رئيس التحرير
عصام كامل

في حضرة الإمام والبابا


ثلاثة أيام قضيناها في عاصمة التسامح الإنساني أبو ظبي، على هامش اللقاء التاريخي بين فضيلة الدكتور أحمد الطيب الإمام الأكبر، وبابا الفاتيكان.. كانت الأنظار ترقب عناقا تاريخيا بعد قطيعة بين الطرفين تسببت فيها عنصرية البعض، وإصرار الآخرين على إغلاق باب الحوار.. سيارة بسيطة تقل الإمام والبابا، ومئات الكاميرات ترقب عن كثب وليدا جديدا يأتي من رحم لقاء تحتاج إليه البشرية، في وقت نحن أشد الحاجة إليه لنوقف آلة القتل والتدمير، والصراع اللا متناهى.


تدور عجلة الأخبار لتبث أملا جديدا من عاصمة عربية لدولة يعيش فيها أكثر من مائتى جنسية متناغمين دون صراع.. دون دماء.. دون قتل.. شعارهم جميعا السلام والعيش، المسلم بجوار المسيحى، واللا دينى بجوار أديان وضعية، وجدت احترامها هنا، تحت شعار "لكم دينكم ولي دينِ".. عاصمة عربية يتم تدشينها كأول إسهام حضارى ينبئ بأن الحوار بين الحضارات هو الطريق القويم لوقف نزيف الدم.

"وثيقة الأخوة الإنسانية" التي عكف على إصدارها الإمام والبابا لبدء عصر جديد يقاوم فكرة الصدام ويزف للبشرية خبر براءة الأديان من الدماء والقتل والتدمير، تخرج من عاصمة عربية لتقدم صورة معاكسة لما أراد الغرب أن يرسخه في أذهان العامة، ولنؤكد للعالم من جديد أن لدينا القدرة على صياغة وثيقة إنسانية تتفق مع أول وثيقة إنسانية صاغها رسول الإسلام الأكرم في المدينة المنورة.

كان حضور الإمام طاغيا، وكان وفاق البابا دالا وهاما، وكانت أبو ظبى تعلن عن طرح حضارى، يؤكد أن العرب لا تزال لديهم القدرة على التعاطى الإنسانى والحضارى، عكس ما يخطط له أباطرة الحروب، وتجار السلاح، ومتعهدو الموت في العواصم الإمبراطورية الكبرى.
الجريدة الرسمية