنظومة التعليمية والأسرية تلعب دورا هاما في توجيه الأجيال إلى الطريق الصحيح بدلا من تركهم بهذه الطريقة.
الجريدة الرسمية