رئيس التحرير
عصام كامل

«فن اللامبالاة» و«المدبوليزم»


كتابُ "فن اللا مبالاة لعيش حياة تخالفُ المألوف"، الذي تحوَّل بين عشية وضُحاها إلى أشهر كتابٍ بين الشباب ورواد مواقع التواصل الاجتماعى، لا يحتاجُ إلى شخص ناجح مثل نجم "ليفربول" "محمد صلاح" لقراءته، ولكن ربما يحتاجُه عمومُ المصريين، ليساعدَهم على التعاطى مع سياسات حكوماتٍ لا ترفقُ بهم ولا ترحمُهم، ولا تقيمُ لهم وزنًا ولا اعتبارًا.


"المُفارقة.. أنَّ قبولَ المرءِ لتجاربه السلبية -هو بحدِّ ذاته- تجربة إيجابية"، هذه إحدى العبارات الواردة بالكتاب، والتي يمكنُ التوقفُ عندها كثيرًا من أجل استيعابها، لتكون مُحرضًا لنا على التعامل بـ"سلبية فائقة" مع سياساتِ حكومة "المدبوليزم" الجديدة، التي تواصل سياسة الوعود الكاذبة مثل: القضاءِ على الفقر في مجتمعٍ يُعانق نصفُ سكانه الفقر بدرجاتٍ متفاوتةٍ، أو توفير فرص العمل، في مجتمع لا يجد فيه حاملو الماجستير والدكتوراه فرصة عمل. والمؤسفُ.. أن تأتى تلكَ الوعودُ الكاذبة تحت قبة البرلمان وبرعايةٍ من السادة النواب الذين تباروا في مدح الحكومة وبرنامجها المزعوم، باعتباره يصبُّ في مصلحة الغلابة.

"الحبُّ غير الصحي، هو حبّ شخصين يحاولان الهرب من مشاكلهما عبرَ تبادل العواطف".. وتلك العبارةُ تنطبقُ تمامًا على العلاقة غير الشرعية بين "المواطن البسيط" من جهةٍ، وبين الحكومةِ من جهةٍ ثانيةٍ، فكلاهما لا يُضمرُ مشاعرَ إيجابية للآخر، ولكنهما مُضطران للتعايش واستكمال حياةٍ بائسةٍ. لن يكونَ المواطنُ الذي يستيقظ كلَّ صباحٍ على أعباء جديدة تثقل كاهلَه، وتكسرُ ظهرَه، وتُرغم أنفَه، مُضطرًا لتقدير وحب حكومةٍ تتفننُ في فرض الضرائب عليه، ورفع أسعار الخدمات الأساسية ومطاردة جنيهاته القليلة حتى آخر جنيه ومعايرته بما توفره له من خدماتٍ محدودةٍ. كما أنَّ الحكومة التي تمارسُ هذه الأساليبَ المُهينة مع مواطنيها، دونَ أنْ يرقَّ لها قلبٌ، هي – بالفعل- لا تحبُّهم ولا تفكرُ يومًا في أن تحبهم.

"إنَّ ألمَ المواجهاتِ الأمينةِ هو ما يُورِّثُ الثقة والاحترامَ في علاقاتك، والمعاناة مع المخاوفِ هي ما تمنحك الشجاعة والمثابرة".. وتلك عبارة أخرى يجب أن تُجِّسد عقيدة لعموم المصريين، حتى يكونوا أكثر قدرة وتحملًا لمفاجآت الحكومة الصادمة والمباغتة والمؤلمة. وربما لو عمَّمتْ الحكومة، هذا الكتاب في المدارس والجامعات وبرامجها "الملاكى"، لأصبح المصريون أكثرَ قدرة على اللامبالاة وعيش حياةٍ تخالفُ المألوف مع حكومة "المدبوليزم".
الجريدة الرسمية