رئيس التحرير
عصام كامل

إعلام الشر يكسب الجولة.. للأسف!


ربما كررنا وإلى حد الملل -والقراء يهدون- التحذير من خطورة السلوك الجماعي على فيس بوك، وقلنا إن عشرات الآلاف من الصفحات تحمل أسماء لشخصيات طبيعية بمعلومات واقعية يرفعون صورًا وطنية لكن كل ذلك مزيف، الهدف منه التأثير على سلوك الناس عند الضرورة.


لأن الناس عندئذ سيعتقدون أن هؤلاء مصريين وطنيين يقولون رأيهم الشخصي في قضايا وطنية، ويبدءون في المطالعة الأولى في الرفض وربما الصدام، لكن في الثانية يتوقفون ليراجعوا أنفسهم، وفي الثالثة يرون أن هذا رأي الآلاف من حولهم فتتحول المراجعة إلى تراجع ومن بعدها تتبدل المواقف!

كثيرون لا يملون من القول إنهم لا يتأثرون بأي لجان، وأن ما يقولونه رأيهم الذي بنوه بناء على قناعاتهم!! وهذا غير صحيح بالمرة، إذ إن معلوماتنا وانطباعاتنا نحصل عليها من المحيطين، ولا يوجد على وجه الأرض عضو بلجنة إلكترونية سيقول للناس "أنا عضو بلجنة إلكترونية"! لكن الكثيرين يرفضون الاعتراف ولا يصدقون من الأساس أنه تم تحويل إرادتهم والتأثير عليها، وأنهم ساروا في بعض الآراء مع السائرين!

نقول ذلك من هول الصدمة منذ أمس، ونحن نراقب حركة وآراء الناس على مواقع التواصل وموقفهم من أحكام الإعدام بحق قتلة النائب العام السابق الشهيد هشام بركات، إذ تختلف كلية مع ما كان يصدر منهم هم أنفسهم طوال الأشهر الماضية من ضرورة الإسراع بإصدار الأحكام، وأن البطء فيها ضد العدالة، مع الصراخ كثيرا من أهمية القصاص!

ما الذي جرى؟

الذي جرى ليس إلا عدو واحد له عقل واحد وهدف واحد وكفاءات شريرة تعمل لصالحه. وفي المقابل لا يوجد عقل مركزي واحد ولا لجان إلكترونية وطنية تواجهه! وبغير لجان إلكترونية - نقولها صراحة- للدولة المصرية سيستمر ما نراه.. وعلى من لا يصدق أن يسرح بخياله الآن وكيف كان الحال في معظم القضايا السابقة، وكيف نصرخ كل مرة من الإعلام دون إدراك أن الأزمة الأساسية والكبرى هنا.. إلكترونية، وليست على شاشات الفضائيات فقط!
للأسف كسب الأشرار الجولة.. أمامنا عشرات الجولات.. فقط أن ننتبه ونبدأ في تصحيح المسار.
الجريدة الرسمية