رئيس التحرير
عصام كامل

لمن ينحاز فضيلة الإمام ؟


الذين يساندون فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر في قضية تجديد الخطاب الديني يؤكدون أنه ينحاز بكل قوة لأن ينجز الأزهر تلك المهمة، وأنه لا يقل حماسا عن الرئيس عبدالفتاح السيسي لتحقيق هذا الإنجاز، وعندما تطالب هؤلاء بتقديم الأدلة على ذلك يستندون إلى اللقاءات الشخصية التي يعقدها الرجل مع أشخاص لا ينتمون إلى مؤسسة الأزهر..


بل ربما يعارض بعضهم العديد من السياسات المتبعة، ما يدل على حرص الإمام على أن يستنير بكل الآراء، وأن يخرج عن الدائرة المغلقة التي يحاول بعض قيادات الأزهر إحكامها عليه، وقد حرص الإمام في تلك اللقاءات على أن يطالبهم بتقديم المساعدة خاصة في مجال حذف بعض المناهج التي تتعارض مع المنطق والعصر..

ويشير المدافعون عن موقف الإمام، إلى الخطابات التي يلقيها في الدول الأوروبية التي يزورها ويستقبل بها مثل رؤساء الدول، وما كان يمكن أن يحصل على هذا الترحيب.. لو لم يكن يعبر عن العصر خير تعبير وهنا يبرز السؤال؟ إذا كان الشيخ ينحاز للتجديد.. فما الخطوات التي اتخذها؟

ويجيء الرد.. إن الرجل لا يعمل وحده، وإنما في وسط يقدس السلف وكل ما صدر عنهم، ويعتبر كل ما صدر عنهم من آراء صالحة لكل العصور، وهؤلاء قادرون على تعطيل أي قرار يتخذه الشيخ، والرجل يحاول أن يصل بالسفينة إلى بر الأمان سواء عن طريق الاستعانة بعناصر من خارج المؤسسة أو استقطاب بعض المؤيدين له من داخلها.

المعارضون لتلك الآراء.. يرون أن الشيخ لا يتعارض مع آراء الشيوخ.. وإنما يقتنع بها وينحاز إليها، ولم يتخذ خطوة واحدة على طريق تنفيذ وصايا رموز إصلاح التعليم الذين التقاهم، فالمناهج لم تتغير.. ولم تسفر تلك اللقاءات إلا عن تحسين صورة الشيخ لدى الرأي العام، الذي يتشوق إلى تجديد الخطاب الديني، أما عن الخطابات التي يلقيها الشيخ خلال زياراته الخارجية فهي تعد مسبقا، وتخاطب العقل الغربي باللغة التي يفهمها..

وعندما يعود من تلك الزيارات لا شيء يتغير، ولو أن الشيخ يسعى حقا لإحداث التجديد لاستعان بعناصر مستنيرة في داخل المؤسسة، وهذا يتنافى مع الواقع فالرجل يحيط نفسه بشخصيات متشددة تعتبر التجديد نوعا من الكفر والذين يطالبون به عملاء لدول تريد هدم الإسلام، وأظن أن سؤالي.. لمن ينحاز الشيخ؟

اتضح من خلال خطابه في احتفالية الأوقاف بذكري الرسول أن الرجل ينحاز لشيوخ مؤسسته.
الجريدة الرسمية