رئيس التحرير
عصام كامل

هل قررت روسيا إحياء سياسات الاتحاد السوفيتي في أفريقيا؟


تستضيف مدينة "سوتشي"، يوم 24 أكتوبر، قمة روسيا - أفريقيا تحت الرئاسة المشتركة لكل من الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي"، رئيس الاتحاد الأفريقي، ورئيس الاتحاد الروسي "فلاديمير بوتين"، في حدث يُعد الأول على مثل هذا المستوى في تاريخ العلاقات الروسية الأفريقية، حيث سيجمع قادة جميع دول القارة الأفريقية، بالإضافة إلى رؤساء كبرى التجمُعات والمنظمات الإقليمية الفرعية. 

سوف تركز القمة على حالة وآفاق علاقات روسيا مع الدول الأفريقية، وتنمية التعاون السياسي والاقتصادي والفني والثقافي. كما سيتم مناقشة مجموعة واسعة من القضايا المطروحة على الأجندة الدولية، بما في ذلك الجهود المشتركة لمواجهة التحديات والتهديدات الناشئة، بالإضافة إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي. ومن المتوقع أن يتبنى الاجتماع إعلانًا سياسيًا حول المجالات الرئيسية للتعاون الروسي الأفريقي.

فلا يزال الكثيرون منا يتذكرون سياسات الاتحاد السوفيتي في أفريقيا، وهذه السياسات كانت تتمثل في موقفها الثابت في دعم استقلال الدول الأفريقية، ومشاركتها في إنشاء مشاريع طموحة للبنية التحتية مثل السد العالي في مصر، بعد أن رفضت الولايات المتحدة بنائه. 

وبتنظيم هذا المنتدى يبدو أن روسيا الحديثة لديها رغبة أكيدة بالعودة إلى هذه السياسة. ولكن ماذا سيكون محتواها الحقيقي؟

هذه السياسة يمكننا الوقوف عليها بالنظر إلى أكبر حدثين في مدينة "سوتشي" الروسية على البحر الأسود في نهاية شهر أكتوبر الجاري. الحدث الأول، كما ذكرنا أعلاه يتمثل في قمة روسيا - أفريقيا يومي 23 و24 أكتوبر 2019 في الحديقة الأوليمبية. 

وهذا سيتضمن الجانب السياسي، حيث إن وجود رؤساء 35 دولة أفريقية أكدوا مشاركتهم في هذه القمة، وأن تكون رئاسة هذه القمة بقيادة زعيمين كبيرين بحجم الرئيسين المصري والروسي، ستعطي القمة دفعة سياسية كبيرة لنجاحها، والاهتمام المصري الكبير بنجاح هذه القمة بالرغم من تنظيمها على الأراضي الروسية نراه في تحركات السفير المصري في موسكو "إيهاب نصر" ولقائه سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الأفريقية المعتمدة لدى موسكو، من أجل الترتيبات الخاصة للإعداد لقمة روسيا أفريقيا، والمنتدي الاقتصادي المقرر عقده على هامشها. 

أما الحدث الثاني وهو الأهم، فسيكون المنتدى الاقتصادي الروسي-الأفريقي، الذي سيعقد في نفس الفترة على هامش القمة الروسية-الأفريقية. وسيشارك فيه رجال الأعمال وقادة الجمعيات الاقتصادية الدولية إلى جانب السياسيين والمسؤولين. ولن تكون النقاشات في المنتدى مجرد تبادل لوجهات النظر: فمن المخطط توقيع عدة عقود كبيرة جدًا، كما وصل إلينا من معلومات.

فسيضم المنتدى أكثر من 200 مدير تنفيذي ووزراء صناعات رئيسية وممثلين عن مجتمع الخبراء من روسيا وأفريقيا. سيحضر الفعاليات أكثر من 3000 ممثل عن الشركات الأفريقية. وسينقسم برنامج أعمال المنتدى إلى ثلاثة محاور رئيسية: "إقامة علاقات اقتصادية"، و"إنشاء مشاريع مشتركة"، و"التعاون في القطاع الإنساني والاجتماعي". 

بالنسبة لمحور "إقامة العلاقات الاقتصادية"، فسيكرس لسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين روسيا والدول الأفريقية، وأهم المتحدثين خلال هذا المحور، سيكون الرئيس التنفيذي لشركة السكك الحديدية الروسية، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية، رئيس اتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروسي، ورئيس غرفة تجارة جيبوتي وخبراء اقتصاديون آخرون وممثلون حكوميون ومسئولون تنفيذيون في الشركات الأفريقية. 

أما بالنسبة لمحور "إنشاء مشاريع مشتركة" فسيتم الحديث عن المشاريع المشتركة القائمة والمحتملة في صناعة النفط والغاز والزراعة والبنية التحتية للنقل والبناء والطاقة النووية. ومن بين المتحدثين سيكون الرئيس التنفيذي لمركز التصدير الروسي، وزير الطاقة الروسي، المدير العام لمؤسسة "روساتوم ستيت" للطاقة الذرية ومشاركون آخرون في مشاريع مشتركة.

أما المحور الأخير "التعاون في القطاع الإنساني والاجتماعي" فسيتم فيه إجراء مناقشات حول سبل تحسين نوعية الحياة في القارة الأفريقية، الأمن والتعليم والرعاية الصحية.

بالنظر إلى حجم هذه القمة والمنتدى الاقتصادي ومستوى المشاركين المثير للإعجاب. نستبين أن هناك بالفعل رغبة روسية لإستعادة دور الاتحاد السوفيتي في أفريقيا ولكن من البوابة الاقتصادية والتي هي أساس العلاقات الدولية في الوقت الحالي، فحاليا الاتحاد الروسي لا يمتلك أيدلوجية يريد تطبيقها كما فعل الاتحاد السوفيتي وإنما يمتلك الاتحاد الروسي شركات عملاقة في مجالات النفط والغاز والنقل وإستخراج المعادن تمكنها من لعب دور أكبر حتى من دور الاتحاد السوفيتي سابقًا خصوصا في المجال الاقتصادي.

الجريدة الرسمية