رئيس التحرير
عصام كامل

المحافظ المبدع الناجح!


المواطنون في محافظة الدقهلية على مدار 50 عاما لا يتذكرون سوى ثلاثة محافظين فقط تولوا المنصب وحققوا إنجازات وتركوا بصمات وسمعة طيبة، وحينما تأتي سيرتهم يدعو لهم شعب المنصورة بالرحمة والمغفرة وهم اللواء إسماعيل فريد، واللواء سعد الشربيني، واللواء فخر الدين خالد، وبالمصادقة البحتة الثلاثة من أبناء المحافظة، وليست الدقهلية فقط التي يتذكر مواطنوها ثلاثة محافظين في نصف قرن. 


بل كل محافظات الجمهورية، فالإسكندرية لا تتذكر إلا عبدالسلام المحجوب، والأقصر سمير فرج، وقنا عادل لبيب، والفيوم عبدالرحيم شحاتة، والشرقية محمود شريف وحسين رمزي كاظم، والإسماعيلية أحمد الجويلي، ودمياط فتحي البرادعي وعبد العظيم وزير.

وهكذا فالنجاح كان فرديا وليس مؤسسيا، أقول هذا بمناسبة حركة المحافظين الأخيرة، وأتمنى التوفيق لكل الذين تشرفوا بتولي المسئولية، وأن يتركوا بصمة طيبة يتذكرها المواطنون بالخير، وبلدنا في ظروف تحتاج للعمل الجاد المخلص وإلى المحافظ المبدع الذي يجمع حوله الأكفاء، ويستعين بأهل الخبرة في استغلال كل إمكانيات المحافظة لخدمة أبنائها.

أنا أعلم جيدا أن سلطات المحافظين محدودة، وهو ليس رئيس الجمهورية في محافطته، كما يقال لأن معظم المصالح في المحافظة لا تخضع له، وإلامكانيات قليلة، والمشكلات كثيرة، ولكن هناك محافظون نجحوا وحققوا إنجازات، لأنهم عملوا بإخلاص ووطنية وفرضوا شخصيتهم حتى على المصالح غير خاضعة لهم لأن هدفهم كان الصالح العام.

مصر في أشد الحاجة إلى المحافظ المبدع الذي يبحث عن حلول مبتكرة للمشكلات ولتنمية الموارد، وأن يجمع المواطنين حوله، ويعيش آلامهم ويحاول التخفيف من معاناتهم لا يسلم نفسه لسكرتارية وموظفي مكتبه، فلا يسمع ولا يرى إلا من خلالهم ويحجبونه عن الناس.

المحافظ المبدع الناجح يكون صاحب قرار ولا يخاف من أحد، طالما كان نظيف القلب واليد ولا يبتغي سوى مصلحة البلد ويضع لنفسه خطة عمل على المدى القصير لتحقيق نجاحات سريعة تكون لها مردود إيجابي على المواطنين، وبالتالي يستحوذ على ثقتهم ومساندتهم ثم خطة متوسطة المدى لحل مشكلات المناطق الصناعية والاستثمارية وتشجيع الصناع والمستثمرين على إقامة مشروعات إنتاجية تسهم في توفير فرص عمل وزيادة الإنتاج وخفض الأسعار.

المحافظ المبدع الناجح يبتكر حلولا يقلل بها الفجوة بين المنتج والمستهلك ويقضي على جشع التجار، ويضبط الأسعار ويخفف العبء عن المواطنين ويسعى للقضاء على فوضى المرور والمواصلات وتحرير الشوارع والأرصفة من الإشغالات والبلطجية، ويعيد فتح الجراجات المغلقة أو التي تحولت إلى مطاعم وكافيهات ومخازن والقضاء على مشكلات القمامة وسوء الخدمات.

المحافظ المبدع الناجح يغلق مراكز الدروس الخصوصية حتى يعود الطلاب للتربية والتعليم في المدارس ويسعى لحل مشكلات المزارعين ولا يضيع وقته في احتفالات واستقبالات وندوات ومؤتمرات لا فائدة منها.

المحافظ المبدع الناجح هو واجهة الحكومة وأول من يتعامل معه المواطن بشكل مباشر، ويستطيع أن يكون واجهة مشرفة للرئيس، ويحمل عنه وعن الحكومة عبئا كبيرا، ويستطيع أيضا أن يكون مثل السابقين له وينال سخط المواطنين بدلا من دعواتهم ورضاهم.

أعلم أن ما ذكرته أحلام يصعب تحقيقها ولكنها ليست مستحيلة إذا توافرت الإرادة الحقيقية والنوايا المخلصة لله وللوطن والمواطن.

egypt1967@yahoo.com

الجريدة الرسمية