رئيس التحرير
عصام كامل

رسومات فاطمية تعانق العمارة المسيحية.. قصة دير الأنبا بضابا بصعيد مصر (فيديو وصور)

فيتو

يعد دير الأنبا بضابا من أقدم الأديرة الموجودة في صعيد مصر، ويرجع تاريخ إنشائه إلى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر الميلاديين، ويقع الدير بالقرب من زليتين بمدينة نجع حمادى، شمال محافظة قنا، على الطريق الغربى إلى قنا، ويبعد نحو 2 كم غرب نجع حمادى.


"فيتو" في جولة لأول مرة داخل الدير عقب الانتهاء من أعمال الترميم والتطوير التي قامت بها وزارة الآثار بالتنسيق مع مطرانية نجع حمادي.

الدير هو الكنيسة القديمة وبعض الحجرات حولها وتمتاز هذه الكنيسة بوجود تسع، هياكل في صف واحد ويظهر بوضوح أن الكنيسة القديمة هي الكنيسة الوسطى وبها خمسة هياكل عليها أحجبة ومطعمة الحجاب الأوسط بابان وشباك بينهما ومنجلية، وخشب تدور حول محور لتستعمل في القراءات القبطية والعربية والدير به كثير من الأيقونات، غرب الكنيسة القديمة توجد صالة بها مغطس مربع داخل دائرة بفصوص للاستعمال في عيد الغطاس.

رسومات فاطمية

وتعتبر الكنيسة بطرازها الحالى من كنائس القرن 16و17م ويلاحظ وجود تشابه بين الرسوم الفاطمية والمسيحية بنسبة كبيرة، وهذا بات واضحًا في الرسوم الموجودة على بعض الحمامات والمنشآت الفاطمية في تلك الفترة، ووجدت تناغما بين الرسوم الفاطمية في العصر الفاطمي والرسوم والزخارف الموجودة على العمارة المسيحية، ووجدت في جميع الرسوم بالأديرة والكنائس تشابه بين ملابس القسيس والملابس في العصر الفاطمي آنذآك بالإضافة إلى جلوس المسيح على كرسي العرش بنفس طريقة جلوس شاب على العرش في العصر الفاطمي والتي كان يطلق عليها جلسة "القرفصاء ".

ويوجد بالدير، كاتدرائية وكنيسة ومسكنا للراهبات واستراحات للمبيت والخلوات وأماكن للمعارض والمكتبات والكافتريا والأنشطة المختلفة التي تشهد بضخامة العمل، وهذا غير المنارات الشاهقة التي يراها الزوار من كل مكان، حظى الدير بشهرة واسعة في المنطقة واعتبر منفسا لسكان نجع حمادى من الناحية الروحية وذلك لقلة الكنائس بالمنطقة.

مكونات الدير

ويتكون من ثلاثة طوابق الأول يضم ثلاثة كنائس أثرية هي ( كنيسة الأنبا بضابا – كنيسة السيدة العذراء – كنيسة القديس سيداروس) وتضم الكنائس الثلاثة 9 هياكل والثانى يضم قلايات الراهبات والطابق الثالث به حجرتين للإقامة والاستقبال وقد تم ضمه إلى وزارة الآثار بالقرار رقم 309 لسنة 1992، والدير به عدد من الراهبات أكبرهم كانت الأم سارة رئيسة الدير، والام صوفيا، والام دميانة، والام هيلبيس، والام رفقه، والام ماريا.

الام سارة

وكانت الام سارة رئيسة الدير، تحظى بشهرة واسعة يأتي اليها الكثير من المواطنين لنيل البركة، وكان يحبها الكثير من أبناء نسيج هذا الوطن من مسلمين ومسيحيين، وكانت تأتي إليها الوفود من مختلف أرجاء المعمورة، حبًا في تلك السيدة التي كان معروف عنها الطيبة والمحبة، والكثير من المسلمين يحبونها لما كانت تتمتع به من صفات جميلة.

ويتكون الدير من عدد من كنائس وهي، كنيسة الأنبا بضابا الاثرية، وكنيسة السيدة العذراء الاثرية، وكنيسة الأنبا أيسيذورس الاثرية، وكنيسة السيدة العذراء الجديدة، وكنيسة الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس الجديدة، وكنيسة مارمينا والبابا كيرلس السادس للراهبات،ويوجد بداخله مشغل للفتيات للخياطة، وأعمال التريكو، ومكتبة كبيرة تضم كافة الاحتياجات، ومبيت للضيافة واشليهات لأسر، ومضيفة لكبار الزوار،وكانتين.

محافظ قنا ورئيس هيئة الآثار يفتتحان تطوير دير الأنبا بضابا (فيديو)

قصة الأنبا بضابا

ولد الأنبا بضابا في مدينة أرمنت مركز الأقصر بمحافظة قنا، من أبوين مسيحيين ربياه التربية المسيحية منذ نعومة أظفاره، وكانت لوالدته شقيقة رزقت بغلام أسمته إندراوس، وقد تربي هذا الغلام التربية المسيحية الحسنة فتألقت نفسه مع ابن خالته بضابا وتحالفا على ترك العالم، وعكفا على مطالعة الكتب الدينية التي شغفا بها، وأصبح كل منهما حجة زمانه في الورع والتقوى ولما بلغ بضابا العاشرة من عمره كان حافظا لأكثر الكتب الدينية والتعاليم الروحية وكان اندراوس يعف معه على قراءة الكتاب المقدس ومطالعة كتب الوعظ والتعليم.

وذات يوم بينما كانا يفكران في العالم الباطل وأتعابه الكثيرة وملذاته ومصائبه العديدة، إذ بهما يعزمان على ترك الأهل والأقرباء والاعتكاف في مكان بعيد عن الأنظار فذهبا إلى الجبل الشرقي فوجدا القديس أنبا إيساك في الموضع الذي تعبد فيه بعده القديس أنبا بلامون الذي بني لهما صومعة للعبادة والنسك، وكانت لهما دراية تامة ومهارة فائقة بنسخ الكتب المقدسة نظير مبالغ قليلة ليقضيا منها حاجاتهما ويوزعا الباقي على البؤساء والمساكين، فسمع بخبرهما أسقف تلك البلاد فحضر إليهما ورسم القديس الأنبا بضابا قسا، والقديس إندراوس شماسا،وبعد ذلك تنيح أسقف قفط فاجتمع أهل البلاد وقرروا تذكية الأنبا بضابا أسقفا مكانه وتقدموا للبابا بطرس الأول خاتم الشهداء والبطريرك السابع عشر ليرسمه أسقفا عليهم.

الجريدة الرسمية