رئيس التحرير
عصام كامل

الأوامر المنسية من القرآن! (13)


تستمر رحلة العودة إلى أوامر الله الموجودة في كتابه العزيز الحكيم والتي تناسيناها جميعا لحساب الاهتمام بأوامر الشعائر والعبادات رغم أنها أوامر مباشرة وصريحة من رب العالمين..


واليوم نتوقف أمام قوله تعالي في الآية السادسة من سورة الحجرات "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"، ورغم أنه أمر صريح وواضح ولا يحتمل أي تأويل إلا أن الكثيرين يتسرعون في الحكم على الآخرين من خلال أنباء غير مؤكدة توقع العداوة والبغضاء بين الناس.

رغم أن العديد من الأمور المصيرية لا يصح معه التسرع خصوصا ما يتعلق منه بالعلاقات بين الأهل والأصدقاء والنتيجة هذا الكم الهائل من القضايا المنظورة في ساحات القضاء وهي التعبير الصريح عن كم المشكلات في المجتمع!

الآن.. لا يمكن بالتأمل في في أمر الله المذكور أن نضعه وبرؤية ضيقة في ضبط العلاقة بين الناس في المجتمع وإنما نراها أيضا ملزمة في ضبط العلاقة بين الناس ودولتهم في ظل انفجار هائل أيضا في الإشاعات المنطلقة في كل اتجاه والتي لا تقطع العلاقة بين المواطن وأولى الأمر فقط إنما خطرها الأساسي على المواطن نفسه..

لأنه الضحية المستهدفة أصلا.. ففي سبيل استهداف الدولة أو السلطة في البلد، أي بلد، يتم إخراج إشاعات اجتماعية عن الأكل والطعام وتخزينه وهي كلها كاذبة والانعكاس السلبي يكون على الناس، وإشاعات رفع الأسعار تنعكس على الناس أيضا خصوصا لو كانت كاذبة وبسببها ينتهز الجُشَّع الفرصة ليقوموا برفع الأسعار فعلا وهي عندما ترتفع لا تعود إلى ما كانت عليه أبدا!

أخطر أنواع الأنباء الكاذبة هو ما يتعلق بأعراض الناس وشرفهم واعتبارهم.. وهنا لا نرى فرقا أن يكون النبأ الكاذب يتعلق بمن نعرفه وعلى صلة به أو بشخص عام له حيثية مجتمعية.. سواء كان النبأ يخص العرض أو يخص الشرف والاعتبار كأن يتهم بالسرقة أو الرشوة أو الاختلاس أو استغلال النفوذ أو التجارة الحرام.. وهي كلها تتطلب التروي.. ليس هدوءا من أعصابنا وإنما أولا لأنها أمر من رب العالمين الذي تجلت حكمته حين وصف صاحب الأنباء الكاذبة بالفسق.. وكم من الفاسقين بيننا.. أو يصلنا كذبهم بأدوات العصر عبر الحدود والسموات المفتوحة؟!!
الجريدة الرسمية