رئيس التحرير
عصام كامل

رسبوا في الاختبار!


سهل جدا أن يقول ويتبنى الإنسان أفكارا وقيما جميلة.. وأسهل أن يسعى إلى ترويجها وحض الآخرين على تبني هذه الأفكار والقيم.. وأكثر سهولة أيضا أن ينتقد من يخرج عن هذه القيم ولا يلتزم بها في سلوكه وتصرفاته.. ولكن الصعب هو أن يتعرض الإنسان لاختبار يكشف مدى تمسكه بهذه الأفكار أو القيم!.. أي أن يجد نفسه في موقف مشابه لمن كان يطالبهم بهذه القيم.. فهذا اختبار عملي كاشف لحقيقة صدق هذا الإنسان.


وللأسف نحن نجد في حياتنا الكثير من النماذج لبشر كانوا يروّجون لأفكار براقة وقيم جميلة، ولكنهم عندما حان وقت اختبارهم عمليا بخصوص صدقهم رسبوا في هذا الاختبار، فها هو الذي يتحدث عن أهمية تمكين الشباب وإفساح المجال أمامهم، وعندما يتبوأ منصبا لا يفعل ذلك، بل يتصرف عكس ما كان يطالب به غيره.

وها هو من يتحدث كثيرا عن الديمقراطية وتداول السلطة، وعندما يتولى منصبا يتشبث به ويرفض أن يتركه، وحتى إذا تركه يظل يسعى لاستغلال مكانته لتعطيل القيادات الجديدة. وها هو أيضا من يطالب بالحكم الرشيد والشفافية في اتخاذ القرارات، وعندما يتولى مسئولية أحد المواقع أو المؤسسات لا يلتزم بما كان يطالب به غيره ويتصرف عكس ما كان يدعو إليه.

والأمثلة كثيرة، ولو نظرنا بتفحص حولنا سوف نجد هذه الأمثلة مجسدة في أشخاص وحالات واضحة، بل صارخة جدا، وتبين أن هناك من رسبوا في اختبارات الحياة حينما حان وقت اختبارهم.. لذلك لا يكفى الحكم على أي شخص بما يقوله، وإنما بتصرفاته وسلوكه أساسا.. ولعل ذلك يفسر لماذا نفاجأ بسقوط أحد في فخ فساد اقتصادي أو سياسي أو أخلاقي أيضا، رغم أننا كنّا نتصوره من خلال كلامه شخصا صالحا.. ولله في خلقه شئون.
الجريدة الرسمية